جريدة الديار
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 08:48 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
وزيرا الصحة والتعليم يبحثان تطوير مدارس التمريض.. وخطوات جديدة لإعداد كوادر مؤهلة مصر تستضيف إفريقيا .. والجامعات تجمع شباب القارة تحت راية الرياضة محافظ الدقهلية يفتتح معرض «أهلاً مدارس» للمستلزمات المدرسية بمدينة أجا بروتوكول تعاون بين شئون البيئة والرقابة على الصادرات والواردات لدعم سجل البيانات البيئية للقطاع الصناعي وزيرة التنمية المحلية والبيئة تترأس الاجتماع الـ(76) لمجلس إدارة جهاز شئون البيئة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تستعرض نتائج حملات قطاع التفتيش والمتابعة بمحافظتي السويس والقليوبية التعليم تواصل تدريبات معلمي الصف الثاني بالبكالوريا المصرية بمختلف محافظات الجمهورية جامعة المنصورة تستضيف احتفالية «أبطال الحياة» لتسليم شهادات المعاملة التجنيدية لذوي الهمم بمحافظة الدقهلية وزيرة التنمية المحلية والبيئة تطلق المنظومة الرقمية المتكاملة لتقييم التأثير البيئي ”IDEIA” لدعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال محافظ الدقهلية يفتتح المخبز المدعم بمدينة دكرنس بطاقة إنتاجية 60 شيكارة دقيق يومياً البنك الأهلي يحقق نتائج أعمال متميزة للائتمان المصرفي للشركات الكبرى والقروض المشتركة منحة علماء المستقبل 2026.. الشروط وطريقة التسجيل وحالات إلغائها

إسماعيل المفتش ... سقوط فرعون

كانت مصر بكل طبقاتها - فقراء وأثرياء وأمراء – تغلي بالنقمة علي إسماعيل صديق باشا ( المفتش )  أخو الخديوي أسماعيل في الرضاعة ، ويتحينون الفرصة للفتك بهذا الجبار الذي يتحكم فب مصائر البلاد والعباد .ويختلس الأموال ما ينوء بالعصبة أولي القوة.

كان مثل هامان في طغيانه وسطوته وأستهتاره، وكان أشبه بقارون في جشعه وطمعه وزهوه، وكما سقط هامان زقارون وفرعون. كان لابد أن يسقط المفتش ويلقي نفس المصير الذي لاقاه الطغاة والجبابرة، فلا نفعتهم أموالهم ولا هم أفادتهم عزتهم، وإنما مضوغير مأسوف عليهم. ولم يخلفوا وراءهم إلا أسوأء الذكريات.

إسماعيل المفتش

ومع أن النصيب الاكبر من أذي المفتش وقع علي عاتق الفلاحين المصريين،إلا انهم بحكم ضعفهم التاريخي كانوا أقل قدرة علي زحزحة الرجل عن موقعه العتيد. وتكفلت جبهة الأمراء العلويين بالقيام بهذه المهمة العويصة، لأسباب لا تمت بصلة إلي المظالم التي عاناها المصريون، إنما لاستئثاره دونهم بالأسلاب والمغانم، وجرأته علي منافسته لهم – وهو الفلاح الجلف – في حياة البذخ والنعيم ، وتفوقه في بناء القصور وأقتناء الجواري والمحظيات.

وكان أكثر الأمراء حقدا عليه أبناء الخديوي الثلاثة: نوفيق وحسين وحسن، الذين ساءهم قرب الرجل ما أبيهم وحظوته عنده ودلاله عليه، غافلين عن رسالته العظمي في النصب والاحتيال والسطو والابتزاز لوتفير المال لابيهم. كانوا ينظرون الي قضية المفتش من زاةية ضيقة جدا، هدفها إقصاء الغرباء عن ولي النعم.أما الخديوي فكان يمهل هذه الدسائس الصغيرة ولا يقيم لها اعتبارا.

أما الخطر الاكبر علي مصيرالمفتش، فقد جاءه من جانب الانجليز الذين بات من حقهم الهيمنة علي مالية مصر ، بمقتضي مرسوم أصدره الخديوي اسماعيل لحماية مصالح الدائنين الأجانب ، وأعلنت الرقابة الثنائية من إنجلترا وفرنسا. فتولي ارقيب الإنجليزي الإشراف علي إيرادات الدولة ، وتولي الرقيب الفرنسي افشراف علي مصروفاتها.

الخديوي إسماعيل


كان الرقيب الإنجليزي جوشن يضمر عداء شخصيا للمفتش لأسباب قديمة ، فما بدأ يقلب في الدفاتر حتي أكتشف أنه ليست هناك ميزانية حقيقية!! وإنما المسألة لا تعدو أن تكون ضيعة خاصة يتحكم فيها وأخوه ، وان الاخوين إسماعيل ليسا أكثر من لصين يقتسمان الأسلاب .

ولذلك رأي أن يبدأ بإزاحة أصغر اللصين، ولم يكن من اليسير علي الخديوي أن يستجيب  لهذا المطلب، لانه يعرف جيدا أنه شريك في كل ما ارتكبه المفتش من جرائم وكوارث. وإذا كان الإنجليز يتغدون بالمفتش عن الظهر فسوف يتعشون بالخديوي في المساء.


فأمتنع الخديوي أسماعيل عن طرد المفتش ، عندئذ هدد الإنجليز بتقديم المفتش الي المحاكمة بتهمة إختلاس40 مليون جنيه وجدوها في الدفاتر. وهنا فقط اقتنع اختفاء المفتش من الحياة كلها ، وليس من الوزارة فحسب. كان يعلم أن أخاه لن يتورع عن كشف كل الأوراق ةفضح المستور، وإظهار حقيقة الخديوي الذي تسبب في تخريب بلده ووضعه في هاوية الافلاس.

الخديوي إسماعيل


ونسي الخديوي كل ما فعله أخوه من اجله ، ولم يفكر إلا في النجاة بنفسه. ولمعت في ذهنه علي الفور فكرة التحلص من الرجل الذي أفني حياته في جمع المال الحرام ، وبني مجده علي ظاشلاء البوساء والمعذبين ، ولم يغادر الحياة إلا وقد هوي مجده ، كأنه قبض الريح.