رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

المثقف الوهمي .... قصة قصيرة بقلم حسين علي غالب

 حسين علي غالب
حسين علي غالب


ها هو يأخذ الصور مع ذاك الشاعر ،يقفز و يحشر نفسه مع مجموعة أخرى من الأدباء ، و يحصل على صورة خاطفة معهم ..؟؟
عجيب جدا هذا الشخص ، في هذا العام صورته و تعليقاته السخيفة و المكررة موجودة في كل الصفحات الثقافية و الأدبية في كل الصحف و المجلات .
أنا لم أرى بتاتا قصيدة أو قصة أو حتى موضوع ثقافي و لو من نصف صفحة منشور له..!!
أجده يتقدم نحوي، و أبتعد أنا عنه محاولا الهروب منه وسط هذا العدد الضخم من المجتمعين.
أتوقف وسط القاعة ، و إذ أجده بوجهي فجأة .
يبتسم أمامي :
-- هل من الممكن أن أخذ صورة معك أستاذ ..؟؟
أرد على سؤاله مرغما ،و أقول له بصوتا منخفض :
-بكل سرور .
يأخذ الصورة معي بدقائق معدودة ، و أنا و هو نرسم على وجهينا ابتسامة زائفة.
يحاول الابتعاد عني فأمسك يده لعدة ثواني محاولا ايقافه في مكانه:
- لا تذهب و تأخذ صورة أخرى قف في مكانك.
يصاب الشاب بالذهول من كلامي فيقول بلهجة ممزوجة بالخوف :
--ماذا هناك أستاذ..؟؟
فأرد عليه و كلي إصرار على معرفة حقيقته :
- أنت لست أديب أو مثقف فلماذا في كل حدث ثقافي و أدبي أجدك هناك ..؟؟
يرتاح الشاب لكلامي ، رغم أنني انتقدته و اتهمته :
-- أستاذ أنت الوحيد الذي واجهتني بحقيقتي ، فنعم أنا لست مثقف أو أديب بل أنا إنسان لم أكمل حتى تعليمي المدرسي.
أشعر بالارتباك من كلام الشاب فهو يعترف على نفسه ..!!
أصمت لثواني قليلة :
- إذا كنت لست مثقف أو أديب فلماذا تأتي هنا أجبني و أصدقني القول ..؟؟
يرد على ما أقوله ، و الابتسامة على وجهه :
--أتي هنا و أحرك رأسي ، و أمدح الجميع عبر جمل محددة اعتدت قوله لهذا و ذاك .
- و ما فائدة ما تقوم به..؟؟
-- أنني أحصل على صور معهم ، و وجبات طعام دسمة و شهادات شكر و تقدير ، و مبالغ رمزية ، و شهرة في وسائل الإعلام المختلفة فما الذي أريده أكثر من هذا.
أشعر بالحزن من كلام الشاب ، و لكنه حصل على ""احترامي و تقديري"" فهو قال الحقيقة و شرح لي واقع الحال من دون زيادة أو نقصان.


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

الأكثر قراءة

زاوية رأى

تابعنا على تويتر