الأربعاء , نوفمبر 21 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / سيف الغلاء .. ودِرع الإستغناء !!

سيف الغلاء .. ودِرع الإستغناء !!

كتب : الحسين عبدالرازق  

حملة لمقاطعة اللحوم وأخري للأسماك، وثالثة تناشد المواطنين الإمتناع عن شراء الفاكهة أسبوعاً واحداً …

ثلاثة نداءات أو مبادرات ربما ظن مطلقوها بأنها ستكون حال استجاب الناس لها هي الحل الأنجع والسبيل الأمثل لإنقاذ أجسادهم النحيلة من نهش بعض الجشعين من التجار لتلك الأجساد ،والذين راحوا وبدلاً من أن يكونوا رحماء بأبناء جِلدتهم من المصريين البسطاء ممن هشمت طاحونة الحياة عظامهم بين حجرَي رحاها الغليظة القاسية ، يجلدونهم بسياط غلاءهم المستعرة !!

قدم بعض المصريون عرضهم بأن نحارب الغلاء باستخدام سلاح المقاطعة ، كحل بسيط وسلمي في مجابهة حالات الجشع والسعار التي أصيب بها التجار ،
ففي الوقت الذي خرج المواطن فيه باحثاً عن أي مورد جديدٍ للرزق يضيف ربما إلي جيبه الخاوي بضعة جنيهات قليلة ما أن تدخل ذلك الجيب حتي تتركه و تفر منه فرار العاصي من الموت !!

نعم…
تهرب النقود من جيوبنا بعد دخولها ربما بدقائق وكأن عقرب سام كان بانتظارها في الجيب رأته فقررت الفرار و الهرب!!
فما بين فواتير الماء والغاز والكهرباء ومصاريف الملابس والمدارس والدروس والأعياد ، ناهيك عن غلاء تذاكرالمواصلات ،
وبدلاً من أن نتكاتف ويرحم بعضنا بعضاً كما أوصانا نبي العدل والرحمة (ص) في حديثه الشريف …
((مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى)) ..

راح التجار يتفننون في إختلاق الأسباب الواحد تلو الآخر والتي إتخذوها كذرائع لتبرير جشعهم ،لا بل سُعارهم!!
فتارة يتحججون بزيادة أسعار الوقود ، والتي ترتب عليها زيادة تكاليف نقل بضائعهم وفي الأخير سيكون عليك أخي المواطن المُشتري أن تتحمل كل تلك الزيادات وأنت سعيد متهلل الوجه منشرح الصدر مرتاح السريرة !

وإن لم تقتنع بأن إرتفاع أسعار الوقود سبب كافٍ لكل تلك الزيادات المتتالية والغير مبررة ،
فسيدير البائع دفة الحوار في لحظة واحدة إلي الحديث عن القرارات الإقتصادية الأخيرة وماترتب عليها من انخفاض للقيمة الشرائية للعملة المحلية ، ومقتضيات تعاملات السوق الحر وسيختلط حينها الأمر عليك ، هل هذا الذي أنت الآن بين يديه واقف هو بائع للخضروات والفاكهة ، أم أنه أحد خريجي قسم الإقتصاد في جامعة “هارفارد “الأمريكية،
ضل طريقه وساقته قدماه إلي سوق الخضار بالخطأ ؟!
هذا بالنسبة للخضري ، أما مع الجزار .. فمن المؤكد أن الحوار بينكما سيينحي منحي مختلف!! ..

علي أية حال ..
أنا مع فكرة المقاطعة ، وأدعمها تماماً ويشهد الله أني قد طبقتها علي نفسي ، من باب إبدأ بنفسك .
ومن يدري ؟؟
فلعلنا ننجح في ردع تلك الفئة الطامعة ، والذين هم في جشعهم أقرب إلي أغنياء الحروب منهم إلي التجار أو البائعين ، مستغلين بالطبع ضعف وغياب الرقابة علي الأسواق وأسعارالسلع !!

وغني الحرب يا سادتنا لمن لا يعرفه ..
هو ذلك الشخص الذي يستغل ظروف بلاده في أوقات الحروب ويقوم بجمع مانقص من الأسواق من سلع ثم مايلبث أن يقوم برفع أثمانها عند بيعها إلي أهل بلدته ، بإختصاركده ….
( هوالرجل الذي يستغل وضع معيّن ليستفيد منه دون أية مراعاة لكل من حوله )

فخبروني بربكم ..
ألا تنطبق كل تلك المواصفات علي بعض تجار بلدنا اليوم ؟
ومايدريك ؟؟
فلعلنا وبمقاطعتنا لتلك البضائع نحقق النجاح في كبح جماح تلك الثلة الجشعة ممن لا يرعوون ولا يُعملون الضمير في تعاملاتهم
ولم لا ؟؟

ألم تنجح التجربة في الأرجنتين قبل سنوات قليلة ..
فحين استيقظوا في أحد الأيام واتجهوا إلي الأسواق لشراء بعض البضائع والسلع ولاحظوا أن سعر طبق البيض قد زاد
( بيزو واحداً ) والبيزو هو عملة الأرجنتين ، إمتنعوا تماما عن شراء البيض
“وقالوا بناقص خالص من البيض ده “

فماذا كانت النتيجة؟؟

بعد أيام قليلة من المقاطعة أن إجتمع أصحاب شركات الدواجن وقرروا إعادة البيض لسعره السابق ..
ولكن القرار لم ينجح ، واستمر المواطنون في المقاطعه !
فكانت المحصلة النهائية أن إجتمعوا مرة أخري واتخذوا القرارات التالية ..
1_تقديم إعتذار رسمي لشعب الأرجنتين عبر جميع وسائل الإعلام هناك
2_تخفيض سعر البيض عن الأسعار السابقة بنسبة 75%
(يعني مثلاً لو الطبق ب12جنيه بقي ب3 جنيه بس)
فلا مانع إذاً من إنتهاج التجربة الأرجنتينية ، ولعلنا ننجح .
وأخيراً نقول ..
إذا كان الغلاء سيفاً مسلطاً علي رقاب البسطاء ،
فليكن الإستغناء هو التُرس الذي يقي رقابنا سيوف ذلك الغلاء !!
ملحوظة ..التُرس ..
(هو صفيحة مِن خَشَب أو مَعدِن كان يحملها المُحارِب في ذراعه للوقاية مِن السَّيف)

شاهد أيضاً

الدكتور علي جمعة المفتي السابق يكتب: مولد النور (٣)

  هلا دخلنا في دائرة الحب لرسول الله ﷺ، وجعلناه أسوتنا واتبعناه حقا، ففي زمن ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *