رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

متي نعيد العلاقات مع سوريا؟!

الكاتب الصحفي محمد بيومي
الكاتب الصحفي محمد بيومي

العلاقات مع الشقيقة سوريا مقطوعة منذ مايقرب من ست سنوات تحديدا من ١٥ يونيو ٢٠١٣، وسوريا تمثل عمق لمصر وأمن قومي واستمرار قطع العلاقات الدبلوماسية ليست في صالح شعبين بينهما تاريخ مشترك وعلاقات ممتدة علي كل الأصعدة وخاض جيشها الأول مع الجيش الثاني والثالث حرب أكتوبر ١٩٧٣.

وبعد قرار الرئيس الأمريكي ترامب بسيادة إسرائيل علي الجولان المحتلة في تحدي واضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والعودة لشريعة الغاب ومنطق البلطجة في السياسة الدولية وللأسف لم يتجاوز رد الفعل العربي الشجب والاستنكار والإدانة وبعدها الصمت رغم خطورة ماحدث.

إن قرارا بعودة العلاقات مع الشقيقة سوريا يمثل رد فعل ضمن ردود فعل أخري وخصوصا أن قرار قطع العلاقات أعلنه محمد مرسي ليحقق أهداف وضمن سياسات وتوجهات لا يمكن أن نوافق علي استمرارها والملابسات التي صاحبت صدور القرار تؤكد أنه قرار فاسد بوقائع سردها الإعلامي والبرلماني مصطفي بكري في كتابه "الدولة والفوضي زمن الإخوان" الصادر عن هيئة قصور الثقافة في جزئين.

ويذكر فيما يخص قرار قطع العلاقات مع سوريا أن مرسي في ١١ يونيو دعا إلي اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي لبحث التطورات الراهنة في سوريا كان مهندس القرار عصام الحداد مساعد مرسي للعلاقات الدولية وكان مرسي يريد الحصول علي موافقة مجلس الدفاع الوطني علي القرار الذي سيعلنه خلال أيام معدودة.

وفي الاجتماع أكد السفير ناصر كامل، مساعد وزير الخارجية للشئون العربية، خطورة قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وقال إن هناك بلدين فقط قطعا العلاقات مع سوريا هما الولايات المتحدة وتركيا ولا يتوجب أن تقطع مصر علاقتها مع بلد عربي شقيق كان الأقرب إلي مصر علي مدي التاريخ القديم والحديث.

وحذر اللواء رأفت شحاته، رئيس جهاز المخابرات العامة، من الإقدام علي هذه الخطوة وقال إن قطع العلاقات سيحدث أثارا سلبية علي مصر وسوريا علي السواء وأن تلك الخطوه تمثل تصعيدا غير مبرر لن يقبل بها الشعب المصري بأي حال من الأحوال ولم ينجح مرسي في اتخاذ موافقه من مجلس الأمن القومي والتزم مرسي بالتعليمات الصادرة من مكتب إرشاد جماعة الإخوان والتي نصت علي أن النظام الإخواني يعيش في مأزق كبير وأن مظاهرات ٣٠ يونيو تمثل تحديا خطيرا للنظام وأنه لا خيار سوي الاستجابة للمطالب الأمريكية وأولها قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا ودعم المعارضة المسلحة في سوريا بكافة الإمكانيات وحظر جوي يغل يد القوات السورية عن مطاردة المتمردين.

وفي الخامس عشر من يونيو ٢٠١٣ كان الإخوان قد أعدوا العدة ووجهوا الدعوة بنحو عشرين ألف شخص بالصالة المغطاة بالأستاد يتقدمهم الشيخ يوسف القرضاوي ومحمد عبد المقصود ومحمد حسان، وفي المؤتمر أعلن قطع العلاقات مع سوريا والأخطر أنه قال إن الجيش المصري والشعب المصري لن يظلا متفرجين علي مايجري في سوريا في محاولة للزج بالجيش المصري.

وفي اليوم التالي صدر بيان عن مصدر عسكري أكد (أن جيش مصر لن يكون طرفا في الصراع الدائر في سوريا وأن القوات المسلحة لن ترسل أي قوات لمساندة للمعارضه السورية ضد نظام بشار الأسد، وأكد البيان أن الجيش المصري له مهام محددة في حماية الأمن القومي داخليا وخارجيا وهو غير معني علي الإطلاق بالأمور الداخلية لدول الجوار وأن رجال القوات المسلحة يرفضون بشكل قاطع توجيههم نحو القيام بأي عمل عسكري تجاه الجيش السوري وهي محاولة تستهدف في المقام الأول توريط الجيش المصري في مستنقع من الصراعات المسلحة وحرب العصابات التي تمولها جهات عديدة داخل الأرض السورية).

ووصفت سوريا موقف مرسي (أن انضمام مرسي إلي جوقة التآمر جاءت بعد انجازات ضد الإرهاب في مختلف أرجاء سوريا وأن قرار مرسي بقطع العلاقات مع سوريا يأتي استكمالا لما أصدره شيوخ الفتنة من فتاوي تكفيرية تدعو للقتال مع سوريا).

هذه هي الأجواء والدوافع الذي اتخذ فيه قرار قطع العلاقات فمتي نصحح قرار خاطىء ونعيد العلاقات مع الشقيقة سوريا.

المصدر كتاب "الدولة والفوضي زمن الإخوان" الجزء الثاني

الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ٢٠١٨.


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

زاوية رأى

تابعنا على تويتر