السبت , أكتوبر 20 2018
الرئيسية / تحقيقات وتقارير / نار البطالة ولا جنة أصحاب العمل .. القطاع الخاص .. عبودية منزوعة الحقوق

نار البطالة ولا جنة أصحاب العمل .. القطاع الخاص .. عبودية منزوعة الحقوق

فرغلي : العمل في القطاع الخاص أصبح بلا تأمينات أو ضمانات للعمال .. وهجره الشباب لقوانينه الظالمة قانون العمل الجديد حبر على ورق وليس لصالح العمال
بدرالدين : البطالة تؤثر على انتماء الشباب ونظرتهم للنظام

تحقيق : أحمد عبد الحليم

حالة من الضياع يعيشها الغالبية العظمى من المجتمع المصري بسبب زيادة معدل البطالة التي وصلت لأعلى نسبة في تاريخ مصر، مما عرّضت الباحث عن وظيفة للوقوع في ميزان العرض والطلب بكل ما تحمله معنى الإهانة خاصة لحاملي المؤهلات العليا والمتوسطة، علاوة على أن قانون العمل الموحد الجديد يعطى السُلطة المُطلقة لصاحب العمل بفصل العامل كيفما يشاء بعد تحرير عقد عمل محدد المدة للعامل وتوقيعه على استمارة 6 واستقالة قبل تعاقده بلا ضمانات أو تأمينات اجتماعية وصحية تحمي العامل، بالإضافة إلى عدم تحديد الحد الأدنى لأجر العامل ليتساوى بموظفي الحكومة بالمخالفة للدستور، الأمر الذي أدى إلى عزوف الشباب عن العمل في القطاع الخاص بمبدأ نار البطالة ولا جنة القطاع الخاص.

إيجاد الحلول

يؤكد د. إكرام بدر الدين ـ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ـ أن القطاع الخاص إذا وفر فرص عمل مناسبة سَيُقبل عليه الشباب، لافتاً إلى أن مشكلة البطالة تؤثر على النواحي الاجتماعي والنفسية وجميع النواحي خصوصاً أن بداية سن العمل غالباً ما تكون من الشباب فعندما يعانوا من البطالة فسوف ذلك يؤثر على انتمائهم وارتباطهم بالمجتمع ونظرتهم للنظام والمجتمع مما يجعل لديهم تمرد بروح الاستياء وبعضهم يلجأ للهجرة غير الشرعية ومنهم يكون أكثر عُرضة للانجراف في تيارات الجماعات الإرهابية المتطرفة فهذه الجماعات تحاول استقطاب من ليس له عمل لتغريه بالأموال وبالتالي القضية ليست اقتصادية فقط ولكن أبعادها سياسية واجتماعية ونفسية فلابد أن نأخذها في الاعتبار لإيجاد الحلول بمختلف الطرق، فلابد من آليات لحماية العاملين بالقطاع الخاص لتحكم العلاقة بين الطرفين وبالقانون، مضيفاً أن تشجيع المشروعات متناهية الصغر من الدولة ستوفر فرص عمل للشباب لأنها لا تتطلب رأس مال كبير ودورة رأس المال فيها سريعة.

عزوف الشباب

يقول البدري فرغلي ـ رئيس إتحاد أصحاب المعاشات والبرلماني السابق ـ إن العمل في القطاع الخاص أصبح عبودية منزوع الحقوق بلا تأمينات أو ضمانات للعامل فعزف الشباب عن العمل فيه، وبما أن البطالة وصلت لأعلى نسبة في تاريخ مصر فيطبق على العامل قانون العرض والطلب فكلما زاد العرض قل الطلب وانخفض أجر العامل، مشيراً إلى أن قانون العمل الجديد منح المستثمرين كافة الامتيازات ونزع من العمال كافة الحقوق فلا يوجد في العالم عامل واحد بدون حقوق، حيث أن قانون العمل12/2003 تسبب في انعدام أي علاقة عمل بين صاحب العمل والعامل فضاعت حقوق العامل بعد إجباره بالتوقيع على استمارة 6 لإنهاء خدمته قبل تعاقده، فأي تعديل في القانون سيكون في مصلحة المستثمرين لأنهم يجدوا من يدافع عنهم ويمنحهم المزايا والإعفاءات أما العامل فليس له وزن ولا توجد له نقابات تحميه وتدافع عنه فأصبح سِلعة تخدم المستثمر.

كيان حماية

يرى إبراهيم الأزهري ـ الأمين العام السباق لاتحاد عمال مصر ـ أن تفعيل دور إتحادات العمال أمر ضروري حتى يكون للعمال كيان يحميهم ويدافع عنهم خاصة في القضايا العمالية المنظورة في المحاكم بقرابة 2مليون قضية، مشيراً إلى أن قانون العمل الجديد يتطلب مناقشة الحلول لجميع المشاكل المتراكمة الخاصة بالعمالة أولاً قبل تطبقه وتعرضه لعوائق، وفي حالة تسريح العامل يجب تعويضه بمبلغ مالية مناسب حتى يستطيع الإنفاق على أسرته بالإضافة إلى وضع مواد توجب تدريب العمالة لتأهيلهم لسوق العمل العالمي وتعينهم حسب تخصصهم كما هو متبع في بلاد العالم المتقدمة.

الأمان الوظيفي

يُرجع شعبان خليفة ـ رئيس النقابة العامة للعاملين بالقطاع الخاص ـ عزوف الشباب عن العمل في القطاع الخاص إلى أنه يفتقد الأمان الوظيفي للعمال، حيث أن الشاب أثناء تعاقده للعمل يوقع على استمارة 6 وعقد عمل غير محدد المدة مما يجعله عُرضة للفصل في أي وقت بلا ضمانات أو تأمينات اجتماعية وصحية ولا يأخذ العامل نسخة من عقد عمله بل يجبر على التوقيع على استقالته أيضاً، ورغم أن العامل شريك أساسي في العملية الإنتاجية إلا أن صاحب العمل جعله قيمة للعرض والطلب، فإذا قل الطلب على المنتج يخفض راتب العامل لتخفض التكلفة على صاحب العمل، متعجباً من أن القانون الجديد الموحد جاء بعد ثورتين ولم يحدد الحد الأدنى لأجور عمال القطاع الخاص بالمساواة مع الحكومي، هذا بخلاف ضعف الرقابة والتفتيش من القوى العاملة التي أدت إلى تراجع صاحب العمل عن التأمين على العامل، علاوة على أن المشرع لم يستطع ضبط العلاقة بين الطرفين العامل وصاحب العمل.

حبر على ورق

ويتابع خليفة، مشيراً إلى أن القانون الموحد يحمل ثغرات عديدة ففي المادة 41نص على توريد العمالة للقطاع الخاص من خلال شركات مما يؤدي لفتح المجال لصحاب العمل بالتهرب من التأمين على عماله بينما منع توريد العمالة من مُتعهد في المادة 42 بالمخالفة للدستور فكيف يبيح القانون شيء ويمنعه في المادة التالية؟، وجاء فيه أيضاً التمييز بين موظفي الحكومة الخاص في أجازة الوضع للمرأة العاملة في القطاع الخاص بـ90يوم علماً بأنه في قانون الخدمة المدنية الحكومي جاءت أجازتها 4شهور بالمخالفة الدستور أيضاً لأن المادة 53 من الدستور تنص: أن “المواطنون لدى القانون سواء ومتساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس…..”، إذن قانون العمل الجديد حبر على ورق وأسوأ من قانون12/2003، كما أقر مجلس الدولة بأن به 62مادة تفيد عدم دستوريته، مضيفاً أن غياب الرقابة وفشل الحكومة في ضبط إيقاع التوازن بين العمال وأصحاب الأعمال سيؤدي إلى كوارث وزيادة البطالة التي ستؤدي للانتحار والإجرام والبلطجة واستقطاب الشباب العاطلين للإرهاب فلا ندعو لذلك بل نشير على موطن المرض لعلاجه.

السُلطة المُطلقة

يشير محمود عبد السلام البربري ـ المحامي والقيادي العمالي ـ إلى أن تعثر فرص العمل وندرتها جعلت حملة المؤهلات العليا والمتوسطة يضطرون اللجوء للعمل في القطاع الخاص والبعض يرفضونه، لافتاً إلى أن قانون العمل الجديد يعطي السُلطة المُطلقة لصاحب العمل بفصل العامل في أي وقت ولا يشترك الرجوع للمحكمة بينما قانون12/2003يعطي لصاحب العمل سُلطات الجزاءات المختلفة ما عدا سُلطة الفصل وللعامل حق التراجع عن استقالته خلال أسبوع أما في القانون الجديد يسعى لإلغاء هذه الميزة، أما بالنسبة للعلاوات الدورية والاجتماعية لا تحقق في القطاع الخاص وتمنح في الحكومي، مؤكداً أن العمل بالقطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة عدنا للعلاقات قبل تحرر الإنسانية من أسياد وعبيد بالعبودية والسُخرة , لأن العمال فيهما محرومين من الأمان والاستقرار الاجتماعي، خاصة وأن فرص العمل الحكومية التي تضمن الاستقرار غير متوفرة الآن، منادياً بفتح حوار مجتمعي مدني واسع المدى يناقش فيه قانون العمل الجديد من خلال الأحزاب السياسية والنقابات المستقلة والرسمية والجمعيات الأهلية وجميع المنظمات المهتمة بشئون العمال ومن العمال أيضاً وذلك للوصول لحلول لصالح الأمن الاجتماعي واستقرار العامل، حيث أن قانون العمل الحالي سيئ والقانون الجديد الموحد أسوأ منه.

إعادة نظر

يضيف علي عبد الواحد ـ عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب ـ أن مشروع قانون العمل الجديد به مواد تهدر حقوق العمال بالعديد من الثغرات فلابد من إعادة النظر فيها والعمل على سرعة حلها للحفاظ على المصلحة العامة وحقوق العمال من الضياع قبل تطبيقه على أرض الواقع للخروج بقانون متوازن يحقق المصلحة العامة ولا يجور على حق العامل حيث جاءت في نحو60 مادة فمن ضمن هذه الثغرات عدم وضع حد أدنى لأجر العامل، وعقد العمل محدد المدة وليس مفتوح وهو بمثابة سيف على رقاب العاملين، وفي الفقرة “4” من المادة “94” التي جاءت صادمة لكثير من العمال نصت على أنه “في جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد ساعات تواجد العامل بالمنشأة عن12ساعة” على الرغم من أن القانون القديم 12 كان ينص على أنه “في جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد ساعات العمل على10ساعات في اليوم الواحد” فهذه المادة ستسبب أزمة لدى كثير من العمال.

شاهد أيضاً

مواطنون: يصرخون اين معاشنا يا وزيرة التضامن الاجتماعي ؟!

كتب: حسين السيد يشتكي بعض المواطنين من وقوف صرف معاش تكافل وكرامة التابع لوزارة التضامن ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *