رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

الرئيس .. على الطريق - بقلم: طه خليفة

Image Title

يوم الجمعة الماضي، (4 يونيو 2021)، قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة تفقدية للطريق الدائري حول القاهرة الكبري، للإطلاع على سير العمل في توسيع وصيانة الطريق، الذي يبلغ طوله نحو 106 كيلومترات، وهو يُعد شرياناً حيوياً وأساسياً لحركة النقل والسيارات والناس، وتخفيف الضغط على القاهرة، وتيسير وتسريع الوصول للمناطق المختلفة بالمحافظات الثلاث التي يربطها ويمر عبرها وهى؛ القاهرة والجيزة والقليوبية، كما يُسّهل الوصول للطرق التي تربط العاصمة بالمحافظات الأخرى في الدولة.

هذا الطريق أحد أهم المحاور في منظومة الطرق الاستراتيجية في مصر، وهو مع الطريق الدائري الأوسطي، والدائري الإقليمي، يمثلون ثلاث دوائر رئيسية ومحورية في المشروع القومي للطرق والنقل في البلاد.

ومشروع الطرق الضخم أحد أعمدة خطة التنمية الشاملة، وعند النظر بعين الإنصاف للعدد الكبير من الطرق والكباري والمحاور العامة، والطرق الفرعية بين المحافظات وداخلها، يتبين أن هذا المشروع كان ضرورة لا غنى عنها طالما هناك إرادة للنهوض والتقدم للأمام.

معروف أن دولة بلا خطة ومنظومة طرق ونقل بري، وموانئ بحرية حديثة، وأسطول نقل جوي للبضائع والتجارة، لاختصار الزمن والمسافات، فإن أي جهود تنموية لن تكتمل، وستواجه مشاكل تعوق تنفيذ مراحلها، وقد تمنع تحقيق الأهداف المرجوة منها، فلا تنمية بدون طريق للتفكير الصحيح، والخطط المدروسة، ولا تحرك بدون طريق للسير والتنقل عليه.

والشرط اللازم لتأسيس مدينة جديدة مثلاً في الصحراء، أو في أي مكان داخل أي بلد، هو شق الطرق للوصول إليها، والخروج منها، ونقل المعدات التي ستعمل في تنفيذ الإنشاءات، وسهولة وصول القوى البشرية العاملة في التنفيذ إليها، ثم فيما بعد تكون وظيفة الطرق تحرك القوى السكانية عليها، وربط المدينة بجوارها من مدن وأحياء وضواحي، وربطها بالطرق الرئيسية، بدون ذلك لن يكون هناك معنى لأي بناء وإنشاءات واتساعات، فالطرق قاعدة البنية الأساسية للتوسع العمراني المحدود أو الشامل.

في حديث مع من أثق فيه، قال لي إن شبكة الطرق التي تنتشر في الدولة كلها اليوم شرقها وغربها وشمالها وجنوبها سهلت الحركة كثيراً عن السابق، وضرب مثلاً بنفسه حيث كان يذهب لمحافظات بعيدة في مصر في ساعات طويلة، لكنه حالياً يتنقل أسرع وفي زمن أقل مع استهلاك أقل نسبياً من الطاقة.

عندما تم إنشاء الطريق الدائري قبل أكثر من عقدين من الزمان كان إنجازاً كبيراً، لكنه لم يكن حلقة في مشروع طرق شامل كما هو حاصل اليوم حيث لا يتم الآن شق طريق واحد فقط، أو توسيع وتطوير وتأهيل طريق بمفرده، إنما هناك خطة عامة تشمل الدولة كلها، وهناك خريطة مفصلة منظمة بالطرق التي تغطي البلاد سواء جديدة تماماً، أو قائمة ويتم إعادة هيكلتها لتصير كأنها منشأة حديثاً، أو ربط طرق ببعضها بعضاً، أو تأسيس محاور جديدة.

واليوم يعود الدائري إلى اهتمام الدولة بعد اهمال قديم بدت آثاره واضحة لمن يستخدمونه من عدم صيانة وظهور مطبات وحفر وتآكل الطبقة الأسفلتية واختناقات مرورية لا تنتهي، وتكدس أتربة ومخلفات وقمامة على جانبيه، وتهشم الفواصل بين الاتجاهين، وتآكل الأسوار الأسمنتية بينه وبين المناطق السكانية حوله، وسوء أوضاع المخارج والمطالع، وانتشار الباعة الجائلين والأكشاك والأسواق والمواقف أسفله وفوقه.

 الحقيقة أن حالة الطريق بلغت مستوى غير مقبول من التراجع، وصار كما لو كان طريقاً فرعياً داخلياً ينتظر دوره في الإصلاح بحسب ما يتوفر من أموال في الموازنة.

لكن التوجيه الرئاسي بتوسيع وتطوير وصيانة الطريق وتجديده وتنظيفه وجعله لائقاً بكونه يحيط بالقاهرة الكبرى وضمنها العاصمة جاء بمثابة حبل إنقاذ للطريق والارتقاء به شكلاً ومضموناً ليكون أكثر فاعلية في حركة النقل والمرور والتخفيف الحقيقي للضغوط على القاهرة ومركز البلاد، وهو مع الطريق الحر (شبرا - بنها) يساهمان في جعل الحركة في محيط القاهرة الكبرى أكثر سلاسة للمواطنين والسيارات ومختلف وسائل النقل والبضائع وانعكاسات ذلك إيجابية على التصنيع والتجارة والتوزيع والنشاط الاقتصادي بشكل عام.

الطريق يتم توسيعه إلى 8 حارات في كل اتجاه، مع تجديد المخارج والمطالع والمداخل، وتأهيله ليكون مناسباً لوسائل النقل العام الذكية المطورة التي ستقدم خدمة راقية للركاب ممن يستخدون هذا الشريان في تنقلاتهم، وإزالة المواقف العشوائية التي نشأت وتزايدت أسفله وفوقه دون ضوابط، وهى تعوق الحركة وتشوه الطريق الذي يرتاده مئات الألوف يومياً من البشر والمركبات.

ومن ضمن ميراث الماضي في الطريق الدائري، البناء العشوائي الذي زحف تجاهه حتى أطبق عليه، وتقريباً لم يعد هناك حرم للطريق في بعض المناطق للتوسع فيه مستقبلاً، وظهر ذلك عندما أرادت الحكومة توسيعه بالفعل حيث اضطرت لإزالة بعض المباني وتعويض سكانها في المناطق التي تلاصقت فيها مساكنهم مع الطريق، وهذا الزحف تم بالمخالفة للقانون، وفي ظل حالة من الغفلة وتراخي الأجهزة المحلية، كما أن غالبية المباني حوله تتسم بالعشوائية والقبح، فلا لمسة جمال أو تحضر أو خطة بناء منظمة وارتفاعات ثابتة محددة ورسوم معمارية موحدة ولو في الواجهات، ومؤسف ألا ترى العين مباني حسنة الشكل، وأن يرى ضيوف البلاد مثل هذه المناظر غير المحببة للنفس، والأمل معقود على صدور قرار حاسم بضرورة تغيير هذا المشهد المؤسف عبر دهان وتجميل واجهات المباني المطلة على الطريق وتنظيف أسطحها من المخلفات.

ولولا أنه يقطن في هذه المباني أسر كثيرة لدعوت لإزالة كل البيوت والعمارات المتاخمة للطريق الدائري وإدخال أراضيها في حرم الطريق، فالتوسع الدائم سمة أساسية للطرق الرئيسية بسبب تزايد عدد السكان واتساع النشاط الاقتصادي والصناعي والتجاري والنقل.

اهتمام الرئيس السيسي بالطريق الدائري، ومتابعته الدؤوبة للمشروع القومي للطرق في مختلف أنحاء البلاد، وزياراته المتكررة للمشروعات، يؤكد أننا أمام نهج جديد في الإدارة والعمل بهدف بناء دولة حديثة.

الرئيس على الطريق، سواء تم فهم هذه العبارة باعتبار أنه كان يتفقد الطريق الدائري قبل عدة أيام، أو أنه على الطريق الذي يرغب في الانطلاق بمصر من خلاله إلى المستقبل، فإن المفهومين صحيحان، فالرئيس الذي يهتم بكل ما يجري في البلاد من مشروعات، ويضع في أجندة عمله واهتمامه زيارة طريق قديم يتم إعادة تجديده ليكون أفضل، فهذا يعني أنه يسير على الطريق، ويتطلع دوماً إلى الإنجاز.

الموضوعية والإنصاف والتجرد مبادئ أساسية، والحكم والتقييم يجب أن يتسم بالعدالة.

  


+17
°
C
H: +19°
L: +10°
القاهرة
الأحد, 21 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+20° +18° +21° +22° +20° +21°
+11° +11° +11° +12° +14° +12°
ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.18 4.27 51.3 15.68

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر