رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

جيهان عجلان تكتب ” ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ”

جيهان عجلان
جيهان عجلان

أعزائي القراء إن الزهد فضيلة لها محاسنٌ كثيرةٌ تهذب النفس ، فليس القصد منها بُعد الناس عن الدنيا والحياة ، فلو كان القصد منها هذا المعنى السلبي لتوقفت عجلة التقدم والحضارة والتطور ، فالزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال، و عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلف ،فالإسلام لا يُرغب عن الدنيا ،بل يرغب عن حرامها ولا يُرَغب فيها بل يرغب في العمل الصالح، فالإسلام لا يُزهد الناس في الدنيا ليتركوها بالكلية وينقطعوا إلى الآخرة، ولا يرغبهم في الآخرة ليقبلوا عليها بالكلية ويتركوا الدنيا؛ بل يتخذ بين ذلك سبيلا، هو الجمع بين خيري الدنيا والآخرة وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى).

أعزائي القراء إن الدنيا والآخرة ضدان ، فمن أحب دنياه أضر بآخرته؛ لأنه بحبه الدنيا يبدأ في الطمع ويجمع لهذه الدنيا ويترك أمر الآخرة فأضر آخرته ، كما أن الذي ينتبه لأمر الآخرة لابد أن تضيع عليه أشياء من الدنيا، والدنيا تدعو صاحبها إلى أن يكون ذا عزاً وفخرًا متعاليًا ، والأخرة تدعو صاحبها إلى أن يكون متواضعاً بين الناس فقال صل الله عليه وسلم (فآثروا ما يبقى على ما يفنى) أي: فضلوا الدار الآخرة، وإذا تعارضت الدنيا مع الآخرة ففضلوا الآخرة .

أعزائي القراء ليس الزهد كما يفهمه الكثير من الناس بأنه البُعد عن الدنيا والبخل على النفس وعدم إعطائها حقها ، وإنما هو الزهد في تحصيل الدنيا من غير الوقوف أمام زخرفها إذا تمثلت أمامك ببريقها لتخدعك ،وتقبل عليها دون أن تسال أهذا طريق حرام أم حلال ؟، فان كان حراما باعد بينه وبين نفسك ، وإن كان حلالا أقبل عليه ‘ فعليك أن تزهد فيما حرم الله وفي مال الغير وكل المغريات والمعاصي التي يزينها لك الشيطان ونفسك الأمارة بالسوء ، وفي ارتكاب المظالم والآثام وذلك لقول الرسول صل الله عليه وسلم عن أبي العباس سهل بن سعدٍ الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبي صل الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عملٍ إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ((ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)) ترك ما لا يحتاج إليه من الدنيا، وإن كان حلالًا، والاقتصار على الكفاية، والورع وترك الشبهات، ومن زهد فيما في أيدي الناس وعف عنهم، فإنهم يحبونه ويكرمونه لذلك، ويسود به عليهم، فإن القناعة والرضا بما قسم الله تؤتي لك بالخير الكثير فقال الحق تبارك وتعالى "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) القصص أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعم الكثيرة ، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات ، التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة .

( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) أي مما حلل الله سبحانه وتعالى من المآكل والمشارب والملابس والمساكن وكل ما هو حلال، فإن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، ولزوجك عليك حقا ، فآت كل ذي حق حقه .

( وأحسن كما أحسن الله إليك ) أي : أحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك ( ولا تبغ الفساد في الأرض ) أي : لا تكن همتك بما أنت فيه أن تفسد به الأرض ، وتسيء إلى خلق الله ( إن الله لا يحب المفسدين ) .

"مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) هود من كانت الدنيا همه وطلبه ونيته ، أعطاه الله بحسناته في الدنيا ، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء . وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة .

عزيزي القارئ ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس .


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

زاوية رأى

تابعنا على تويتر