الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

محطات مؤلمة من الفنان التعبيري الألماني ماكس 

2020-09-25 23:45:38
دينا السعيد

عانى الفنان التعبيري الألماني ماكس من أهوال الحرب والاضطهاد فثار على كل القيم ناقمًا على العالم الحديث ومن ثم عبر في لوحاته عن عذابات النفس وقسوة الحياة.

نشأ الفنان في أسرة متوسطة الحال، مات أبوه وهو في العاشرة من عمرة فعانت الأسرة بعض التقلبات إلا أن بيكمان استطاع أن يلتحق بأكاديمية لدراسة الفنون وهو في سن السادسة عشر فقد كان يأمل أن يجد في الفن متنفسًا حقيقيًا لما يدور في نفسه.

في عام 1903م، سافر إلى باريس واستأجر مرسمًا خاصًا به وهناك تعرف على أعمال الفنانين الفرنسيين العظماء، ثم عاد إلى برلين عام 1904م، وبدأ عمله الفني بجد واجتهاد ورسم مجموعة جيدة من الأعمال الفني اتجهت إلى الأسلوب الانطباعي الألماني عرضها سنة 1906م، مع مجموعة من الفنانين المستقلين ثم حصل على منحة لتعلم الفنون في إيطاليا فبدأ نجمه يبزغ وعرفت الشهرة طريقها إلية كفنان موهوب.

بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914م، انضم بيكمان إلى الهيئة الطبية للجيش الألماني وخدم أثناء الحرب كمساعد طبيب فرأى عن قرب مآسي الحروب وأهوالها فأصيب بالقلق والاكتئاب ونوبات الهلوسة والمرض النفسي فتم تسريحه من الجيش واستقر في فرانكفورت سنة 1917م، واتخذت أعماله بعدها منعطفًا خطيرًا حيث بدأ يصور قسوة الإنسان ووحشيته وجرائم القتل والتعذيب.

مع بداية الحكم النازي في ألمانيا تعرض ماكس بيكمان سنة 1933م، للاضطهاد فطرد من وظيفته التعليمية بكلية الفنون ثم تم مصادرة أعماله الفنية من المتاحف الألمانية فهرب إلى أمستردام بهولندا وعاش حياة فقيرة جدًا وكانت لوحته (جحيم الطيور) التي رسمها سنة 1938م، أصدق تعبير عن معاناته النفسية والتي أراد أن يصور فيها نفسه وقد وقع فريسة للقادة النازيين الذين يقطعون جسمه بسكين حاد وهو لا يزال حيًا يتألم.

توفى ماكس بيكمان وهو في الخامسة والستين بعد أن أثر في عدد كبير من فناني عصره، ليُعد بحق أشهر الفنانين التعبيريين في العالم اجمع والذي استطاع بتعبيريته الصادقة أن يربط بين الفن والتاريخ.


إرسل لصديق