رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

أسرار وحكايات من زمن فات

جريمة إغتيال في الحي الراقي

جريمة إغتيال في الحي الراقي

ايام النظام الملكي كان لدينا في الشرطة درجة تقل عن الملازم ثان قليلا وتزيد كثيرا عن العسكري وهو نظام الكونستابلات ، وكان الكونستابل من الحاصلين علي شهادة الكفاءة وهي قريبة من الثقافة ثم يلتحق عدة شهور بمدرسة الكونستابلات.

في عام 1945 قام الكونستابل الأمين محمد عبد الله بعمل مجيد أنقذ به مصر كلها من ورطة كان ممكن ان تقع فيها ونال جزاء ذلك أن رقي إلي رتبة ضابط كما أنعم عليه الملك فاروق بنيشان أصبحت صورته في كل مكان و اسمه علي كل لسان.احد المسئولين البريطانيين في مصر هو اللورد والتر موين وهو وزير الدولة البريطاني بالشرق الوسط وقره الأساسي القاهرة.

اللورد موين

في أحد الأيام  وعن الظهيرة أطلقت عليه أعيرة نارية بعد وصوله الي منزله بشارع حسن صبري بالزمالك، وكان يهم بالنزول من سيارته وقام الفاعلان بركوب دراجتين وسارعا بالهروب في شارع فؤاد (26 يوليو حاليا)  صاح خلفهما الأهالي في شوارع الزمالك أمسك حرامي ، ولكنهما قاما بإطلاق النار فتفرق الناس.

الأمين محمد عبد الله


وتصادف مرور كونستابل الأمين عبد الله وهو أسواني ،فطاردهما بمتوسيكله وتبادلوا اطلاق النار، من ناحيتهما لمنعه من مواصلة تعقبهما ومن ناحيته لشل حركتهما والقبض عليهما وإستطاع بمعاونة بعض الأهالي  الذين لا يعرفون ما الذي جري ولا ما هي الحكاية أن يقبض عليهما وحاول الأهالي الفتك بهما بالضرب غي انه تصدي للمعتدين ودافع عن حياة المتهمين.
علي صعيد اخر كان اللورد قد نقل الي المستشفي وانتقل اليه فريق من الاطباء البؤيطانيين يالبسفارة محاولين انقاذه وسارع رئيس الوزراء الي المستشفي للأمطئنان عليه كما اتصل الملك فاروق بالسفارة البريطانية متمنيا له الشفاء إلا ان اللورد موين توفي توفي بعد عدة ساعات، أما حارسه فتوفي فور غطلاق النار عليه ونعاه رئيس الوزراء البريطاني تشرشر في مجلس العموم اذ كان موين عضوا سابقا به وطالب الحكومة المصرية بسرعة القصاص من الجناة.

احد الجناة

كانت المفاجأة ان المتهمين ليسا مصريين بل يهوديان ينتميان الي منظمة اشتيرن وكان يرأسها اسحاق شامير وان سبب الاغتيال كان غريبا للغاية وهو إحراج السلطات المصرية والايقاع بينها وبين حليفتها بريطانيا وقتذاك.
اعترف المتهمان الياهو حكيم والياهو تسوري بأنهما قدما من فلسطين بهدف اغتيال هذه الشخصية البريطانية الكبيرة ونزلا عند سيدة يهودية يومين ثم غادرا الي لوكاندة باسمين مستعارين.

ورفض المتهمان الاعتراف بالندم علي ما فعلا وأوضحا تفصيلا كيف فكرا في ارتكاب الجريمة ووصلا الي افضل الاماكن هو اغتياله في منزله كما قررا البدء باغتيال سائقه ثم اغتياله حتي يضمنا عدم تعقبهما من ناحية الحارس المسلح بطبيعة الحال.


جلسات المحاكمة استمرت 8  ايام فقط بدأت في 10 يناير 45   وأنتهت في 18 من نفس الشهر.دائرة محكمة الجنايات راسها محمود باشا منصور النائب العام فيما بعد ومثل النيابة عبد الرحمن الطوير باشا وحضر جلسة الافتتاح ثم حل محله رئيس النيابة نجيب بك احمد والد الكتور عاطف صدقي رئيس وزراء مصر الاسبق.
خضر مع المتهمين حسن الجداوي المحامي ودفع  دفعا قانونيا بعدم  اختصاص القضاء المصري لكن كان هذا الدفع رفضته محكمة الجنايات علي اساس ان الجريمة وقعت علي ارض مصرية ويختص بها القضاء المصري.


ثم دفع اخر بأنهما دون السن القانونية وقدم شهادات غير رسمية بذلك لكن المحكمة رفضت هذا الدفاع وتبين ان المتهم الاول يبلغ من العمر 20 سنة بينما المتهم الثاني كان عمره 22 عاما.
وبعد عرض الأمر علي فضيلة مفتي الديار المصرية صدر الحكم بإعدام المتهمين شنقا وكان الاتهام انهما قتلا اللورد موين وسائقه وشرعا في قتل الكونستابل الأمين محمد عبد الله.

الفيلم العربي الذي وثق الجريمة

وصلت الي الحكومة المصرية الاف البرقيات من مختلف بلاد العالم تطالب بعدم تنفيذ الاعدام والعفو عن المتهمين. وقد تم تجسيد الجريمة في فيلم سينمائي من بطولة رشدي اباظة بعنوان جريمة في الحي الهادئ.


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

الأكثر قراءة

زاوية رأى

تابعنا على تويتر