الثلاثاء , يوليو 17 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / ذكري سقوط بغداد .. وقراءة لما يحدث في سوريا !!

ذكري سقوط بغداد .. وقراءة لما يحدث في سوريا !!

بقلم الحسين عبد الرازق

خمسة عشر عاماً مرت .. ويوم حزين لم تستطع السنون أن تمحه من ذاكرتي ، حين خرج الرئيس العراقي صدام حسين متحدثاً إلي مواطنيه بعد سويعات قليلة من بدأ الهجوم الأمريكي علي بلاده وقبل ثمانية عشر يوماً من إحتلال مغول العصر لجمجمة العرب بغداد قائلاً…
( يا أبناء أمتنا المجيدة .. مع صلاة الفجر لهذا اليوم 20/3/2003 ميلادية ، الموافق للسابع عشر من محرمٍ الحرام هجرية .. إرتكب المجرم الأرعن بوش الصغير هو وأعوانه جريمته التي كان يتوعد بها العراق والإنسانية ) .
كلمات لم أنسها يوماً لأتذكرها ، أعيد كتابتها هنا ليس فقط من باب التذكير بالماضي أوالبكاء علي أطلاله ..
كتبتها ولسان حالي يقول ما أشبه الليلة بالبارحة !
بالأمس هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره السوري بشار الأسد بأنه سيدفع ثمناً باهظاً لشنه هجوماً دموياً بأسلحة كيماوية علي مدنيين ، وربما وجد ترامب أن ما وجهه للأسد من تهديد لم يكن كافياً فزاده من الشعر بيتاً ووصفه” بالحيوان” الذي تدعمه كلاً من روسيا وإيران ملقياً باللوم عليهما !!
ليس في الأمر جديد يذكر ..
فتهديد ترامب للأسد ، هو ذاته تهديد بوش الصغير لصدام” وإن اختلفت الصيغ ” والذي سبق الغزو بيومين بأن عليه إصطحاب نجليه والخروج من العراق ..
وقصف إسرائيل لمطار تيفور ( ( T4صباح أمس الإثنين والذي خلف عدداً من القتلي والجرحي ولم تنبس أمريكا ببنت شفه عنه ، بل نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن البيت الأبيض قوله أن اسرائيل قد أبلغتنا به من قبل تنفيذه .. يذكرني تماماً بقصف الطيران الحربي الإسرائيلي للمفاعل النووي العراقي تموز في ثمانينيات القرن الماضي !
واتهام الأسد اليوم بإستخدام الأسلحة الكيماوية في مدينة دوما آخر معقل للمعارضة السورية في الغوطة ، هو النسخة الباهتة لإتهام صدام من قبل بضرب معارضيه بالكيمياوي في حلبجة إبان حربه مع إيران !
والسؤال الآن ..
إلي متي ستظل أمة العرب علي هذا الوضع من الضعف ؟إلي متي ستظل الفرقة تضرب أطنابها في جسدها الذي تجزأ واحترق وأوشك بعضه علي التلاشي وأقترب لأن يكون أثراً بعد عين ؟
في موضوع سوريا الأخير ..
ستوجه أمريكا ضربة موجعة لسوريا لا جدال في هذا ، فعلي الرغم من تهديد ترامب..
قال السيناتور جون ماكين المرشح الرئاسي السابق لأمريكا ، ان تصريحات ترامب حول الإنسحاب من سوريا هي التي جرأت الأسد وداعميه الروس والإيرانيين علي استخدام السلاح الكيمياوي ، وطالب برد حاسم علي مافعله بشار .
وكأنه رأي ترامب قد هدأً فأراد إشعاله من جديد ( علي طريقة إحنا بنهدي النفوس ) !
أو أنه قد خشي أن تجيئ الضربة بسيطة بحيث يستطيع الأسد امتصاصها كما حدث قبل عام حين وجهت أمريكا ضربة عسكرية إلي سوريا ولم تنجح في إقتلاع الأسد .
وقد تواترت أنباء أن فريق من الأمن القومي الأمريكي يتناقش الآن في ماهية الضربة ومدي تأثيرها وأنواع الأسلحة التي ستستخدم فيها .
إذاً فالضربة آتية لا ريب ، وسيكون الهدف من وراءها مزدوج .. فمنها قرصة أذن للأسد وكأن ترامب يقول له لا تفعلها مجدداً ، ومنها رسالة هادئة لروسيا لكي لاتشعر بزهوة الإنتصار، وكأن أمريكا تقول لروسيا لقد إنتصرتم ولكن ( بمزاجنا) !!
كان هذا عن أمريكا وروسيا .. فماذا عن بريطانيا وفرنسا ؟
نبدأ ببريطانيا ، والتي كانت تابعاً من قبل لأمريكا في كل خطوات غزوها للعراق إلي أن تم إحتلاله..
لا أعتقد أنه سيكون لبريطانيا دور فعال فيما سيحدث في سوريا ، وأظن أن رئيسة الوزراء البريطانية قد تعلمت جيداً من درس بلير ولن تسمح بأن تضع لها الصحف صوراً كالتي نشرتها لبلير من قبل حين وضعت رأسه علي جسد كلب يجره بوش الصغيرخلفه بحبل !
ثم أن الأمر متعلق بالسلاح النووي ، سواءاً تمت تبرئة بشار فيه أو أدانته ، ولتيريزا ماي رأي في هذا الشأن فبسؤالها سابقاً حول ما إذا كانت مستعدة للمصادقة على توجيه ضربة نووية قد تقتل مئات آلاف الأبرياء ؟ قالت نعم، وعلي أن أقول لكم إن هدف امتلاك ترسانة الردع النووي يكمن في أن يعلم أعداؤنا أننا مستعدون لذلك ، حتي وإن قالت اليوم ، “يجب محاسبة النظام وداعميه بما في ذلك روسيا حال ثبت استخدام النظام للأسلحة الكيميائية في هذا الهجوم الوحشي” ففي ظني أن بريطانيا لن تقوم بدور في أي هجوم أمريكي متوقع ، وإن قامت بدور فسيكون محدود و من خلال حلف شمال الأطلسي .
أما عن فرنسا ..وبغض النظر عن تصريحات الساسة ، فالوضع الداخلي الفرنسي لا يسمح بالدخول في صراعات أو تحالفات من أي نوع ، فقد شهد العديد من القلاقل الإقتصادية كما أن الشعب الفرنسي لايتحمس بطبعه للمشاركة في أي عمل عسكري خارج بلاده .
بقيت تركيا وإيران ..
طالبت إيران تركيا بإحترام السيادة للحكومة السورية علي كل أراضيها ، وهي التي تسرح وتمرح في طول العراق وعرضه دونما أي إحترام لسيادته علي أراضيه !
علي أية حال ..
ـ إعترف بوش الصغير في مذكراته بأن ما فعله في العراق كان خطأً فادحاً .
ـ سيضرب ترامب سوريا ولكن سيبقي الأسد ، وسيعترف ترامب فيما بعد بخطأه الفادح في ضرب سوريا .
ـ لن تدخل روسيا في حرب مع أمريكا حباً في سوريا، كما لن تقوم أمريكا بحرب روسيا من أجل سوريا ..
وأخيراً نقول ..
هذا هو حالنا اليوم ، لا نملك جميعاً إلا أن نشكوا إلي الله ضعفنا
رحم الله صدام العراق ” شهيد أمة العرب ” وحفظ سوريا الأسد .. حتي وإن أخطأ بشار !

شاهد أيضاً

حكومة شريف إسماعيل تهربت عمدا من التأمين على العمالة الغير منتظمة :-

كتب : كامل السيد طلب الرئيس من حكومة شريف إسماعيل ضرورة التأمين على العمالة الغير ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *