الخميس , أكتوبر 18 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / الطـــفــــل النـــائـــم ( The Sleeping Child)

الطـــفــــل النـــائـــم ( The Sleeping Child)

بقلم سمية زكريا 

كان يمسك بيدها ليركب السيارة الفارهة، رآنى ، أفلت يده منها، جرى نحوى، ألقى بنفسه بين ذراعى، إحتضنته، فشعرت بمعنى السعادة والدفء.

 

هذا الطفل الجميل الذى لم يبلغ 4 أعوام أقضي معه عدة ساعات يوميا هو وغيره فى حضانة “day care”. يختلف عنى فى الشكل واللون والدين.

 

ألقى بظلال تلقائيته وملائكيته على إمرأة مثلى فى منتصف العمر، أعاد لها طفولتها الُمُخبأه، وإسترددت معه نغمة عذبة للحياة. “الآطفال أحباب الله” من قال هذه العبارة!! لاأعلم. لكن الآطفال جميعهم، تعددت ألوان بشرتهم، عيونهم زرقاء، خضراء، سوداء هم نفس الآطفال ببراءتهم ولهوهم الجميل. إندهاشهم لكل شئ ، تلقائيتهم الرائعة.

 

فعلا أحباب الله ، ملائكته. أحملهم.. ألهو معهم.. ألهو بهم.. أغير لهم حفاضاتهم.. أطعمهم.. أتصور معهم.. أعلمهم.. هم يكبرون ويندهشون وأنا تثقلنى التجربة وتنضجنى. اندهش مثلهم لروعة الخالق وجماله. أبدع فأحسن خلقه.. اذا تحدثت لهم بالعربية” يقولون Is this Spanish”” .

ينادوننى ميس “ثومة” .فما أجمل إسمى حين ينطقونه. إسترددت طفولتى معهم، أيقظوا الطفل النائم داخلى، عادت إلى بهجة الحياة. تأملت صنع الخالق فى هذه الكائنات التى لايختلف مصرى عن أمريكى عن فلبينى عن صعيدى. كلهم لهم نفس الطبيعة، نفس الملائكية.

لكننا نكبر ونتغير ونشخبط فى الصورة ونلونها كل حسب بيئته وتربيته وموروثاته. وتظل صورتك حبيبى معى، ويظل حبك حبيبى شكل ثانى ينادينى، وتظل كلماتك تدق فى أذنى ” تيته كفاية .. شبعت”.

ليتنا نظل “عيال على طول”. ليتنا نحافظ على الطفل الجميل الذى يعيش معنا. لانحاول أن نمسخه بمفاهيم وتعاليم ضيقة وصلبة. لانجعل من أنفسنا حُكاما على بعض. ليتنا نوقظ الطفل النائم داخلنا لنسترد عفويتنا وطيبتنا وتلقائيتنا.

شاهد أيضاً

حكاية الاصابع

بقلم: رنيم أبو خضير  اتخيل حجم الهزيمة التي لم يكن مقرر لها منك ! فاجعة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *