رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

باريس .. مدينة اللصوص !!!

د.إبراهيم عبدالرحمن الشرقاوي
د.إبراهيم عبدالرحمن الشرقاوي

كنت قد كتبت مقالاً تحت عنوان " باريس .. مدينة الألقاب " تحدثت فيه عن المديح والألقاب التي أطلقت على هذه المدينة باعتبارها مدينة النور والحب والعشاق ، وغيرها من الألقاب التي أطلقت عليها ، وكيف أن الكثير من الأدباء العالميين والعرب الكبار قد أشادوا بها وتحدثوا عنها وعن جمالها وتميزها عن غيرها من المدن ووصفوها بأجمل الأوصاف والعبارات .

لو تتبعنا تلك الإشادات والألقاب التي تميزت بها باريس لوجدنا أن جميعها أطلقت على باريس في فترة ما يسمى بالزمن الجميل لباريس في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .

من يشاهد باريس ويزورها الآن سيجد أن الأمر اختلف كثيراً عما كانت عليه في الزمن الجميل ، هذا لا يعني أن باريس أصبحت عاصمة قبيحة لا توصف بالجمال ، إلا أن باريس فقدت رونقها وزهوها ، فبعد أن كانت العاصمة المتميزة من بين عواصم العالم ، فقد فاقها الكثير من المدن جمالاً ورونقاً خاصة مدن أوروبا التي كانت في السابق تتمنى أن تلحق بركب باريس وتهافت الزوار عليها .
ومع ذلك فإن باريس تستقبل من السياح في كل عام ما يربوا على أربعين مليون سائح ، إلا أن هؤلاء قدموا لباريس تبعاً لسمعتها القديمة وملاحقة لما تبقى من آثار وشواهد مازالت قائمة وباقية من بقايا الزمن الجميل .

في الحقيقة لم تعد باريس كما كانت تسلب الأنظار لها وتصيب الزائرين بالدهشة خاصة أولئك القادمين أو ممن زاروا بلدان أوروبية أخرى .

فقد عمت الفوضى هذه المدينة وكثرت الأوساخ ، ولم يعد هناك التزام بالأنظمة المرورية كالسماح للمشاة بالمرور في الأماكن المخصصة لهم وعدم الالتزام بمدلول الخطوط الأرضية ، وغيرها من الفوضى المرورية ، فضلاً عن الزحام الخانق الذي يستغرق فترات طويلة ، على عكس الالتزام الكبير بتلك الأنظمة المرورية في البلدان الأوروبية المجاورة .

يحاول البعض توجيه اللوم في ذلك التراجع إلى المهاجرين الذين قدموا إلى المدينة من بلدان العالم الثالث وهي بلدان تعمها الفوضى فنقلوها معهم وأصبحت أنظمتهم هي السائدة ، وهذا الكلام مردود عليه فالدول الأوروبية المجاورة كألمانيا وبريطانيا وغيرها تعج مدنها بالمهاجرين من مختلف الجنسيات مما يزيد على أعدادهم في فرنسا ومع ذلك تجد الانضباط في كل مناحي الحياة والالتزام بالأنظمة المرورية القائمة .

وكنت قد التقيت في باريس برجل عربي من تونس يؤكد ما ذهبت إليه ، حيث يقول إنه كان يعيش في النمسا وألمانيا نحو ثلاثة عشر عاماً ويجيد اللغة الألمانية إجادة تامة ويحمل الجنسية النمساوية ، إلا أنه عندما تزوج من بلده تونس قرر الاستقرار مع أسرته الجديدة في باريس لأنه لا يشعر بالغربة فيها خاصة في رمضان لكثرة سكانها من العرب ، فضلاً عن أنه لم يعد يطيق الانضباط والالتزام الزائد عن الحد في الأنظمة المرورية وغيرها في النمسا وألمانيا ، أما في فرنسا فالأمور بفوضويتها تشبه إلى حد ما بلداننا العربية فمن السهل التعامل معها .
كما إن باريس بعد انضمام رومانيا للاتحاد الأوروبي وهجرة الكثير من الرومانيين لها ، خاصة الغجر منهم ، أصبحت باريس مرتعاً للشحاذين واللصوص دون أن تحرك الشرطة الباريسية ساكنا ، فقد اشتكى السواح من بلدان مختلفة من تعرضهم للسرقة سواء في سكنهم أو في وسائل النقل أو حتى في الطرقات العامة دون أي ردة فعل من الشرطة ، التي اقتصر دورها على تحذير السواح فقط من اللصوص ، بل إن منزل رئيس الوزراء نفسه تعرض للسرقة الصيف الماضي من قبل اللصوص .

ومع ذلك لم نسمع عن أي إجراءات إيجابية من قبل الشرطة الباريسية لوقف أو الحد من السرقات التي على ما يبدو أنها منشغلة بنزع الحجاب والنقاب فقط ، أضيف إليه الآن الانشغال بتظاهرات أصحاب السترات الصفراء .

هذا التساهل والتراخي من قبل الشرطة الباريسية تجاه انتشار ظاهرة اللصوصية في كل بقعة من المدينة يجعلنا نطلق عليها لقب جديد إضافة إلى ألقابها السابقة وهو باريس مدينة اللصوص .


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

الأكثر قراءة

زاوية رأى

تابعنا على تويتر