الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

آية فايد تكتب: عزيزي الناخب... خدعوك فقالوا ..

2020-07-10 14:55:30

أصبح النزاع بين ما كان وما سوف يكون حول شكل الحياة النيابية والتشريعية في مصر ، مصدراً لنزاع غير مباشر ، تتلاعب فيه أيادٍ معروفة تحت عباءة الخبرة السياسية القديمة ، لتُقدّم للشارع المصري أسلحة مجهولة تُحارب مبادئ الثورة (عيش - حرية - عدالة إجتماعية) ، ليستمر مسلسل العناد مع طاقة الثورة وقواعدها في سبيل إنتصار الآلية المترسخة في الأذهان عبر سنوات الوطني المنحل.
إن محاربة فكرة أصعب من محاربة عدوٍ مادي ملموس ، حيث لا وجود لأسلحة أو إستيراتيجيات ثابتة لتلك المعركة المعنوية الكُبري ، والتي تدور أحداثها في إعادة إحكام السيطرة مرة أخري علي (القطيع) بأي سُبل متاحة.
ولعلك عزيزي الناخب تُمثل في تلك المعركة قطيعاً شرد عن راعيه ، يستميت في إعادته لأنه رأس ماله ، من دونه لن يعد الراعي وسيصبح مجرد عاطلٍ عن العمل .
وإن أردت محاربة عاقل ، فلتدنو قرب طموحاته وأطماعه ، فإن انتفض لكبرياءه وتنازل عن أطماعه ، تجد الطموح بديلاً لا رجعة فيه، جعلتك يا عزيزي - علي سبيل المثال - في يومٍ من الأيام تنصح ابنك أو ابنتك بالتغاضي عن فضيلة الأمانة والانتقال لساحة الغش حتي تتباهي بتفوقه الدراسي المسروق ، وهذا ما وجدتم عليه آباءكم يفعلون!
هكذا استطاعوا المحاولة أن يُضلّوكم عن حقوقكم في حياة ديقراطية سليمة آمنة يتحقق من خلالها مبدأ الحرية والمساواة.
خدعوك فقالوا .. أن لا سبيل لإقامة حياة سياسية سليمة دون الرجوع لخبرات هذا الفاسد المُدعي الوطني المنحل.

خدعوك فقالوا .. أنه ليس بالضرورة أن يُتخذ مآرب الفساد من الوطني المنحل، ونكتفي بالإستفادة من خبراته في إرساء قواعد البنية التحتية للبناء السياسي ، لتتحكم عزيزي الناخب في تصميم وإبداع المظهر الخارجي لهذا البناء السياسي كما يحلو لك ، في حين أن الوطني المنحل لم يصل لكل هذا الفساد إلا بإرساء الجذور الفاسدة قبل الصعود بالمبني الذي يستمد تغذيته من جذوره الفاسدة.

خدعوك فقالوا .. أن الدعايا الإنتخابية بكرتونة المواد الغذائية و(المنح المادية والعينية) لدعمك عزيزي الناخب ، من إبتكار تلك الجماعة الإرهابية التي استولت علي الحكم لمدة عام ، في حين إنها من إبداعات الحزب الوطني المنحل ، أغدق بها علي بيادق مباراة الإنتخابات الصورية لتخرج الصورة (ديمقراطية ) علي أكمل وجه ، ولكن الفرق هنا هو يقين تلك البيادق بأن حقوقهم في الإختيار قُتلت مع سبق الإصرار والترصد ووجب عليهم التحصل علي ميراثها في هيئة تلك المساهمات.
ولعل المناخ السياسي الذي إختلف بعد ثورة يونيو نمّي الوازع الوطني لتحويل تلك الآلية لواجب تكافلي خالص بعيداً عن أي مصلحة للمرور من عنق زجاجة الإصلاح الإقتصادي، ولم يجعلها حكراً علي الكيانات السياسية ، بل أصبحت واجباً علي كل من استطاع إليه سبيلاً لتحقيق مبادئ التكافل المنصوص عليه في كافة الأديان السماوية ، وفي مبادئ الإنسانية، بل أن الدولة نفسها دعمت هذا الإتجاه ورسخته كقاعدة حياتية تقوم عليها الدولة المصرية ما بعد ثورة الكرامة ، من خلال صندوق تحيا مصر التكافلي -علي سبيل المثال- ، ومن خلال تطبيق النظام التكافلي في تحصيل الإستراكات عند تأسيس منظومة التأمين الصحي الشامل ، والتشديد علي تفعيل الدور الإجتماعي التكافلي بوزارة التضامن كمعاش تكافل وكرامة ، وبالمجالس القومية كالمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة وبرامج دعم المعيلات، ودعم كل مبادرة أو مؤسسة تسعي للمساهمة في رفع مستوي معيشة المواطنين وتخفيف الأعباء عليهم.

خدعوك فقالوا .. أن القوة السياسية تكمن - مرة أخري - في السيطرة علي مقدرات الناخبين والإمساك به من خلال التخلل في روتين حياته اليومية ، من خلال تجنيد من أمكن تجنيده من "عبده مشتاق" أو "عبده الخواف" مستغلين جبنه أو أطماعه أو طموحه كلا حسب وضعه الاجتماعي ووظيفته ، ليُصبح كائن يتنفس من أجل السمع والطاعة العمياء ، ليُصبح ترس في عجلة هذا الكيان ، بمبدأ (الكثرة تغلب الشجاعة) ، من أجل أن تُصاب عزيزي الناخب بالرهبة من الشرود عن القطيع ، جهلا بما ينتظرك بعيداً عنهم ْ وخوفاً بما ينتظرك منهم.

خدعوك فقالوا .. أن هنالك جهةٌ عُليا ، لن يعني لهم إختيارك وإرادتك أي شئ ، هم الآمر والناهي والمتحكم في مصائركم أجمعين ، ويجب عليك أيها الناخب أن تستشف رغباتهم من خلال جنودهم اللذين أوهموك بوجودهم من الأساس ، وتفعل مثلما أرادوا ، ولا تحاول أن تكون بطلاً وتخالف رغباتهم ، وإلا .. خاف علي أولادك ولقمة عيشك ، ليتلاعبوا عزيزي الناخب علي شعورك بالأمان ، وتبجيل بعبع السُلطة الخفية التي إستطاع الوطني المنحل أن يُرسخها داخل أجيالٍ سابقة، ليوهموك أن الأمور قد رجعت إلي ما كانت عليه في عهد الوطني المنحل ، وهذا أبعد ما يكون عن الواقع، حيث أصبحت وأضحيت عزيزي الناخب محور البناء والتنمية ، يُثمّن صوتك وإرادتك ورغبتك في تشكيل براعم الحياة الديمقراطية والسياسية والإجتماعية عبر السنوات الماضية التي أعقبت ثورة ٣٠ يونيو، وأصبحت أولي الإصلاحات هي توفير سُبل التواصل مع كافة المسئولين في الدولة حتي رئاسة الجمهورية ، أصبحت لرغباتك ومشكلاتك بل وإقتراحاتك آذان صاغية ، كتشغيل رقم موحد ١٦٥٢٨ لتلقي كافة شكاوي المواطنين وتوجيهها إلي الوزارات المختصة لتشرف الوزارات بنفسها علي بحث وحل تلك المشكلات وصولاً لرئاسة الوزراء إلي جانب الموقع الإلكتروني لتلقي الشكاوي ورقم الواتساب ليتم بحث وحل المشكلة فس مدة أقصاها ثلاثة أشهر ، حيث لا مجال لوساطة أو محسوبيات أو فساد من أي نوع.
وأصبحت عزيزي الناخب آمناً في التعبير عن رأيك ، حراً لتخرج أفكارك وتسعي وراء طموحك (طالما لا يختلف مع التعاليم الدينية الاسلامية والمسيحية ، ولا يؤثر علي إستقرار الدولة).

أصبح لديك عزيزي الناخب مُطلق الحرية في وضع تصور وطموح حول من يمثلك ، وأصبح لديك مطلق الحرية في إختيار من ترغب أو تبطل صوتك إن لم تجد من يُرضي طموحك.
أصبحت عزيزي الناخب محور الفزع والقلق لكل مُرشح ، يعلم تمام العلم أن مصير طموحاته وأحلامه في يديك ولا غالب إلا إرادتك.

خدعوك فقالوا


إرسل لصديق