جريدة الديار
الإثنين 26 أكتوبر 2026 05:56 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
رئيس جامعة المنصورة يشارك في اجتماع المجلس الأعلى للجامعات بالعاصمة الجديدة نائب المحافظ ووكيل وزارة التعليم يشهدان فعاليات مبادرة «لأهلنا» بمحورَي التعليم والوعي بمدرسة الحصص الإعدادية المشتركة بشربين وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية يشارك في انتخابات المكتب التنفيذي للمرحلة الثانوية وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية في جولة ميدانية بمدارس شربين البنك المركزي يعلن ارتفاع طلبات شراء سندات الخزانة إلى 29.36 مليار جنيه أسعار الفراخ والبانيه والبيض اليوم بالأسواق وزير الصحة: التطعيم ضد الحصبة يستهدف 21 مليون طفل مصري وأجنبي 48 ساعة وينتهي التقديم في 15 ألف شقق إيجار تمليكي اتساع رقعة التسرب النفطي قبالة سواحل الإمارات.. وإغلاق مزيد من الشواطئ الرحمانية تتحرك لنشر ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء السيسي: مصر من أكثر دول العالم جفافا.. والمياه حق للجميع ارتفاع عدد مشتركي إنترنت النطاق العريض الثابت 9.5% في ديسمبر 2025

”بقايا عيد” قصة قصيرة بقلم تغريد النجار

تغريد النجار
تغريد النجار

تذكرت أن قهوتي سريعة التحضير قد نفدت، وكان علي أن أغير مساري لأدخل الشارع الثاني على اليسار، وأذهب إلى السوبر ماركت الوحيد الذي به هذا النوع من القهوة. حين انحرفت يسارَا، ووطئت قدماي أول الشارع، شاهدتُ الزينات والفوانيس ذات الألوان الجميلة التى عُلقت لاستقبال شهر رمضان الذي يدق الأبواب، وملأت أنفي رائحته من كل جانب، ولاحت على وجهي ابتسامة واسعة، وأنا أستعيد أجمل ذكريات الطفولة والشباب في هذا الشارع بالتحديد.

فعلى بعد خطوات، هناك محل متواضع للبقالة، كئيب بعض الشيء، طوال العام، إلا قبل رمضان بأيام قليلة، وحتي أخر أيام العيد؛ حيث يتحول المكان إلي أكثر الأماكن بهجة: يتزين، هو الآخر، بزينات رمضان، ويمتلئ بألعاب الأطفال النارية، وبكافة أنواع الحلوى والمسليات، ولا مانع من بعض العصائر المصنعة يدويا، أو بعض من أنواع المخلل، لزوم هذا الشهر.

لم يكن مصدر السعادة ما يحتويه هذا المحل من ألعاب وحلوى، أو أي شيء آخر، وإنما هذا الوجه الطفولي الباسم لابنة صاحب المكان، ذات الثلاثين ربيعا. ذلك الوجه المحبب لكل من يمر بها؛ تناغش هذا، وتداعب تلك، وتتفكه علي هذه. كانت محبوبة من الصغار والكبار، من الشباب والكهول.

وكنت أنا وبنات خالاتي من المحظوظات بصداقتها، منذ الطفولة. هى في نفس سن بنات الخالة، وأنا أكبرهن بعشر سنوات، لم يشأ حظها أن تنال قسطا من التعليم كبقية إخوتها من البنات والبنين، لذلك كانت هى القائمة بإدارة المكان منذ نعومة أظفارها.

وكان من طقوس رمضان أن نقضي معها وقتا، يطول أو يقصر، قبل أذان المغرب، وبعضَا من الوقت بعد صلاة التراويح. يتوافد أثناء وجودنا معها أصدقاء من من الجنسين، سواء العائدين من أعمالهم، أو من الجوامع التي تمتلئ دائما في الصلوات الخمس علي غير العادة، لنتجاذب أطراف الحديث والذكريات، ثم ينصرف كل منا إلى حال سبيله، تاركين ذات الوجه الباسم تمارس روتين يومها.

ومع آخر أيام رمضان، والانتهاء من طقوس النظافة المعتادة، كانت السهرة دائما عندها إلى حين موعد صلاة العيد وتكبيراته. وبمجرد الانتهاء من الصلاة، نعود ثانية إليها؛ فنتبادل التهاني مع المارين بدكانها الصغير، من الأصدقاء والأقارب والجيران، والاستمتاع بأغاني العيد المبهجة التي تبثها بواسطة سماعات، تضفي بهجة على المكان.

وعلى الرغم من انتقال بنات الخالة للإقامة خارج المنطقة، بعد زواجهن، إلا أن ذلك الطقس لم يتغير؛ ففي آخر أسبوع من رمضان من كل عام، تأتي الأختان بأولادهما، ويقيمون في بيت العائلة القديم حتى آخر أيام العيد. وكان شعارنا، أنا وابنتا خالتي وأبناؤهما وبناتهما، دائما، أنه لا عيد بدون رانيا، ومحل رانيا.

أفقت من شرودي على تحية قادمة من يميني؛ فانتبهت إلى أنني قد وصلت، بالفعل، إلي محل ذات الوجه الباسم. التفت لأرد تحيتها، ولكن الصوت والوجه لم يكونا لها، إنما لشقيقتها الكبرى، وأنا أتذكر، بين دموعي وألم يعصر قلبي، أن الموت قد غافلنا منذ خمس سنوات، وانتزع بسمتنا، ومصدر البهجة في أعيادنا، دون مقدمات. وكانت ابتسامتها هي آخر ما رأيناه قبل وفاتها بساعة واحدة.