الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

أخبار

الدكتورة فرخندة حسن ترحل دون ان تنهي بحثها في طبقات الارض

2020-10-31 18:53:32
سمر مجاهد

برحيل الدكتورة فرخندة حسن سينزل القمر من مكانه ويسأل عن العين الى عرفت طبيعة رماله قبل ان يراه بشر سينزل القمر ليبحث عن اليد التى لمست رماله اول مرة ..

وستتوقف الجبال عن البوح باسرار تعرجاتها والوانها التى كانت تبوح بها اليها من اول لقاء ترحل الدكتورة فرخندة واكثر ما كافحت من اجله للمراة في مصر بات يتحقق وها هي المراة في ازدياد بمجلس الشعب والشورى وزاد عدد الوزيرات واصبحت المراة محافظة ورئيس جامعة ، فضلا عن دعم رئيس الدولة الذي لا يترك مناسبة الا ويشيد بالمراة ودورها ومكانتها في المجتمع والحياة وهي المفردات التى كافحت طوال حياتها من اجلها. ترحل الان وهي مبتسمة كما كنا نراها دائما في عز الازمة وتبقى الابتسامة حاضرة حتى بعد ان توقف القلب.

عرفتُ الدكتورة فرخندة حسن مع بدايات تشكيل المجلس القومي للمراة عام 2000 حين اسند اليها رئاسة لجنة التعليم والتدريب والبحث العلمي في اول تشكيل للمجلس ثم بعدها كأمين عام المجلس القومي للمراة ، وحين دخلت المجلس كانت اجندة العمل جاهزة في يدها ويمكنني القول ان الدكتورة فرخندة هي من وضع المجلس من التحليق في السماء لكي يكون على الارض واقعا ملموسا .. بعقل علمي منظم كانت خطواتها محددة وقاطعة يغلفها روح امراة صعيدية تملك الشجاعة والقوة للمواجهة وان وصل الامر لحد الصدام دون ان يفقد هذا الصدام رقته وذكائه وهي معادلة خاصة بها وحدها . جلست مع الدكتوة فرخندة كثيرا بحكم عملي كمدير لادارة الاعلام بالمجلس وسافرت معها مرات الى سوريا وتونس والامارات تعلمت منها كثيرا ، فقد كانت دائما تملك روح الاستاذ مع طاقة هائلة في العمل والعطاء لدرجة اننا كنا نسأل بعضنا من اين تاتي بهذه الطاقة ؟ ماذا تأكل ام هي جينات ذاك الجيل. لكن الان اقول ان هذه الطاقة وهذه الحيوية نابعة من قوة الهدف لديها والاصرار وهي دوافع لطاقة في الانسان بين الجامعة الامريكية وعضوية مجلس الشورى ورئاسة الكثير من اللجان ورئاسة لجنة المراة باتحاد الاذاعة والتلفزيون وامانة المجلس القومي للمراة بكل تبعاته واشكالاته واعداد برنامج عصر العلم الذى كانت تقدمه في التلفزيون ولجان واتصالات واجتماعات وبعد كل هذا كان لديها وقت للاتصال بنا في المساء للتوجيه نحو عمل او مشروع او تحقيق فكرة او تصحيح خبر او اضافة خبر او تحديد اجتماع وغيره الكثير من الموضوعات والقضايا والارتباطات . بكل تأكيد اضافت الدكتورة فرخندة لعمل المجلس القومي الكثير من الطاقات والقدرات واكثر ما كان يميزها هو ان مشروعها كان واضحا امامها تسير اليه بخطوات راسخة مستفيدة من تجارب ماضية طويلة جعلها تسرع في ان تطبق كل فكرة بقانون او عبر قرار واضح حتى يبقى ويستمر ، كان كفاحها من اجل قضية المراة كفاح مناضلة شرسة مؤمنة بالفكرة والهدف وبعد كل هذا كان لديها وقت لكي تكون ست بيت ماهرة جدا جدا ولديها طرق فريدة في طهي انواع من الطعام واساليبه وتنوعه وابتكاراته ومع كل هذا كان لديها وقت للجلوس مع صديقاتها وهن كثيرات جدا ومن مختلف الاعمار والمستويات اساتذة جامعة وعضوات مجلس الشعب وشورى وزيرات سيدات مجتمع سيدات اول رفقاء كفاح قديم منذ ايام المد الثوري والاتحاد الاشتراكي وحزب مصر والحزب الوطني ولجان المراة بمختلف العصور وكل واحدة ممن كانوا بجوارها كانت تعتقد انها صديقتها المقربة الاثيرة وحين رحلت لم تعرف ايا منهن الدكتورة فرخندة كانت صديقة من فقد كانت للكل ومع الكل بكل الحب والوضوح والبساطة . كانت شخصية فريدة بسيطة متواضعة تملك كل مقومات القيادة وايضا مقومات ان تكون فردا وسط الجموع بكل تواضع ورضا وقبول وهي معادلة صعبة للغاية .. حدثتني مرة عن والدتها وصلابة رأيها وقوتها كام صعيدية لذا حين قدمت لها وكالة "ناسا" انبوب به عينة من تراب القمر تقديرا لبحثها العلمي الدقيق عن نوعية تربة القمر ومواصفات الصخور والرمال فيه قبل ان يهبط احد على القمر فتطابق البحث مع الحقيقة وتقديرا لهذا قدمت لها ناسا انبوب صغير به جزء من هذه التراب فكان او ل من لمس هذا التراب في مصر هي والدتها تقديرا منها لام صعيدية دفعت بابنتها في ثلاثينيات القرن الماضي لكي تتعلم وتذهب للجامعة في القاهرة وتدرس في كلية العلوم قسم الكمياء والجولوجيا ضمن الرعيل الاول في الكلية وتخرجت في عام 1952 وهناك تلفت نظر استاذها الدكتور لطفي عبد الخالق بذكائها وجديتها وجمالها الذى لا يخفى على العيون .. ليطلبها للزواج وتوافق لتستمر العلاقة الزوجية الراقية الودودة بكل الحب والدفء حتى رحل عنها قبل عدة اعوام .. قدمت الدكتورة فرخندة العديد من الملفات العلمية والاجتماعية والسياسية وشاركت في كل المؤتمرات وجلسات الحوار سواء العلمية او الاجتماعية . حين قرات خبر رحيلها وكنا على اتصال خاصة في عيد ميلادها 29 اغسطس من كل عام شعرت ان فصلا من فصول الطبيعة غاب او ان حلما جميلا مازلت ابحث في كتب ابن سرين عن تفسير له لم اجد فهي رؤية تظل بعيده عن الخيال والتاويل . ترحل الدكتورة فرخندة حسن تاركة خلفها طلاب بالالاف في كل العالم العربي وهم غير مصدقين انها ستترك قاعة المحاضرات ولن تعود وان رحلتها كل عام مع طلابها الى سيناء والعقبة لن تتكرر . ترحل وتترك خلفها الف عنوان يحتاج الى سائرين والف حكاية لم تقلها كنا ننتظر ان نسمعها منها يوما لكنها رحلت دون ان ترويها تاركة لنا من بعدها ان نكتب نحن لها كلمة النهاية . ترحل والدكتورة زينب صفر والدكتورة اماني قنديل وامينة عبد العزيز والاستاذة امينة شفيق والدكتورة زينب رضوان والدكتورة هدى رشاد والسفيرة مرفت تلاوي والاعلاميات هبة باشا وجيهان مصطفى وسناء الكراس وامال عثمان وعبير صلاح الدين ومنى نشات ومها سالم وناهد المنشاوي وهناء حمزة وزينب سويدان وسوزان حسن وفريدة الزمر وعادل ويوسف معاطي وابتسام ابو رحاب وجورجيت قليني والدكتورة ماجي الحلواني والدكتورة ايناس ابو يوسف والدكتورة نجوى كامل واحلام حنفي وفوزية عبد الله ومئات الاسماء لا يزالون ينتظرونها وسيظلوا ينتظرون هاتفا منها تخبرهم عن موعد اجتماع جديد او حدث جديد او يسمعون منها تهنئة بعيد . لقد رحلت الدكتورة فرخندة شامخة ممسكة بكتاب وصلها من المانيا عن طبقات الارض وصخور جبال اسنا في الصعيد رحلت وباقي مقالها عن اسباب اختيار الامارات للهبوط على كوكب المريخ تحديدا لم يكتمل ..رحلت وهي تكتب محاضرة جديدة في العلوم وفكرة اضافة مادة في القانون عن المرأة وتدون ملاحظة على تقرير الامم المتحدة لمواجهة العنف ضد المراة ترسلها للدكتورة مايا مرسى للنقاش والتعديل وكانت تعد درسها الاخير لطلابها وتقترح تعديل على كتابها المقرر على الثانوية العامة في الجولوجيا ... رحلت وهي تعد وجبة الغذاء لحفيدها من ابنتها وجدان رحلت تسبق مشيعيها بخطوات بعيدة وحين اهيل على جسدها التراب في مشهد النهاية الحزين لاحظ المشيعون بعض ذرات من تراب القمر جاءت تعزي وبعض من رذاذ الطباشير كانت تكتبت به اسماء العصور الجيولوجية الصعية التسجيل جاءت بعض حروفها للعزاء ... قامة مصرية عظيمة بعد تسعون عاما لم تتوقف فيها لحظة من هناك في اخر الصعيد من سوهاج الى القاهرة الى امريكا تحدت بعقلها الزمن وسبقت عصرها وبنات جيلها وكانت كنقش فرعوني على جدار معبد يبهر عيون كل من يراه .. فرخندة الاسم الذى كل من سمعه سال عن معناه .. كان يعني الفرح وهو ما نسال الله ان تلقاه بعد ان اغلقت الصفحة الاخيرة من الكتاب والسطر الاخير فيه لم تقراه ...رحم الله الدكتورة فرخندة .. الاستاذ صلاح جابر مدير ادارة الاعلام بالمجلس القومي للمرأه سابقا ينعي العالمه الدكتوره فرخنده حسن امين عام المجلس القومي للمرأة سابقا


إرسل لصديق