جريدة الديار
الأحد 26 أبريل 2026 01:30 مـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
وزيرة التنمية المحلية والبيئة : إنطلاق فعاليات الأسبوع التدريبي الـ32 بمركز بسقارة غداً الاثنين بمشاركة 130 متدرباً قمة فكرية بالمنتدى المصري تبحث إنجازات وتحديات سيناء في ذكراها السنوية المشرف العام على ”القومي للإعاقة” تُشيد بالنتائج الإيجابية الملموسة لتدريب الدفعة الأولى من برنامج ”المذيع الصغير” وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه باستخراج تصاريح ”مراقب بيئي” للمجتمع المحلي لتطوير وحماية منطقة ”البلو هول” بدهب وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع الموقف التنفيذي لمشروع ”جرين شرم” لتحويل المدينة إلى وجهة سياحية خضراء مستدامة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث مع محافظ جنوب سيناء وغرفة الغوص سُبل حماية المحميات الطبيعية ودعم السياحة البيئية المستدامة تسـمـم أسرة كاملة في المطرية دقهلية بسبب تناول ”وجبة سمك” الدقهلية: توريد 12.3 ألف طن قمح لمواقع التخزين والصوامع على مستوى المحافظة محافظ الدقهلية يكلف الحوكمة والتموين بحملة تفتيش مكثفة على المخابز بمركزي طلخا وبلقاس استجابة لشكاوى المنوفية: حملة تفتيشية مفاجئة بالمنوفية تضبط كميات من اللحوم نتنـياهو: صُدمت من محاولة اغتيال ترامب .. واتصالات مكثفة لمتابعة الموقف” الرقابة المالية تنظم حلقة نقاشية حول ”قيادة المستقبل” لتعزيز الكفاءات القيادية بالقطاع المالي غير المصرفي

الشيخ أحمد علي تركي يكتب: مِنْ دُرُوسِ عِبَادَةِ الْحَجِّ

الشيخ أحمد علي تركي
الشيخ أحمد علي تركي

إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَنَا عَنْ دُرُوسٍ بَاهِرَاتٍ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ مِنْ عِبَادَاتِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْحَنِيفِ .

وَهَذِهِ الْعِبَادَةُ الْجَلِيلَةُ مَدْرَسَةٌ لَا تَنْقَضِي دُرُوسُهَا وَلَا تَنْتَهِي الِاسْتِفَادَةُ مِنْ مَعَالِمِهَا.

#مِنْ دُرُوسِ عِبَادَةِ الْحَجِّ :

#تَعَلُّمُ إِخْلَاصِ النِّيَّةِ :

هَذِهِ الْعِبَادَةُ الْعَظِيمَةُ تُعَلِّمُ الْإِنْسَانَ إِخْلَاصَ النِّيَّةِ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}

مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَنْوِي فِيهِ الْحَاجُّ عَاقِدًا نِيَّتَهُ عَلَى الرَّحِيلِ يَأْمُرُهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُطِيبَ النَّفَقَةَ .

فعن أَبى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ تَعَالَى :

{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}

[المؤمنون: 51]

وَقَالَ اللهُ :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}

[البقرة: 172]

ثُمَّ ذَكَرَ الرَّسُولُ ﷺ :

الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ : يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ .

مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي يُرِيدُ فِيهِ الْإِنْسَانُ أَنْ يَحُجَّ إِلَى بَيْتِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ عَلَيْهِ أَنْ يُخْلِصَ نِيَّتَهُ لِلهِ جَلَّ وَعَلَا فَالْحَجُّ يُعَلِّمُ الْمُسْلِمَ كَيْفَ يُخْلِصُ النِّيَّةَ لِلهِ وَأَنْ يُطِيبَ النَّفَقَةَ وَأَنْ يُحَصِّلَ مِنْ حَلَالٍ .

#مِنْ دُرُوسِ الْحَجِّ الْعَظِيمَةِ :

#حُسْنُ الْخُلُقِ وَضَبْطُ الْأَلْسِنَةِ :

النَّبِيُّ ﷺ عَلَّمَنَا أَنَّ مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ ؛ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ .

النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا كَيْفَ يَضْبِطُ الْإِنْسَانُ لِسَانَهُ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَكُونَ مُتَحَكِّمًا فِي جَوَارِحِهِ يَقُولُ الرَّسُولُ ﷺ :

مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ .

لِذَلِكَ يَأْمُرُنَا الرَّسُولُ ﷺ بِضَبْطِ اللِّسَانِ حَتَّى لَا تَقَعَ الْكَلِمَةُ إِلَّا عَلَى وَجْهِهَا الصَّحِيحِ .

#مِنْ دُرُوسِ الْحَجِّ طِيبِ الْكَلَامِ وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ :

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ مِنْ جَزَاءٍ إِلَّا الْجَنَّةُ .

قَالَ ﷺ :

الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ .

قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا بِرُّ الْحَجِّ ؟

أى : كَيْفَ يَكُونُ الْحَجُّ مَبْرُورًا مَقْبُولًا عِنْدَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا

قَالَ : إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَطِيبُ الْكَلَامِ .

وفي رواية :

إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ .

#بَيَانُ عِظَمِ حُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ :

النَّبِيُّ ﷺ كَانَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَنَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ ثُمَّ قَالَ:

مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ !

مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ !

وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ .

النَّبِيُّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنَّهَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حُرْمَةً مِنَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ فِي حُرْمَتِهَا عِنْدَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ :

لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَكَبَّهُمُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي النَّارِ .

الرَّسُولُ ﷺ كَانَتْ حَجَّتُهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَفِيهَا أَرْسَى ﷺ قَوَاعِدَ عَظِيمَةً جِدًّا ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ .

#إِعْلَانُ مَبْدَأِ الْمُسَاوَاةِ وَاجْتِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَوَحْدَتُهُمْ :

اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ جَعَلَ لَنَا فِي هَذَا الْحَجِّ دُرُوسًا وَعِبَرًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَجِدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ الْمَرْحُومَةَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ هُنَاكَ عَلَى الصَّعِيدِ فِي ثِيَابِ الْإِحْرَامِ ، وَالْقَوْمُ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَى اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا .

إِنَّ اللهَ يَجْعَلُ النَّشِيدَ الْأَعْظَمَ فِي صَعِيدِ عَرَفَاتٍ كَمَا قال النَّبِيُّ ﷺ :

لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

#رَبْطُ مَاضِي الْأُمَّةِ بِحَاضِرِهَا :

إِنَّ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ يَرْبِطُ مَاضِيَ الْأُمَّةِ بِحَاضِرِهَا بِمُسْتَقْبَلِهَا لِأَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَذْهَبُ إِلَى هُنَالِكَ تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَجْلِ أَيِّ شَيْءٍ ؟

لِأَنَّ أُمَّنَا الْبَارَّةَ كَانَتْ تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَبْحَثَ عَنِ الْمَاءِ لِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ وَعَلىَ نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ .

هُنَالِكَ نَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَنُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَنَتَأَمَّلُ فِي تِلْكَ الْمَنَاسِكِ إِحْيَاءً لِسُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :

إِنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإِبْرَاهِيمَ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَسَاخَ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْقُصْوَى ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ فِي الْأَرْضِ .

فَهَكَذَا تَفْعَلُونَ إِحْيَاءً لِسُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

#التَّسْلِيمُ الْمُطْلَقُ لِلهِ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ :

فَإِنَّ الْمَشَاعِرَ وَمَوَاضِعَ الْأَنْسَاكِ فِي الْحَجِّ مِنْ جُمْلَةِ الْحِكَمِ فِيهَا ؛ أَنَّ فِيهَا تَذْكِيرَاتٍ بِمَقَامَاتِ الْخَلِيلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فِي عِبَادَاتِ رَبِّهِمْ وَإِيمَانًا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ، وَحَثًّا عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمُ الدِّينِيَّةِ ، وَكُلُّ أَحْوَالِ الرُّسُلِ دِينِيَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :

{وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}

[البقرة: 125]

وَهَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قال :

خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ .

وَإِنَّ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَزَمَ ؛ لِأَنَّ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَهُوَ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ .

فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ الطَّيِّبَةِ يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَتُوبَ إِلَى اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَرْفَعَ الْكَرْبَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يُؤَلِّفَ بَيْنَ قُلُوبِ أَبْنَائِهَا وَأَنْ يَجْمَعَ شَمْلَهَا وَأَنْ يُوَحِّدَ صُفُوفَهَا وَأَنْ يَرْفَعَ رَايَتَهَا .