الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

أسماء علاء الدين تكتب : ثرثرة ليلية

2020-10-23 11:26:48

لا سبيل لي إلا غزل الأحرف ودمج الكلمات، لأنتج من خلالها ثوب متين يستر ما بداخلي، إعتدت على ذلك منذ كنت في الرابعة عشر من عمري، أتذكر أول شعور راودني بالفضفضة، أردت أن أبوح لشيء وليس لشخص، في طفولتي المبكرة كنت أتحدث مع عروستي المقربة، أتحدث معاها وكأنها تجيد الإنصات، لم أكن في حاجة لتبادل الحديث، فقط أحببت أن أفرغ ما بداخلي، بعد ذلك راودني إحساس عارم للكتابة، أمسكت بالقلم حينها وأنا لا أعلم ما الذي أستطيع قوله للأوراق وهي تحت يدي، نظرت مطولًا لبياض الورق، ماذا لو تتلون به أيامي، أنا لا أحبذ الحياة الوردية و"الناموسية" الكحلي والليالي الحمراء، أتمناها فقط بيضاء ناصعة، لا يشوبها آلام، للآلم لون داكن، لا أحدده بعد ولكنه يغتال الشفافية، كتبت هذا اليوم عن حدث هام، لم يكن الأهم في حياتي ولكن وقتها أثر فيّ ومازال أو هكذا أعتقد، ولسذاجتي دونته بتفاصيل دقيقة لم أعلم أنها ستؤرقني بعد حين، ومن هنا عشقت الورق، تبوح له فيسكن أوجاعك ويهدئها، ومن ثم يبوح لك خلال قراءته فيسترجع آلامك، أشعر أن بيننا علاقة "سادومازوخية" أشتكي له بقسوة، وأعنفه، بل وأحيانًا أمزقه، ثم أعود له بعدما أهدأ ليدلني من جديد، يعذبني ماسطرته، وما قدسته يومًا، أيضًا يصدمني ما أغفلته في واقعي، هذه رحلتي مع الكتابة، مرهقة، شاقة، ولكنها ممتعة، أتذكر أن أحدهم أخبرني يومًا أن مركز الألم بجانب مركز المتعة، وهما في صراع دائم، العجيب والساخر حقًا أن من أخبرني بذلك استطاع أن يقنعني بطريقة مؤلمة حقيقة مؤكدة، على كل حال لم يكن ذلك ما أردت أن أقوله الآن، أحب أن أضيف أن للورق سحر، لا يشبه شيء في الحياة، سحر يجعلك تسرد ماتود البوح به وما لا تود، لا يغضبني ذلك، فعن طريق الكتابة أفهم نفسي، والآخرين، والحياة من حولي، ربما يبدو أن هذه الكلمات غير مرتبة، أو رتيبة إلى درجة كبيرة، ولكنها على أي حال نظمت ما كان يحدث بداخلي منذ قليل، فلعل الله وهبنا هذه النعمة لتخفف عنا ما تفعله بنا الأيام، فلله حمدًا كثيرًا.


إرسل لصديق