الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

أحفاد الفراعنة على موعد مع حريم السلطان

2020-08-05 00:09:30
عبدالرحيم أبوالمكارم حماد

مع محاولات السلطة السياسية في مصر القضاء على الإرهاب الأسود والمأجورين والتطرف من جذوره واقتلاع جميع الإرهابيين الذين جرفتهم الأفكار المسمومة والعقليات المريضة، والفئات الضالة وخصوصاً أن الإرهاب أصبح يحصد الأرواح بالعشرات، ولم يعد يقتصر على فردٍ واحدٍ أو اثنين،

أن هذا الإرهاب يقف خلفه تنظيمات دولية كبيرة ، يتم تمويل تلك التنظيمات بأموال ضخمة وأسلحة متطورة ، هذا حتى يتم تحقيق المخطط المرجو لهم .

فان هذا الإرهاب هو الشبح المظلم في حياة كثير من البلدان والشعوب فما قامت حرب ،وسكنها الإرهابيين والمتطرفين في بلد إلا ولحق بها الهلاك والخراب والتدمير ، وكيف لا والعنف والإرهاب تسفك بسببهم الدماء وتخرب وتدمر كل مكان ،بل تاتي على الحياة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية في داخل البلد فتقضي على كل سبيل للرخاء والاستقرار. الذي يتابع ما تقوم به تركيا من أعمال قتالية وتخريبية، وحشد للمليشيات الإرهابية والمرتزقة في طرابلس للهجوم على مدينتي سرت والجفرة ، يدرك أن أنقرة غرقت في مستنقع ليس من السهل أن تخرج منه.

أنقرة قدمت أموالا وعرضت الجنسية على آلاف المقاتلين مقابل المشاركة في النزاع بليبيا إلى جانب القوات الموالية لحكومة الوفاق، والمليشيات الإرهابية في طرابلس. إذ أن تركيا نقلت خلال الأيام الماضية حوالي مايزيد عن 1400 مقاتل تونسي ينتمون لتنظيمات متطرفة من حلب وإدلب إلى ليبيا.

وذكر متابعين للمشهد السياسي الليبي أن طائرات مدنية ليبية وأخرى تركية نقلت المقاتلين التونسيين المتطرفين على دفعات إلى منطقتي غازي عنتاب واسطنبول فمصراتة.

وبحسب تأكيد رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، في إحدى المداخلات مع "قناة العربية"، فإن تركيا تنقل مرتزقة من جنسيات مختلفة إلى ليبيا، مضيفاً أن "أنقرة ترسل متشددين إلى ليبيا وليس فقط مرتزقة".

وتواصل أنقرة نقل المرتزقة من تركيا إلى ليبيا للقتال في صفوف قوات حكومة الوفاق، حيث وصلت قبل أيام دفعة جديدة من المرتزقة على متن طائرة قادمة من مدينة غازي عنتاب باتجاه مصراتة وعلى متنها 120 عنصرا وكانت مصر قد أعلنت أنها لن تتوانى عن التدخل عسكرياً حماية لأمنها القومي.

كما وصف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، سرت بأنها "خط أحمر" ينبغي ألا تتجاوزه قوات الوفاق. ولوح بأن بلاده قد تضطر "للتدخل المباشر" في حال تعرضت المدينة لأي تهديد.

ووافق مجلس النواب، في جلسة عُقدت يوم الإثنين من الشهر الماضي ، على إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة للدفاع عن الأمن القومي المصري في الإتجاه الإستراتيجي الغربي ضد المليشيات والجماعات الإرهابية.

وبالتزامن مع تلك الأحداث الدامية وموافقة البرلمان المصري بشأن تداعيات الحرب في ليبيا ،أحبطت القوات المسلحة المصرية ، هجوم أرهابي علي كمين بقرية رابعة في بئر العبد، وتم تصفيه 18 من العتاصر الإرهابية، منهم فرد يرتدي حزام ناسف، وتدمير 4 عربات، ثلاثة منهم مفخخة، وتم أستشهاد 2 من قواتنا البواسل وأصابة 4 من أبطالنا.

وقامت قوات التأمين بمطاردة العناصر الإرهابية، بمساعدة القوات الجويه، داخل أحدي المزارع، والمنازل المهجورة قرب قرية رابعة، بنطاق مدينة بئر العبد التي تقع علي بعد نحو 30 كيلو متراً شرق بيلوزيوم علي طريق القنطرة- العريش الساحلي، وهي منطقة معروفة كمركز مهم علي الطريق الحربي الكبير منذ القدم،

فيما قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في أول تعليق له بعد تفويض البرلمان المصري للرئيس عبدالفتاح السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا، إن بلاده لن تمنح الفرصة لأحد وطالب بعدم "التحمس"، في تصريحات أدلى بها أمس الثلاثاء ،

فيما خرج علينا في تصريح أستفزازي وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية، فتحي علي باغاشا، إن أي قوات أجنبية داخل حدود البلاد تعد قوات معادية على حد قوله ، يأتي ذلك في الوقت الذي طلبت فيه حكومة الوفاق، من تركيا التدخل في ليبيا، وتسليحها بالمليشيات والمرتزقة، والذي ترفضه الدول العربية والغربية.

فإذا نجحت مصر في تدمير هذه المليشيات الإرهابية المحتشدة بالآلاف حول سرت وابادتها بصورة نهائية وشاملة ، فانها تكون قد نجحت في استئصال هذا الورم السرطاني الخبيث الذي يتهدد باخطاره الساحقة المنطقة العربية برمتها..... كما ستكسر لاردوغان ذراعه الطويلة التي يضغط ويهدد ويبتز بها هنا وهناك ، وتحرق له ولكل المتواطئين والضالعين معه في مخططه أوراقهم ، وسوف نكون وقتها امام حقائق وحسابات قوة جديدة علي الأرض غير تلك التي تبدو لنا او نتعامل علي أساسها الآن....

إذ أن الأمر بات مرهونا الآن بقدرة مصر علي أن تجعل من هذه الحرب الوشيكة حول ليبيا حربا صاعقة وخاطفة بعيدا عن مفهوم حرب الاستنزاف البطئ لقوتها واقتصادها ومعنوياتها.

هذا هو التحدي الحقيقي الذي بات يفرض نفسه علي مصر في هذه اللحظة التاريخية الفارقة ، الامر الذي لا يمكن ان يكون غائبا عن فكر ورؤية وحسابات قيادتها السياسية التي تعرف بحكم خبرتها الطويلة بأمور الإستراتيجية والدفاع والردع الطريق الي ما تريد بأقل الخسائر والتكاليف.


إرسل لصديق