رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

«وُجُومُ عِلوانَ وَلا نُجُومُ لبنَانَ»

«وُجُومُ عِلوانَ وَلا نُجُومُ لبنَانَ»

(مقامةٌ مِن إرض الوَاقِعِ من مقاماتِ على الجنابي بعنوان : " العِلوانيّة") ...

مالَتْ قُبيلَ الغُروبِ لذِكرَاهُمُ ما في النفسِ من مَعَزَّةٍ وميول، فإقتَحَمتُ عليِهُمُ البَابَ بمَعَرَّة وغيرِ خَجُول، ورغمَ شرنقتيَ أحسبُ أنّي الفهيمُ فيهُمُ وصهلي على جهلهِمُ، غيرُ جهول، أولئكَ هُمُ خِلّاني، شِّيَابُ مَسجِدِنا، أولو نُهىً ومُدمِنو صَمتٍ، وذوو نسبٍ وحسبٍ وأصُول.

خلّانّي جَوارِحُهُمُ في اصفادِ الخَبْتِ رهينةً، كنبتةٍ من صُبَّيرٍ أوعُقْلَةٍ لعاقول، ما خَلا كَفَّاً فيهمُ يرتَعشُ وعلى تَسبيحٍ بحمدِ رَبِّهِ مَجبول، وإنَّ عروجاً من بنصر خلّانّي ليَحِكَّ ذقناً لهُ بالشَّيبِ مخْضَوْضَلَاً مَشعُول، ليعدلُ زمنَ وضوءٍ فصلاةٍ وزمنٍ ليَ قد يَطُول، ومازالَ بنصرُ صاحبِنا لم يَصِلْ عنقَهُ، ورُبَما نسيَ غايتَهُ والمَأمُول.

وَقَفتُ عليهُمُ، وكانوا حولَ ساريةٍ مُتَجَمِّعينَ كفوجِ حربٍ مُحاصرٍ ناظرٍ لنجدةٍ وحلول، فناديتُهُمُ؛

شَيَّبَنِي سباتُكُمُ أيا مُومِيَاءَاتِ السّارية، وكأنَي بكُمُ عُصبَةٌ لإفلامِ ال(كاوبويَ) مُضْطَجِعة خلفَ وحيفِ محطةِ قطارٍ بخاريٍّ حينَ الأفُول! بل إني لأتَذَكَّرُ "عَبدَالله غَيث" إذ يَقتحِمُ عليهمُ البابَ ليأمرَهُمُ بهجرةِ الحبشةِ كرَسَولٍ من الرسول(صلّى الله عليه وسلّم). لقد تَبَرَّمتُ منكُمُ، ولقد تَضَرَّمتُ عن خبتٍ لكُمُ في أفقٍ بعيدٍ مَجهُول، فَلَأَهجُرَنَّكُمُ ضِدّاً، ولا أسفَ على عَالَمِ هُسٍ بالهمسِ مَقتُول، ولَأَزجُرَنَّكُمُ إدَّاً، هنالكَ في عَالَمٍ يَدعونَهُ النّاسُ "الفَيْسَبُوُكٍ" وتَسَمّونَهُ أنتُمُ "الفَيْصَبَوْل".

 تَبَشْبَشَ خِلّاني كعادتهم من سوء لساني، فَتَهَشهَشَ صَهيلي وبحنينِ نَظَرَاتِهُمُ تَرَشرَشَ بالبلُول، فَتَخَشْخَشَ رِدْفي بفسحةٍ ليَ على ساريتهِمُ، بِتَكَبُّرٍ مَاثِلٍ مَحصُول، فإستَلَلتُ (جَوَّاليَ) بأنفةِ فارسٍ إستَلَّ سيفَهُ في مقدمةِ زحفٍ للخيول، فَنَقَشتُ مَوّالي في أيقونةِ البَحثِ: " كُروباتٌ فوقَ الخمسينَ" بِتَوْقٍ وبِفضُول، فإنهَمَرَت المجاميعُ عليّ  بزخّاتٍ من بياضِ شيبٍ لذكرانٍ وإناثٍ مُتزَّملٍ مغزول، فأجتبيتُ إحدَاها من لُبنانَ، ومن فورِهِا سَمَحت ليِ بدُخُول، فَوَلَجتُ مَلهُوفاً، ألعَقُ منشوراتِهُمُ بشَوقٍ، وأصعقُ بالشتمِ على أيامٍ مرَّت مع جند الساريةِ  بخمول، ثُمَّ...

صَعَقْتُ أودَاجي، فَنَعَقْتُ لهُمُ بمقالةٍ، ظننتُها (إتيكيتاً) وحَسَبِ الأصول؛

( شُكراً لقُبولِكُمُ إنضماميَ في حدائقِكُمُ الخضرةِ النضرةٍ بعبقِ الحُقول، بيدَ أنّي لن أخفيَكُمُ سِرّاً ويأَبَى السِرُّ - يا سادة - في أُبُطَيَّ كتماً ويبغي النزول؛ " قد رَأيتَنيَ مُنتعِشاً في صفحَتِكُمُ وكاًني بأيامِ الصِّبا مَوصُول، لِمَا في الصّفحةِ مِن تَنَزّلٍ بتَغَزُّلٍ، وتَشَنُّجٍ بتَغَنُّجٍ لذيذٍ ومَعْسُول، ومن أحاسيس بشُجُونٍ سَاحرةٍ، ومن (تضاريس) لمجُونٍ آسرةٍ، وَحُقَّ على النّبضِ جهرةً فيها أن يجولَ، وقد تَشَرَّقَ الشَّوقُ عندي من جديد، وتَحَرَّقَ التَّوقُ ضدّي بتنهيد ، وتَعَرَّقَ جَبينيَ الشريد الخَجُول، فتَفَرَّقَ الحرفُ عنّي لمّا جَاهَدتُ لنَفشِ حروفِ هذا المنشورِ لكمُ وبِكَفٍّ مُرتَجفٍ مَعلول، لكنّها ليست كرجفةِ أكفِّ مومياوات السارية إيّاها، بل كأنّ كفّيَ هنا مَغلول؛ لعلّيَ يا سادة قد سهوتُ فلَهَوتُ في صَفحةِ ولديَ المُراهق وفي شقاوتِهِ يصولُ ويأبى عنها أن يَحول؟ فَرُدُّوها عليَّ رجاءً بتعليقٍ أو بعبارةٍ حولَ هذا الإنتعاشِ ولهذا الأمرِ يؤول، أو بضغطةِ " لايكٍ" كبديلٍ عن قرصةِ الخَدِّ، أو بأيّ شيءٍ مُعَبِّرٍ مخضرمٍ أو بتول، كي أعلمَ أنّي في كروبِ السّتينَ، وما بي من سكرٍ لخشخاشٍ ولا من كُحُول، وأنّيَ بينَكُمُ سليمُ فِكرٍ، وغيرُ ذي سكرٍ ولا عكرٍ، وعاملٌ معكم، وربما مَعمُول؟).

 ثمَّ ضَغَطتُ على أسفل بَطْنِ شاشتي، على سُرَّةٍ إسمها "نشرُ" زرقاءُ لونُها وعلى ذبول. ضغطتُ فنزلَ الوليدُ بلا صراخٍ ووضعَت شاشتي عنها حَملَها و(تم النشرُ) بلا جهدٍ مبذول، ثمَّ وقبل أن يرتدَّ إليّ طرفي حَطَّت عليَّ أوحالُ تبكيتٍ وتنكيتٍ، وأوشالُ تقبيحٍ وتوبيخٍ، وما حَمَلَتهُ السّيول، وأنكالٌ من ملامة، تلتَفُّ حولَ لساني وأدغال كلامِه، ولفظٍ منهُ غير متحضّرٍ ولا مَأمول.

" لك شُو هيدا الكلامُ - يا إستاز- المَهُول! عيب هيدا، ومانُّو مودرن ومانّو مَعقول! وَرْجِينا حَضرتَك قِلة الأدب وَيْنا، وبلاها تقرع دفوفاً وطبول؟!

 وهنا.. تَجَشَّأَ علوانُ تَجَشُّأَ مُحتَرِفٍ، بنطاقُ ترددٍ عند العالمينَ مَرْفُوضٌ، وعندنا -نحن شلّتُهُ- الذبذبة ضمن التردد ونطاقها مقبول، شُكراً حاجَّ علوانَ أن أنقذتَني من هجومٍ لبنانيٍّ كاسحٍ على منشورٍ معتدٍ مني ومَخبُول، وسألوذُ بفِرارٍ عنهُمُ ولن أرُدَّهمُ بكلمٍ من عَيبٍ مُحَرَّمٍ مَعلول.

لم يسمعني علوان وكَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا، بل تَنَهَّدَ بتنهيدةٍ إذ هوُ يرفَعُ بخنصُرُهِ نملةً حذوَ جبينهِ الكهول السَئُول؛ " رحماكَ وعَفْوَكَ يا قَيّومٌ، ويا أرحمَ الراحمينَ ما ألطفَكَ وإذ أنتَ بالخلائقِ مَشغول! وبرزقِ كائنٍ ضالٍّ على خُنصُري هذا مَحمُول! فتَبَسَّمَتْ النّملةُ من قولِهِ ضاحكةً وقالت: " هاهاها! مازالَ في نفسِ علوانَ شَكَّ من رِزقٍ للخلائق مكفول! رَبِّ إنّيَ أبرأُ لكَ من عِلوانَ وأشكرُ نِعمتَكَ التي أنعَمتَ عليَّ وعلى قَريَتي يا خيرَ مأمولٍ وأعظمَ مَسئُول".  

أسررتُ في نفسي: "واهٍ! فمن مثلِ تَنهيدةِ علوانَ قد فُتِحَت بلادُ الهندِ والسندِ وأندلسَ والبلقانَ وإستانبول..

 تَنهيدةُ علوانَ أيقَظَت أنفاسي، ونَقَضَت عن إحساسي خُيوطَ التَغَزُّلِ وهجومَ "الفَيْصَبُوَول".

ضَحِكَ جبينُ علوانَ النَّديِّ بإستنفارِ الإستغفار مُتَعرّقٍ مَغسُول ، وضَحِكَ قلبُهُ النّقيّ بإستحضارِ الإستبشار مَدلول غير مفصول، وضَحِكَ لضِحكِ عِلوانَ ذاكَ اللئيمُ المُكنّى أبو عدنانَ، ذو وجهٍ جَعْدٍ غير مصقول، والمُسَمّى" جَدعانَ" وكانَ بي شامِتاً ومُتمايلاً بذقنهِ كتمايلِ البندُول وساخراً يقول: " ليش هيكي تسوي بالناس يا إبن الأصول " ؟ وأتَمَّ مُثلثَ الضَحِكِ الحاجُّ" عبطانُ" عنخ آمون، وذاكَ مُّعَمَّرٌ مَلَّت فذابَت من طولِ عُمُرِهِ الأهلّةُ، وكَلَّت فشابَت منهُ السنون، وضلّت وغابت منهُ حتّى دوراتُ الفُصُول.

هَمَسَ علوانَ في أذني بكَلِمٍ ظَنَّهُ هو من سيرِ الفكاهةِ معمول وبها شمول، فبَصُرتُهُ مُتَنَمِّراً عليّ إذ يروي ويقول؛

" بينما أنا أسَألُ ربِّيَ المليك، رازقَ المَشرُوبِ والمَأكول، وخالقَ المَفتُولِ والمَغلُول، وفالقَ دوائرِ الفُصُولِ فوق الصحارى والسّهول، وفي المجرات وما حَوَت من كواكبَ على التلولِ ، وإذ أنا عندَ مقام إبراهيمَ (عليه الصلاةُ والسلام) لدَعائيَ أسألهُ القُبولَ، أن يَهَبَ فؤاديَ منه عفواً وغفراناً..

وهل لخافقي لرِضوانٍ من جلالِ عَرشِهِ أن يَطُول؟

همسَ حذويَ صوتُ فتىً لصاحبهِ إذ هو يحاورُهُ ويقولُ؛ " أي إمبلا وآمين، والمَنيُو تَبَعِي مِتلِ هَيدَا الختيار العِرائي  السَّئُول، وبدي معو شي بيت في بَعلبَك بغرفتينِ وصالةٍ وهول"، فقلتُ: آمين، اللهُمَّ أنزِلْ فتى بعلبكَ منزلاً مباركاً، وبِحِجرٍ عن سفاسفِ لبنان محجوراً ومَسدُول.

لا تثريبَ على الفتى يا علوانَ! يا هيكلَ عَظْمٍ عن لحمِهِ مَسلُول، وليس كلُّ الناسِ يعرفون فعبدونَ المعبودَ كما تعبدُ، ولا أنتَ عابدٌ كما يعبدون، وإذ أنتَ تَتَعبّدُ بِتَبَتُلٍ متوسّلاً لغفرانِ محفول، ثمَّ إنّ السَّكنَ وطنٌ، ولا وطنَ لِمَن لاسَكَنَ لهُ ذَلول، ثُمَّ...

 إلتَفَتُّ لشِلّةِ سلاحفِ الشّماتَةِ المُنهَمِكةِ بضَحِكٍ خفيّ متتابعٍ مَجدول؛

أفَتَشمَتُونَ بيَ يا مُثلث برمودا الغَدّارُبخَمول! فما كانَ ذاكَ ليَحدثَ في مجاميع الفَيْصَبَوْل، لومَا جَزَعي من وُجُوُمِ صُحبتِكم كأصنامٍ تَسَلَّلَت لِمسجدٍ عن الشّركِ طاهرٌ وعن ديارِ الرجسِ مَعزول! ولَئِن لم يَنفِكُمُ إمامُ المسجدِ خارجَهُ، إنّيَ إذاً لفي شكٍّ منهُ مريبٍ ولفي عَجَبٍ وذُهول!

ولكنِ الحَقَّ أقُول؛

" ما كانَ في تَعبِيرِ ردودِ (الكروبِ) عليَّ تَشْهِيرٌ ولا تَعْيِيرٌ، بل لَبُّوا وما ثَلَبُوا، وهَبّوا وما سَبُّوا، ونابوا وما عَابُوا، ولمنشوريَ ما منَعوا، بل بِهِ شَنَّعوا ما بين فاعلٍ ومَفعول". ورغمَ ذلكَ تَبقَى ...

وُجُوُمُ علوانَ أشفى للنَفسِ مِن هُجُوُمِ لبنانَ، وجِلْفةُ جَدعانَ أصفى…للنّبضِ من ألفةِ كروبِ لبنان، وتَجَهُّمِ عنخَ عبطانَ أوفى للروضِ من تَنَغُّمِ ضروبِ لبنان. بل بوجيزِ القولِ أقول؛

 "وُجُوُمُ علوانَ ولا نُجُوُمِ لبنانَ". و...

(إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ (*) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ).

علي الجنابي – بغداد


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

زاوية رأى

تابعنا على تويتر