جريدة الديار
الجمعة 3 يوليو 2026 08:24 مـ 18 محرّم 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
محافظ الدقهلية: متابعة يومية للأسعار والتخفيضات بالمعرض الدائم للسلع الغذائية وسير العمل بمخبز المحافظة الكبير للخبز المدعم جامعة المنصورة تعزز مسيرة التميز المؤسسي بـ17 ترشيحًا في الدورة الخامسة لجائزة مصر للتميز الحكومي 2026 ”البريد” يطلق النسخة الجديدة من تطبيق ”Easy Pay” بخدمات مالية رقمية متكاملة تحرك حكومي وبرلماني لتبني مُقترح د. بلال علي لحماية الصادرات الوطنية للاتحاد الأوروبي السفير مصطفى الشربيني :COP31 (مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2026) أهم قضايا الاقتصاد الأخضر المتحف الأتوني بالمنيا يتحول إلى مدرج جماهيري.. لمؤازرة منتخب مصر أمام أستراليا الإعلام الأسترالي يهتم بواقعة اشتباك إبراهيم حسن وشرطي أمريكي محافظ دمياط أدى صلاة الجمعة بمسجد الغالى بمدينة دمياط الجديدة الوزراء يرصد تطور قطاع البيئة بعد ”30 يونيو” موجات الحر تضرب العالم.. خبراء يحذرون من تداعيات تسارع التغيرات المناخية الحنث في يمين الطلاق.. اعرف حكم الشرع فيه وهل يقع أم لا؟ أقل من 60 جنيها بالمزرعة.. تراجع ملحوظ في أسعار الدواجن

إسماعيل المفتش ... سقوط فرعون

كانت مصر بكل طبقاتها - فقراء وأثرياء وأمراء – تغلي بالنقمة علي إسماعيل صديق باشا ( المفتش )  أخو الخديوي أسماعيل في الرضاعة ، ويتحينون الفرصة للفتك بهذا الجبار الذي يتحكم فب مصائر البلاد والعباد .ويختلس الأموال ما ينوء بالعصبة أولي القوة.

كان مثل هامان في طغيانه وسطوته وأستهتاره، وكان أشبه بقارون في جشعه وطمعه وزهوه، وكما سقط هامان زقارون وفرعون. كان لابد أن يسقط المفتش ويلقي نفس المصير الذي لاقاه الطغاة والجبابرة، فلا نفعتهم أموالهم ولا هم أفادتهم عزتهم، وإنما مضوغير مأسوف عليهم. ولم يخلفوا وراءهم إلا أسوأء الذكريات.

إسماعيل المفتش

ومع أن النصيب الاكبر من أذي المفتش وقع علي عاتق الفلاحين المصريين،إلا انهم بحكم ضعفهم التاريخي كانوا أقل قدرة علي زحزحة الرجل عن موقعه العتيد. وتكفلت جبهة الأمراء العلويين بالقيام بهذه المهمة العويصة، لأسباب لا تمت بصلة إلي المظالم التي عاناها المصريون، إنما لاستئثاره دونهم بالأسلاب والمغانم، وجرأته علي منافسته لهم – وهو الفلاح الجلف – في حياة البذخ والنعيم ، وتفوقه في بناء القصور وأقتناء الجواري والمحظيات.

وكان أكثر الأمراء حقدا عليه أبناء الخديوي الثلاثة: نوفيق وحسين وحسن، الذين ساءهم قرب الرجل ما أبيهم وحظوته عنده ودلاله عليه، غافلين عن رسالته العظمي في النصب والاحتيال والسطو والابتزاز لوتفير المال لابيهم. كانوا ينظرون الي قضية المفتش من زاةية ضيقة جدا، هدفها إقصاء الغرباء عن ولي النعم.أما الخديوي فكان يمهل هذه الدسائس الصغيرة ولا يقيم لها اعتبارا.

أما الخطر الاكبر علي مصيرالمفتش، فقد جاءه من جانب الانجليز الذين بات من حقهم الهيمنة علي مالية مصر ، بمقتضي مرسوم أصدره الخديوي اسماعيل لحماية مصالح الدائنين الأجانب ، وأعلنت الرقابة الثنائية من إنجلترا وفرنسا. فتولي ارقيب الإنجليزي الإشراف علي إيرادات الدولة ، وتولي الرقيب الفرنسي افشراف علي مصروفاتها.

الخديوي إسماعيل


كان الرقيب الإنجليزي جوشن يضمر عداء شخصيا للمفتش لأسباب قديمة ، فما بدأ يقلب في الدفاتر حتي أكتشف أنه ليست هناك ميزانية حقيقية!! وإنما المسألة لا تعدو أن تكون ضيعة خاصة يتحكم فيها وأخوه ، وان الاخوين إسماعيل ليسا أكثر من لصين يقتسمان الأسلاب .

ولذلك رأي أن يبدأ بإزاحة أصغر اللصين، ولم يكن من اليسير علي الخديوي أن يستجيب  لهذا المطلب، لانه يعرف جيدا أنه شريك في كل ما ارتكبه المفتش من جرائم وكوارث. وإذا كان الإنجليز يتغدون بالمفتش عن الظهر فسوف يتعشون بالخديوي في المساء.


فأمتنع الخديوي أسماعيل عن طرد المفتش ، عندئذ هدد الإنجليز بتقديم المفتش الي المحاكمة بتهمة إختلاس40 مليون جنيه وجدوها في الدفاتر. وهنا فقط اقتنع اختفاء المفتش من الحياة كلها ، وليس من الوزارة فحسب. كان يعلم أن أخاه لن يتورع عن كشف كل الأوراق ةفضح المستور، وإظهار حقيقة الخديوي الذي تسبب في تخريب بلده ووضعه في هاوية الافلاس.

الخديوي إسماعيل


ونسي الخديوي كل ما فعله أخوه من اجله ، ولم يفكر إلا في النجاة بنفسه. ولمعت في ذهنه علي الفور فكرة التحلص من الرجل الذي أفني حياته في جمع المال الحرام ، وبني مجده علي ظاشلاء البوساء والمعذبين ، ولم يغادر الحياة إلا وقد هوي مجده ، كأنه قبض الريح.