رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

الشهابي يجيب على هذا السؤال

الشهابي يجيب على هذا السؤال

 لماذا هذا التحول الروسى الكبير.. علقت رحلات طيرانها العارض السياحى إلى المقاصد السياحية المصرية، ومن قبل ساندت اثيوبيا ضد مصر فى مجلس الأمن ؟!!

حملت إلينا الأنباء عن قرار روسى جديد تعلق فيه رحلات الطيران العارض السياحى إلى المقاصد السياحية المصرية هذا الصيف خلافا لقرار سابق وافق عليه الرئيس الروسى بوتين باستئناف تلك الرحلات وقبل هذا القرار كان الموقف الروسى الواضح في مجلس الأمن الدولى أثناء مناقشة شكوى مصر والسودان ضد اثيوبيا حول الملء الثانى للسد الاثيوبى بدون الاتفاق مع دولتى المعبر والمصب كما ينص إتفاق المبادئ الموقع عليه من الدول الثلاث والذى لم تكتفى فيه روسيا بتائيد اثيوبيا بل حذرت من التهديد باستخدام القوة وطبعا تقصد مصر من هذا التحذير ولم تكتف روسيا بذلك بل أوفدت وفدا عسكريا إلى أديس أبابا وقع اتفاقية تعاون عسكري بين بلاده وبين اثيوبيا ..ولم تكن تلك التطورات فى العلاقات الروسية الإثيوبية مفاجئة للمتابعين للعلاقات الدولية، فقد استقبل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافاروف وزير خارجية إثيوبيا قبل إنعقاد مجلس الأمن الدولي بأسبوع وكانت الحفاوة واضحة والتصريحات أشد وضوحا في تأييد الموقف الإثيوبي فقد أشاد وزير الخارجية الروسي بمواقف إثيوبيا فيما يخص النزاع في تيجراي والحدود مع السودان والنهج الدبلوماسي الذي تتبعه إثيوبيا تجاه جميع المشكلات وليس نهج التهديدات ، وهنا يطرح هذا السؤال نفسه لماذا هذا التغيير الكبير فى الموقف الروسى ؟!! الذى حول روسيا الاتحادية هذا التحول المؤثر والذى حولها من أكبر الدول المؤيدة لمصر وثورة شعبها العظيم فى 30 يوليو 2013 والتى ساندت الدولة المصرية بقوة ضد موقف حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وكان دعمها للقيادة المصرية الجديدة الذى مثلها وقتها وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسى الذى أستقبله الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى موسكو بحفاوة بالغة فى تلك الفترة العصيبة من تاريخ مصر وساندت مصر فى كل المحافل الدولية إلى دولة تتخذ موقف معادى لمصر وشعبها فى قضية وجودية تتعلق بالنيل الخالد ؟!!

ما الذي جعل روسيا الاتحادية تتخلى عن مصر وتتجه إلى إثيوبيا ؟.. هل لأن روسيا اقتنعت فجأة بأن بوابتها لأفريقيا هي إثيوبيا وليست مصر ، بدليل أنها اتفقت مع إثيوبيا على عقد القمة الروسية الإفريقية بأديس أبابا العام القادم ؟!! أم لأن اثيوبيا على عكس مصر لا تخضع للنفوذ الأمريكي ؟!! وكان لديها الشجاعة فى رفض النتائج التى انتهت إليها مفاوضات واشنطن برئاسة وزير الخزانة الأمريكى وعدم التوقيع عليها بل ومغادرة وفدها المشارك في هذه المفاوضات ليلة التوقيع وذهب بعدها وزير الخارجية الأمريكي إلى أديس أبابا ليعلن تفهمه لموقف اثيوبيا بالرغم من أنه أحرج امريكا ورئيسها وقتذاك دونالد ترامب ... ، والحق أنه بجانب ما ذكرت فإن مصر لم تراعى علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا والشراكة الاقتصادية بينهما في ملفات عديدة واتخذت قرارا أغضب روسيا جدا ...لانه يتعلق بأمنها القومى وذلك بمشاركتها الولايات المتحدة فى المناورات العسكرية التى أجرتها في إطار حلف الأطلنطي في مياه البحر الأسود وبالاشتراك مع أوكرانيا وبالقرب من الحدود الروسية وهو الأمر الذي اعتبرته روسيا إستفزازا غير مسبوق من حلف الناتو ، لقد فوجئت روسيا بإعلان مصر- وثلاث دول عربية أخرى هي الإمارات والمغرب وتونس- أنها ستشارك في هذه المناورات البحرية وازداد غصب روسيا من مصر ضلأنها طلبت منها صراحة ألا تشترك في هذه المناورات التي تعتبرها موسكو عملا عدائيا وتهديدا أمنيا لها، إلا أن مصر- وبعد تردد- أشتركت بالفعل في المناورات يوم 21 يونيو الماضي التي دامت لمدة 12 يوما، كان هذا كفيلا بقلب العلاقات مع روسيا رأسا على قدم، وتزامن هذا مع قرار المجلس العسكري الحاكم فى السودان بإلغاء إتفاقية إنشاء القاعدة العسكرية الروسية على البحر الأحمر.. وكان ذلك بالنسبة لروسيا كافيا لإستبدال مصر والسودان بإثيوبيا التي تلقفت الفرصة الذهبية وفتحت لروسيا الأبواب على مصراعيها.

ما الذي جعلنا تذهب الى فضاء روسيا الاستراتيجى إلى البحر الأسود للمشاركة في مناورات بحرية مع حلف الأطلنطي مع أوكرانيا على حدود روسيا مما استفز روسيا وجعلها تراجع علاقاتها مع مصر، لقد كان يجب علينا عدم التضحية بالعلاقات الاستراتيجية مع الصديق والحليف الروسى وخاصة أن خبراتنا مع أمريكا تجعلنا لا نضحى بروسيا من أجل دولة تناصبنا العداء وتتحين الفرصة للأضرار بنا، كان يجب ألا نستجيب للطلب الأمريكى ولا نشارك فى تلك المناورات ..علما بأن عدم استجابتنا للطلب الأمريكى لا يعنى موقف معادى لأمريكا فدائما هناك مساحة للتحرك تسمح لنا بأن لا نستجيب لكل مطلب تطلبه مننا إحدى الدول الكبرى إذا كان يتعارض مع مصالحنا الحيوية.. وخاصة أننا نتشارك مع الولايات المتحدة ودول غربية وعربية في مناورات برية وبحرية في محيطنا الإقليمي والبحار التي نطل عليها وهذا أمر طبيعي ولكن أن نذهب إلى حدود روسيا ونشارك فى مناورات تمس الأمن القومى الروسى استجابة لطلب امريكا وفى نفس رفضا لطلب روسيا الرسمى مننا بعدم المشاركة وهو طلب معقول ويتفق مع العلاقات الودية والإستراتيجية معها فكأننا قررنا معاداتها، وطبعا كان من الطبيعي هذا الموقف الروسى الذى نعانى منه الآن وهو مرشح للتصعيد بما يضر بمصالح مصر الحيوية وخاصة أن أمريكا لا تريد أن تكون مصر شريك إستراتيجى لها بل تريدها تابع لها ...، أن التغيرات الشديدة التى لحقت بالعلاقات المصرية الروسية تتطلب مننا أن نراجع سياستنا الخارجية والتى أكدت مواقف الدول الأعضاء فى مجلس الأمن الدولي من قضية مصر الوجودية أنها تحتاج إلى مراجعة سريعة ودقيقة وصريحة لانه هذه المراجعة تتعلق بالأمن القومى المصرى وعلينا فى هذه المراجعة إصلاح الأضرار التي لحقت بعلاقتنا بروسيا الاتحادية فقد كانت دائما صديق يوثق به فى قضايا الأمن القومى المصرى.

ناجى الشهابي

 رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.18 4.27 52.11 15.68

تابعنا على تويتر