الثلاثاء , سبتمبر 25 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / إعــلان وليـس إعــلام طبـي

إعــلان وليـس إعــلام طبـي

كتب : د.أحمد سعيد

هل صورة الطبيب على لوحات الاعلان الضخمة فوق الكباري والطرق شيء مقبول؟؟

هل التسويق للطبيب يكون مثه مثل المنتجات الاخرى التي يتم الدعاية لها بهذه الطريقة؟؟

هل من الطبيعي ان تتجاور صورة الطبيب مع صور منتجات كالسيارات واكياس البطاطس المقلية؟؟

هل يفقد الطبيب هيبته ومكانته بهذه الطريقة ام ان كل شيء مقبول في اطار الدعاية؟؟

اظن ان الرأي الذي يعارض الدعاية بهذه الطريقة ويرى فيها انتقاصا من قدر الطبيب وتسطيحا لعمله هو الرأي الذي يتماشى مع قدسية تلك المهنة.

وللاسف فان كل طرق الاعلام الطبي تحولت الى اعلانات فجة يتساوي فيها الطبيب الحق مع الدجالين ومدعي الطب والمتاجرين بصحة المرضى واصبح ظهور الاطباء على شاشات الفضائيات مجرد دعاية يدفع الطبيب فيها المال من اجل الحصول على المظهرالذي يدعو الناس للثقة به بغض النظر ان كان يستحق هذه الثقة ام لا.

والاكثر اسفا ان كل من يملك المال للظهور في مثل هذه البرامج الدعائية يستطيع منح نفسه اي لقب يريده بدون الحاجة لكي يكون طبيبا من الاساس

فنحن نجد ان كلمة استشاري او رئيس جمعية كذا لعلاج مرض ما وغيرها من الالقاب الزائفة توضع بجوار اسماء وارقام هواتف هؤلاء الدجالين لخداع المرضى.

فليس كل من اطلق على نفسه “دكتور” يكون طبيبا بالفعل, فقد ابتلينا بادعياء الطب واشباه الاطباء ممن سولت لهم انفسهم سرقة الالقاب الطبية وانتحال المناصب وتوزيع الشهادات الوهمية على خلفية الشاشات الفضائية.

للاسف فان الدعاية الكاذبة نجحت في جذب العديد من المرضى وغير المرضى وصدق الكثيرون ما يرونه على الشاشات وما يسمعونه من كلام منمق يعدهم اصحابه بالشفاء او بجعلهم اجمل وارشق.

فوضى الاعلام والبرامج المدفوعة جعلت احدهم يدعي انه استشاري تغذية في احدى الجامعات وعضو بجمعية كذا ورئيس جمعية كذا واخذ يصف طرق للتغذية ووصفات طبية وينصح بهذا وذاك وهو في الاصل مدرس تربية رياضية لا يتكلم الا جهلا ولا ينطق علما.

واخر استغل صورة جمعته مع احد الاطباء المشهورين ليدعي انه مساعده وانه الطبيب المعجزة واستغل مزج الدين بالمصطلحات الطبية ليعطي نفسه الحق في كتابة وصفات طبية مميتة في بعض الاحيان والغريب انك حين تعقب على كلامه في صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي تجد بعض الاصوات تهاجمك وتقول كفى هدما للاجيال الصاعدة النابغة وهم لا يعرفون انه موقوف من نقابة الاطباء بعد تعدد الشكاوي ضده.

واخرى تدعي انها طبية الامراض الجلدية والتجميل وبالطبع رئيسة احدى الجمعيات وعضوة جمعيات اخرى وهي في الاصل ليست طبيبة من الاساس ولكن المال يفتح ابواب الفضائيات ويمنحك كل الالقاب التي تريدها فلا يوجد رقابة على ما تدعيه وتنسبه لنفسها.

ولاسف فان اللوم يقع على الطبيب الذين سمح لنفسه ان يكون المعلن والسلعة في نفس الوقت ومن اسوأ المشاهد هو مشهد الطبيب وعنوان عيادته وارقام تليفوناته  تذيل الشاشة او تضيء خلفيتها بطريقة تدعو الى الرثاء وللاسف فان الكثيرين من الاطباء اصبحوا يدفعون الاف كثيرة من اجل الظهور بهذه الطريقة ويقولون انهم يجب ان يفعلوا هذا لان الاخرين حين اعلنوا عن انفسهم بهذه الطريقة “سحبوا البساط من تحت اقدامهم” حسب تعبير احدهم.

فالاطباء حين اعلنوا عن انفسهم بهذه الطريقة فتحوا الباب امام الجهلة والنصابيين ليعلنوا عن انفسهم بنفس الطريقة فخليفة الشاشة تلمع فيها الالقاب وذيل الشاشة يحمل العنوان والتليفون.

والاسوأ من هذا ان هذا الباب المفتوح دخل منه مدّعون جدد ممن اعطوا انفسهم ألقاب مثل خبير العلاج بالطاقة او خبير العلاج البديل وغيره وغيره ممن يتلاعبون بالمرضى والامهم.

فوضى البرامج والاعلانات الطبية تستدعي تدخلا عاجلا من الدولة ونقابة الاطباء لوضع ضوابط للدعاية واستخدام الالقاب والمهن الطبية وان من يثبت انتحاله لها يجب ان يحاكم لا ان يترك ليفعل ما يشاء.

شاهد أيضاً

من أجل انقاذ سفينه الوطن

بقلم : ياسر فراويلة لا شك أن هناك تسارع في تواجد فوارق طبقيه خطيرة تشكل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *