رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

تحقيقات وتقارير

فضيحة وإخفاقات أمنية.. «نفق الحرية» يكشف أكذوبة الاحتلال الإسرائيلي عن السجن الذي لا يقهر

نفق الحرية
نفق الحرية

استيقظ العالم على فضيحة من العيار الثقيل ضربت الأمن الإسرائيلي في مقتل بعدما تمكن 6 أسرى فلسطينيين من الفرار من سجن "جلبوع" الذي يخضع لحراسة أمنية مشددة، رغم تسخير السلطات الإسرائيلية لوحدات أمنية وعسكرية وطائرات مروحية ومسيرة لملاحقتهم لم يتم العثور عليهم حتى الآن.

السلطات الإسرائيلية أعلنت أن 6 أسرى فلسطينيين تمكنوا من الفرار عبر نفق حفروه أسفل السجن، ومن بين السجناء الفارين 5 من حركة "الجهاد الإسلامي" وآخر من حركة "فتح"، وتم استدعاء أعداد كبيرة من قوات الشرطة إلى المنطقة والاستعانة بطائرات مسيرة ومروحيات، للبحث عن الفارين.

ونشرت مواقع إعلام عبرية صورا للنفق الذي قالت إنهم حفروه وتمكنوا من خلاله من الفرار، وصورا لهويات الأشخاص الستة الفارين، ودخل على الخط جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي نشر تعزيزات أمنية كبيرة في المنطقة.

حدود الضفة الغربية

في البداية تلقى الأمن الإسرائيلي بلاغا عن الأسرى الفلسطينيين، حيث أن المزارعين في المنطقة اعتقدوا في البداية أنهم لصوص، فسارعوا إلى إبلاغ الشرطة، إلا أنه مر وقت طويل منذ الهروب عند منتصف الليل حتى الصباح، وهناك احتمال أنهم تمكنوا من الوصول إلى مدينة جنين المحاذية التي تقع ضمن حدود الضفة الغربية.

وكشفت التحريات أنه عند الساعة 3:25 فجرا تم اكتشاف اختفاء أول ثلاثة أسرى في جناح رقم 2، وبعد نصف ساعة تم اكتشاف اختفاء الثلاثة الآخرين، وتم إبلاغ المؤسسة الأمنية الساعة الرابعة فجرا باختفاء الأسرى الفلسطينيين.

وسائل الأعلام الدولية وصفت ما حدث بـ "فضيحة أمنية" داخل إسرائيل خاصة بعدما أعلنت سلطة السجون الإسرائيلية تأخرها ما يقرب من ساعة وربع في إجراء عملية عد الأسرى بعدما تلقت بلاغا عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل من قبل سائق بوجود أشخاص "مشبوهين" يركضون في الحقول.

تصريحات إسرائيلية غاضبة

وبدوره وصف رئيس وزراء إسرائيلي نفتالي بينيت حادث هروب 6 أسرى فلسطينيين من سجن شمال البلاد بأنه "حدث خطير"، فيما انتشر الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان: "تحدث رئيس الوزراء نفتالي بينيت مع وزير الأمن الداخلي عومر بارليف في أعقاب هروب السجناء الأمنيين من سجن جلبوع وأكد أن هذا حدث خطير يلزم جميع الأجهزة الأمنية بالتحرك"، مضيفا: "يتم اطلاع رئيس الوزراء على آخر المعلومات حول عمليات البحث والتحري عن الفارين وهو سيجري مشاورات وفق الحاجة".

ومن جهته، قال أفيخاي أدرعي، الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، في بيان: " تساند قوات الجيش وجهاز الشاباك الشرطة ومصلحة السجون في أعمال التمشيط بحثًا عن السجناء الأمنيين الذين فروا من سجن جلبوع"، متابعا: "كما تم تخصيص عدة قطع جوية لأعمال استطلاع فضلا عن انتشار قوات الجيش الإسرائيلي بمنطقة الضفة الغربية".

احتمالية عالية للهرب

من ناحيته كشف الأسير الأردني المحرر، سلطان العجلوني، عن أمر خطير بخصوص عملية هروب الأسرى الفلسطينيين من سجن "جلبوع".

وقال العجلوني لموقع "خبرني" الأردني إن البطاقات الشخصية للأسرى الذين تمكنوا من الفرار من أشد السجون الإسرائيلية مكتوب عليها "احتمالية عالية للهرب".

وأشار العجلوني إلى أن "الجملة المكتوبة داخل الإطار الأصفر اختصار من 3 أحرف لثلاث كلمات عبرية تعني "احتمالية عالية للهرب"".

وتابع العجلوني "هذه الكلمات موجودة على البطاقة الشخصية للأسرى، وتعني أنه يجب التدقيق عليهم والحذر منهم بشكل خاص، مختتما هل عرفتم الآن حجم الفشل والصدمة لدى أجهزة أمن الاحتلال؟".

ومن جانبه أورد نادي الأسير الفلسطيني أسماء الأسرى الفارين وهم:

محمود عبد الله عارضة (46 عاما) من عرابة /جنين، معتقل منذ عام 1996، ومحكوم عليه مدى الحياة.

محمد قاسم عارضة (39 عاما)، من عرابة، معتقل منذ عام 2002، ومحكوم عليه مدى الحياة.

يعقوب محمود قادري (49 عاما)، من بير الباشا، معتقل منذ عام 2003، ومحكوم عليه مدى الحياة.

أيهم نايف كممجي (35 عاما)، من كفردان، معتقل منذ عام 2006، ومحكوم عليه مدى الحياة.

وزكريا الزبيدي (46 عاما)، من مخيم جنين، معتقل منذ عام 2019، وما يزال موقوفا، وهو قائد كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح في محافظة جنين.

يعقوب انفيعات (26 عاما)، من يعبد، معتقل منذ عام 2019.

الجهاد الإسلامي تتوعد إسرائيل

حذرت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية سلطات الاحتلال الإسرائيلية من الاقدام على اي تصرف غير مسئول بخصوص الأسرى الفلسطينيين الفارين من سجن جلبوع.

وتوعدت الحركة بعواقب وخيمة في حال إقدامها على اغتيال الأسرى الفلسطينيين الهاربين من سجن "جلبوع" بدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة، خالد البطش، إن أي محاولة لاغتيال أبطال عملية انتزاع الحرية سيدفع الاحتلال ثمنها غاليا، لذا نحذر الاحتلال من الإقدام على اغتيالهم.

تعليق حزب الله على واقعة هروب الأسرى الفلسطينيين

أصدر "حزب الله" اللبناني، بيانا بشأن فرار 6 أسرى فلسطينيين من سجن "جلبوع" الإسرائيلي، وصف فيه عملية هروب الأسرى الفلسطينيين بـ "الإنجاز النوعي الذي يشكل صفعة قوية لقوات الاحتلال وإجراءاتها الأمنية ‏المتشددة"، موجها التهنئة إلى "الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة"، وذلك حسب "موقع المنار".

واعتبر البيان، أن "ما قام ‏به المجاهدون، الذي وصفهم بـ "الشرفاء"، فشلا ذريعا لأجهزة الاحتلال الأمنية والاستخباراتية، ودليل إضافي على حيوية ‏الشعب الفلسطيني وذكائه وصبره وجهاده المتواصل لتحرير أرضه وأسراه".

وشدد حزب الله، على ضرورة أن تكون هذه الواقعة "فرصة لتسليط الضوء مجددا على قضية الأسرى ‏والمعتقلين في السجون الإسرائيلية وفضح الممارسات التعسفية والانتهاكات الخطيرة ‏بحقهم".

إخفاقات أمنية داخل سجن جلبوع

ورصدت صحيفة عبرية 8 إخفاقات أمنية داخل سجن جلبوع شديد الحراسة فى إسرائيل، سهلت هروب الأسرى الفلسطينين الـ 6 من خلال نفق تم حفره يقدر طوله بنحو 25 مترا.

ورصدت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن التحقيقات في فرار 6 أسرى من سجن جلبوع بعد حفرهم نفقا داخل السجن، أشارت إلى وجود إخفاقات أمنية جعلت ما خطط له الأسرى ممكنا.

وأشارت الصحيفة، إلى أن أول هذه الإخفاقات، هو أن ثلاثة من الأسرى في سجلهم محاولات فرار سابقة من السجون الإسرائيلية، وقبل عام ونصف تم ادخار عشرات ملايين الشواقل لبناء قسم مصمم خصيصا للأسرى الأمنيين الذين حاولوا الهرب من السجن في الماضي، بهدف وضعهم في سجن شديد الحراسة.

وتضيف الصحيفة الإسرائيلية: كان الإجراء في سجن جلبوع هو نقل الأسرى إلى زنازين مختلفة كل ستة أشهر وعدم الخلط بين الأسرى الذين ينتمون لفصائل مختلفة، ولكن التحقيق كشف، أن الأسير زكريا الزبيدي، وهو أحد الأسرى الذين تمكنوا من الفرار اليوم، قدم طلبا بنفسه لنقله إلى زنزانة فيها خمسة أسرى ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي، الذين هرب معهم في النهاية، ويكمن الإخفاق الأمني في هذه المسألة أن الطلب لم يتم وضع أي علامات استفهام عليه، وتمت الموافقة على النقل.

ووفقا للصحيفة أن الإخفاق الثاني، "هناك مشكلة أخرى تتعلق بوجود ثلاثة من الأسرى في نفس الزنزانة من أصل ستة، حاولوا الهرب في الماضي، وعلى الرغم من ذلك سمح لهم بالبقاء في نفس الزنزانة".

ثالثا، حراس السجن لم يجروا عمليات التفتيش اليومية، يوم الإثنين، التي كان من المفترض أن يقوموا بها، لأنهم كانوا خائفين من الأسرى الأمنيين على حد زعم الصحيفة، ما سمح لهم بحفر النفق دون اكتشافهم.

الإخفاق الرابع، متعلقة بأمن السجن وهي أن خريطة السجن الهندسية كانت متاحة لأي شخص ليراها على موقع شركة الهندسة المعمارية التي شاركت في البناء.

وأضافت، أنه تم حجب الموقع من على شبكة الإنترنت بعد عملية هروب الأسرى الستة، لأنه يحتوي على مخططات سجون أخرى غير جلبوع.

وخامسا: السجن نفسه لم يتم بناؤه بشكل آمن، على الرغم من تصريحات وزراء لدى الاحتلال الإسرائيلي، بأن السجن بني على ركائز متينة، مما يعني وجود فراغات في مواقع مختلفة أسفل السجن، وهو ما يجعل مهمة حفر نفق أكثر سهولة.

ورجحت في الإخفاق السادس، أن الأسرى الستة قد يكونوا حصلوا على مساعدة من الخارج وأنهم كانوا على اتصال بعدد من الأشخاص من خلال هواتف محمولة مهربة، على الرغم من تزويد السجن بنظام أمني متطور من شأنه أن يشوش على المكالمات الهاتفية لكن النظام ذاته لم يتم تفعيله على الإطلاق.

وسابعا، استجابة الاحتلال المتأخرة للأسرى الستة وقتا إضافيا سهل من فرارهم وانتقالهم لمكان بعيد نسبيا عن السجن، حيث غادروا السجن في تمام الواحدة والنصف بعد منتصف الليل وتم اكتشاف الحادث في تمام الساعة الثالثة صباحا، على الرغم من تلقي شرطة الاحتلال اتصالا بعد نحو عشرين دقيقة عن نشاط مشبوه بالقرب من السجن.

مطاردة للمجهول

وأعلنت السلطات الإسرائيلية، عدم تسجيل أي تقدم في عملية تعقب 6 معتقلين فلسطينيين فروا من سجن جلبوع شديد الحراسة شمالي البلاد، رغم مرور أكثر من 24 ساعة على هروبهم.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها شمعون نحماني رئيس قسم العمليات في الشرطة الإسرائيلية شمعون نحماني، ونقلتها قناة "كان" الرسمية.

وقال نحماني: "هذه مطاردة للمجهول من حيث نقاط التتبع.. قمنا بإغلاق محاور يمكن أن تشكل محاورا هروب، كما أغلقنا المعابر والحدود".

عشرات المهام العملياتية

وأضاف: "فحصنا العشرات من نقاط المعلومات، نفذنا عشرات المهام العملياتية، ليس هناك أي تقدم في المطاردة".

وأوضح المسؤول الإسرائيلي أنه المسألة تتطلب المزيد من الصبر "لتكوين صورة واضحة"، مضيفا أن فرضية عبور المعتقلين للحدود، لا تشمل الأردن فقط، بل غزة أيضا.

وأضاف الضابط أن الشرطة الإسرائيلية مستعدة لإنزال قوات خاصة من المروحيات في وقت قصير في أي وقت داخل إسرائيل، مشيرا إلى أنه حال حدث احتكاك مع الفارين خلال القبض عليهم فسيكون ذلك "حدثا صعبا".

ونشرت الشرطة الإسرائيلية 89 نقطة تفتيش في جميع أنحاء البلاد، مع التركيز على خط التماس مع الضفة الغربية، والحدود مع الأردن وقطاع غزة.

وقالت قناة "كان"، إن الشرطة الإسرائيلية تبحث إمكانية تورط سجانين إسرائيليين في عملية فرار المعتقلين من جلبوع.

 3 مجموعات

وقدرت مصادر أمنية إسرائيلية أن يكون المعتقلون قد قسموا أنفسهم بعد الهروب إلى 3 مجموعات، تتكون كل واحدة من فردين، لافتين إلى أن اثنين منهم ربما قد تسللا إلى داخل الأراضي الأردنية.

وقدرت مصلحة السجون الإسرائيلية أن عملية الهروب تمت الساعة 1:30 فجر أمس الاثنين، عندما فر السجناء الستة عبر النفق، وتم إبلاغ عنهم من قبل مواطنين إسرائيليين الساعة الثالثة صباحا.

وقال وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف "كل الجهود تتركز على القبض على المعتقلين. سيستغرق الأمر يوما أو يومين أو أسبوعا أو أسبوعين - لكن سيتم القبض عليهم"، وفق قوله.

واعتبر عملية هروب 6 معتقلين فلسطينيين من سجن جلبوع شديد الحراسة شمالي البلاد نُفذت بعد "تخطيط دقيق"، مرجحا أن يكون المعتقلون الفارون تلقوا مساعدة خارجية.

وكانت وسائل إعلام عبرية أفادت بأن الجيش الإسرائيلي بدأ عملية تمشيط واسعة بحثا عن 6 معتقلين فلسطينيين فروا من سجن "جلبوع" شديد الحراسة شمالي إسرائيل، عبر نفق حفروه على مدى أسابيع.

عيب تخطيطي

لكن، قائد المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي أريك يعكوف قدر أن المعتقلين الفارين لم يقوموا بحفر نفق على ما يبدو وإنما استغلوا عيبا تخطيطيا في مبنى السجن تمكنوا خلاله من الفرار عبر إحدى الفتحات.

ونشرت "روسيا اليوم" مقطع فيديو توضيحي، يظهر عملية الهروب التي بدأت من داخل فتحة في إحدى دورات المياه بالسجن، وانتهت بأخرى تقع تماما أسفل برج المراقبة خارج أسواره.


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

زاوية رأى

تابعنا على تويتر