جريدة الديار
السبت 28 فبراير 2026 11:52 مـ 12 رمضان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
محافظ الدقهلية في جولة ليلية بشوارع المنصورة لمتابعة النظافة والحركة المرورية ورفع الإشغالات مطروح تعلن توافر 45 وظيفة جديدة بمحطة الطاقة النووية بالضبعة إيران: 201 قتيل و747 جريحا في 24 محافظة حتى الآن في أجواء إيمانية..... نائب محافظ البحيرة يشهد احتفالية مديرية الأوقاف بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر بدمنهور حالة الطقس غدا.. الأرصاد تتوقع أجواء باردة وصقيعًا أوقاف الإسكندرية تحتفل بذكرى العاشر من رمضان 1500 جنيه.. العمل تحدد الفئات المستحقة وطريقة الحصول على المنحة الأرصاد تحذر: 3 ظواهر جوية غدًا الأحد والصغرى تصل إلى صفر مئوية محافظ البحيرة تتفقد أعمال توسعة وتطوير المحاور المرورية بمنطقة ميدان المحطة بدمنهور الأردن تعلن سقوط شظايا صاروخ في شارع الهاشمي بإربد وإغلاقه بسبب الأضرار الأرض المحروقة.. تعرف على أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط إسـرائيـل توقف ضخ الغاز إلى مصر لأجل غير مسمى بسبب الحـرب

أحمد سلام يكتب: «عبد الرحمن الأبنودي» في ذكراه

أحمد سلام
أحمد سلام

سيرة من رحل تبقي بعد مماته وهنا الحديث عن تجربة شاعر وثق أيامه وأيامنا في أشعاره وفي ظل عبقرية الفطرة يمكن القول پأن الشاعر عبد الرحمن الأبنودي مؤرخ عبر بالشعر من خلال العامية الأقرب إلي السواد الأعظم من المصريين.

أكتب من بعيد كمواطن مصري رصد توهج عبقرية شاعر عظيم عاش عمرا مديدآ بحساب أن تجربته كمن عاش ألف عام إلي أن رحل بعد ظهر يوم الثلاثاء 21 إبريل سنة 2015 بعد صراع مع المرض في إحدي مستشفيات القوات المسلحة عن عمر يناهز 76 شاعرا عملاقا جسد عبقرية الفطرة وقد كان لسان حال أديم الأرض المصرية وهو ما تجسد في أشعاره المعبرة عن أيام الوجع والإنكسار وفرحة النصر والإنتصار يوم أن كتب عدي النهار!.

أكتب عن الشاعر العملاق عبد الرحمن الأبنودي في ذكراه السادسة وفاءا لرجل عظيم أحب مصر وإقترب منها كثيرا حتي الرمق الأخير.

عاش "الأبنودي" غريبا عن الأرض التي شهدت فجر البداية في جنوب مصر ولكنه ظل يكتب عن حكايات الماضي من خلال أشعاره عن الأم "فاطنة" قنديل كما كان يناديها وعن جوابات "حراجي القط" وقد سافر وجال كثيرا كي يجمع أشعار السيرة الهلالية التي خلدته مؤرخا لتاريخ لم يجد من يبحر لكي يري النور وقد كان بحق حكاءا عظيما!.

رحل عبد الرحمن الأبنودي بعد صراع مع المرض وقد أضطر لترك ضخب المدينة إلي حيث الإقامة في إحدي قري الإسماعيلية ليبني بيتا محاطا بالزهور في الهواء النقي وهناك كتب روائعه الجميلة وقد ظل يكتب حتي النهاية كانت إقامة الأبنودي في قرية بالإسماعيلية بأمر الأطباء صونا له من غوائل تلوث المدينة!.

في أوراقي توثيق لأيامه الأخيرة وقد كان يشعر بدنو الأجل ليجاهر بوصيته الأليمة التي ظهرت عندما صعدت روحه إلي بارئها وقد قال حرفيا: "اوعوا تنسونى.. ومتلفونيش بعلم مصر وادفنونى بعيد عن الإسماعيلية".

مصر لم ولن تنساه وإن تألمت من غيابه لأنه الأجدر في الحديث عن آلامها الكثيرة من خلال عبقريته الفذة غير المسبوقة والتي تجلت في كتاباته الشعرية والنثرية وهي كثيرة ولاتخفي علي فطنة القاصي والداني وستظل رائعته عدي النهار موضع شجن لأنها كانت أصدق ما كتب عن أيام الإنكسار بعد نكسة 5 يونيو سنة 1967.

رحل "الخال" عبد الرحمن الأبنودي وترك مقعده شاغرا لتفقد دولة الشعراء عملاقا نبيلا لم يتخلي يوما عن نداء وطنه ليكتب ويكتب ملاحم عشق ونضال وألم وكلها بمثابة تاريخ لوطن يبتغي دوما الإلتصاق بآلامه حتي يصل لبر الأمان!.

في ذكراه السادسة.. وصية الأبنودي تحققت وقد شُيع في جنازة شعبية وسار وراء نعشه البسطاء حتي ووري الثري في مشهد مهيب عبرت فيه مصر الشعبية عن"حُبها" لشاعر عبقري لايُنسي وإن طال الزمان.