الأحد , أكتوبر 21 2018

الحب من أول ادد

بقلم:آية محمود

لم أتذكر فى هذه الليلة سوى أننى رحلت إلى عالم يخلو من البشر… لم أعرف فيه شىء ولم يتضح لى معالم…. فكأنها غابة….مجردة من الأشجار يسودها الصمت والظلام الدامس رأيته فيها يقترب منى وف يده خنجر يأخذ اللون الأسود الداكن… ابتعدت عنه والخوف يملأ قلبى ليسرع هو تجاهى..اتسلق لوح من الخشب… اختبأ خلفه…. …. التقط أنفاسى بصعوبة…. باحثة عن طوق نجاة أو شخص ينقذنى….فيأتى من خلفى… ويمسك بيدى…ويطعنى بخنجره لتأتى أمى ع صراخاتى استيقظ من عالمى ع صوتها العذب ويدها تمسح ع رأسى… شفاكى الله ياابنتى….. كلماتها تريحنى وتهدأ من روعى…. لم أعلم لمتى سأظل أحبه…. لمتى سيبقى الحنين يأكل فى قلبى…. لمتى ؟؟ بعدما تركنى وأحب غيرى….والآن يكون ملكٱ لها وليس لى…. لمتى؟؟ هى الأحق بى وليس أنا… كفاكى تفكير فيه…. كفاكى حنين إليه…. كفاكى…. كفاكى!!!!
لم يخبرونى أنه بالأمس تمت خطبته ع زميلاته بالعمل….كنت أؤد أن أكون أول من يعلم بذلك … لم أرغب أن تأتى الصدمة كاملة فى ليلة واحدةلتجعل قلبى يثور من أوجاعه كان لدى أمل أنه سيعود لى….ويأخذنى فى أحضانه…. كان الحنين يملأ قلبى…..تجاه…. لم أستطيع تصديق ماسمعته…. لما تركنى بعدما أقسم أنه لى…. لما ؟؟؟
تعجز كلماتى أن تعبر عن مابداخلى…. لم أرغب فى شىء سوى أننى أذهب إليها وأقول لها … أنه لى… أنه لى

كانت سعادتى الأول والأخيرة عندما قابلته أثناء عودتى من سفرى…. كنت محملة بالحقائب التى كادت أن تسقط من يدى واحدة تلو الأخرى ليرانى هو بإبتسامته الهادئة وعيناه اللمعتان فى ضوء الشمس ولحيته الداكن…. كاد أن يكون قمرٱ فى ليلة إكتماله…. أخذ منى ماأحمله… وسار خلفى حتى لا يزعجنى….ظل ينتظر معى… حتى عثرنا ع تاكسي…. أركبنى…بعدما اطمئن أن السائق راجل آمين….. ملامحه الهادئه لم تفارقنى طوال طريقى…أنستنى نغمة هاتفى الذى كاد أن ينطق من كثرة إتصالات أمى بى وأنا لا أبالى… انتشلنى من عالمى الصاخب الموجع لعالمه الهادىء الذى شعرت فيه بمعنى السعادة لأول مرة….لم يتركنى التفكير وحيدة بعد عودتى..ولم يخلو من أحلامى…..تمنيت لو أعلم عنه شىء يجعلنى أراه ثانية…..لكن محاولتى باتت بالفشل….كنت استيقظ ع صورته أمامى….وصوته دائمٱ معى ….لم يتركنى أبدٱ… وف يوم عدت متعبة من عملى… ارتميت ع فراشى…ليعلو رنين الهاتف …وأجد إشعار يخبرنى بطلب صداقة جديد…كنت أؤد أن القىء بالهاتف خارج حجرتى… فليس لديه الحق أن يوقظنى من سبات عميق وددت أن أبقى فيه… لأجد طلب لم يهمنى من صاحبه… فمن عادتى أن القى بالطلبات فى سلة الحذف… ولا شأن لى بأى شخص غريب يراسلنى…. لكننى منذ رأيت صورته… توقفت دقات قلبى…والصمت يسودنى فى دهشه ممزوجة بفرحة لها مذاق خاص…لم أشعر بها من قبل…لم أصدق أنه هو الذى أرسل لى ..لم أصدق أنه نجح ف البحث عنى .. بعدما فشلت كل محاولاتى فى العثور عليه يكون أمامى الآن وصوره ع هاتفى وبمجرد زر واحد أستطيع أن أبقى معه…
بدأ حديثه فى حب ولهفة :أحببتك كثيرٱ منذ زمن بعيد.. وأنتى معى… كنت أبحث عنك فى كل مكان…
خفق قلبى من كلماته…التى سمعتها منه للمرة الأولى… فلم أسمح لأى شخص من قبل أن يقترب منى أو يتحدث معى…كنت دائمٱ أبعد قلبى عن كل مايؤلمه وأحفظه من كل مايؤذيه… حتى جاء الذى يجعله فى جرح دائم …..يحادثنى كل يوم… أستمع له فى شوق ولهفة…. زاد تعلقى بى… وزاد شعورى بالذنب…دائمٱ كنت أشعر بأننى أرتكب جريمة مخالفة للعادات والتقاليد التى نشأت عليها…لكننى رأيته فى أحلامى.. قبل أن أراه فى الحقيقة. لذلك اطمئن قلبى له ووثق فيه و جعلنى أسمح لشخص غريب أن يحادثنى ليلٱ نهارٱ….جعلنى أشتاق له عندما يغيب….أعجز أن أرد له كلمات الحب التى يغمرنى بها كل ليلة….كنت أخشى الله وذنب هذه الكلمات…لذلك كنت دائمٱ ملتزمة الصمت
مع شروق يوم جديد… جاءت أمى لتخبرنى بأن أبى عائد الليلة من سفره…فرحتى بعودته كادت أن تغطى الكون كله لكنها سرعان ماانطفأت بمجرد أن أخبرتنى أن أبى أحضر لى عريس…. كاد قلبى أن يتوقف من صدمته…لم أرغب ف الزواج من غيره.. ولم يخطر ع بالى فكره الزواج… لكننى أحببتها عندما وجدته… وأحببت كل شىء من أجله…. لم أعلم ماذا عليا أن أفعل… أخبروه بذلك…ليأتى لخطبتى وينقذنى من شخص لم أعرف من يكون….أم إلتزم الصمت وأواجه أبى…
لم يزر النوم عيناي …. كانت ليلة مؤلمة حزينة…ارتميت ع فراشى وأحزانى بجانبى لم تفارقنى أبدٱ…. لأجده يخبرنى بأنه أشتاق لى… ويرغب فى مقابلتى… شعرت أنه طوق النجاة لينقذنى من تفكيرى..وجدت نفسى أخبره بالعريس الذى حمله أبى مع حقائبه …إنتابه الغضب وسرعان ماوجدت هاتفى يرن

لأجده هو… لم أستطيع الرد عليه…فالوقت متأخر… وع غير عادتى أن أفعل ذلك… لكننى لبيت طلبه بالقبول…
لأجده يخبرنى بموعد مقابلتنا غدا…قلبى كان ينتابه الشعور بالذنب ع فعلته هذه لكن سرعان ما انهيت الحديث معه..واستسلمت للنوم….
استيقظت ع صوته وكلماته العذبة التى أعشقها…ارتديت فستانى الذى يأخذ اللون الأسود المفضل لدى وذهبت له…ودقات قلبى تسبقنى…لأجده شخص غير الذى يحدثنى كل ليلة ويغمرنى بكلمات العشق… لأجده لم يرغب فى الحديث معى…أصابنى الذهول فهو كان دائم التحدث معى ليلا نهارا…… لم أعلم ماالذى جعل الصمت….. يسودنا…لكننى أحببت الصمت معه…..انتابتنى مشاعر مبعثرة… فشلت فى فهم معانيها… كاد التفكير أن يقتلنى…. ليكسر هو حاجز الصمت ويطلب منى مواجهة أبى…دق القلب بالسعادة… التى رأيتها فى عيناه….بعدما أخبرنى بأنه لن يتركنى أبدا وسيبقى بجانبى…. بعدما تناولنا العشاء… ودخل أبى البلكونة ليتفحص جريدته… وأمى تجمع الأطباق من ع السفرة امسكت بهاتفى لأخبره بعودتى…لأجد صورة جديدة له ع صفحته… أعجبتنى كثيرٱ… لكن ماوجدته عليها أثار الوجع فى قلبى… وجعل الشك يدق ع بابى… تعليقات فتيات ساخرة… تحمل كل معان الحب و العشق…. لم أستطيع تصديق مارأته عيناي…. لم يخبرنى بهم من قبل… وجدت أننى الاحق أن أقول له ذلك وليس هم…. جفت عيناي من دموعها… لم أستطيع أن أغمضها…التفكير لم يتركنى… معى دائمٱ ويرهقنى بكل مايحمله من وجع وحنين….كلما وجدته يحدثها يمتلا قلبى بالغيرة والوجع…لم اكف عن مراقبتى له كل ليلة…. دائما أجده يعجب بمنشوراتها و كلماتها ويحدثها مثلما كان يحدثنى… شعرت أنها أخذت مكانى عنده… وأخذت من مساحتى التى كان من المفترض أن يحافظ هو عليها…. تغيرت معاملته معى ..يمر الأسابيع والشهور ولم نتحدث… وقلبى يملاءه الوجع…. لم أعلم ما سر تغيره… ورحيله عنى… وإهتمامه بها… قلبى كان دائما يشعر بكل مايحدث….حتى تحول الشك ليقين…. وجاء اليوم الذى يتركنى فيه ويبتعد عنى ويضع فى يدها دبلته…ويضع فى قلبى كل ألم
كان العالم الإفتراضى أكبر أكذوبة عاشت فيها وصدقت من بها .. حلمت معهم وعشقت وكانت النهاية جرح ووجع يصعب ع الزمان أن يداويه

 

شاهد أيضاً

حكـــاية الأصــابع ……

كتبت : رنيم أبو خصير  اتخيل حجم الهزيمة التي لم يكن مقرر لها منك ! ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *