الإثنين , أكتوبر 15 2018
الرئيسية / تحقيقات وتقارير / محمد خليفة ” مواطن مصري يتسبب في وفاة 60 ألف مواطن عام 1983 ”  

محمد خليفة ” مواطن مصري يتسبب في وفاة 60 ألف مواطن عام 1983 ”  

تقرير : شحاته السيد

لقد كانت كارثة حقيقية واجهتها مصر في الثاني والعشرين من يونيو عام 1983 ، حينما وصلت سفينة قادمة من الهند إلى ميناء بورسعيد ، كان على متنها مواطن مصري يدعى ” محمد خليفة ” ، الذي نزل من السفينة حاملا ساقيته التي يروى بها العطشى ممن كانوا على متن السفينة ، لم يكن يعلم حجم الكارثة التي سوف يتسبب فيها ، أو العدد الهائل من الضحايا الذي سيموت بسببه ، لتقف مصر عاجزة وقتها في مواجهة هذه الطامة الكبرى مستغيثة بالدول الأكثر تقدماً للمساعدة في إنقاذ المواطنين .

تسبب محمد خليفة في وفاة أكثر من 60 ألف مواطن ، بعد أن أثبتت التحقيقات التي أجرتها أجهزة الدولة أنه كان يحمل وباء الكوليرا ، وبعد استقراره في مدينة دمياط ، بدأ الوباء في الإنتشار بين المواطنين ليتساقط بعدها واحدا تلو الآخر أمواتاً ، حتى بلغ عدد المتوفين في مدينة دمياط 1936 شخصا نتيجة تعرضهم للإصابة بوباء الكوليرا .

وهو ما أثبته مؤلف كتاب ” مصر والسودان ” الكاتب عبدالرحمن الرافعي قائلا ”  في البداية، اختلفت الآراء في مصدره، فقال البعض إنه نشأ في دمياط نفسها لقلة العناية بالوسائل الصحية، وقال آخرون إنه وافد من الهند وهو الرأي الذى أيدته الملابسات، فقد أثبت التحقيق أن أحد ركاب البواخر البريطانية التي وصلت بورسعيد قادمة من الهند، نزل إلى البر وجاء إلى دمياط ولم يكد يصل إليها حتى ظهر الوباء فيها، وساعد على سريان عدواه بها رطوبة مناخها وكثرة ما فيها من الحواري الضيقة المتعرجة، ومرور خليج في وسطها يستقي منه سكانها، ويصل ماء النيل إلى الأراضي المجاورة لها، وكان سببا في زيادة الرطوبة في منازلها، هذا إلى ما كانت عليه حالة البلاد عامة من قلة الوسائل الصحية.

 

وتابع الرافعي في كتابه ، أجمعت البعثات الطبية التي جاءت إلى مصر لفحص هذا لوباء أنه وافد من الهند، سرى الوباء من دمياط إلى المدن الأخرى، وانتشر على الأخص في شربين والمنصورة وطلخا وسمنود والمحلة الكبرى وطنطا وزفتى وميت غمر والسنبلاوين ومنوف وكفر الزيات ودمنهور وكفر الدوار والإسكندرية ورشيد وبورسعيد والإسماعيلية والسويس والزقازيق، ثم القاهرة وبنها والجيزة وبنى سويف وأسيوط وجرجا وقنا ، وبلغ عدد المتوفين من دمياط 1936 نفسًا، ومن الإسكندرية 1034، وشبين الكوم 1120، ومن القاهرة وحدها 5664، وقد هلع الناس إذ كانت ضحاياه تبلغ في بعض الأيام بالمئات، وكافحته الحكومة بكل ما لديها من الوسائل والاحتياطات.

 

كان المصريين مع كل صباح يترقبون فيما بين عوائلهم من سيصيبه المرض، والذي يؤدي إلى الوفاة مباشرة، نظرًا لعدم وجود أى إسعافات سريعة، وكانت حالة التداوي من الأمراض المنتشرة وقتها تعتمد على الوصفات واللجوء إلى الشيوخ وأعمال السحر، وفيما كان يحدث ذلك، كانت الحكومة -وحسب قول الرافعي- تكافح بكل ما لديها، حيث أنشأت لجانًا في القاهرة والإسكندرية ودمياط والمنصورة وغيرها لإسعاف المصابين وإرشادهم إلى طرق الوقاية.

 

وبسبب هذا المواطن تعرضت مصر لأكبر كارثة في عهدها الحديث ، حيث انتشر الوباء انتشارًا مروعًا في الأحياء الآهلة بالسكان، ثم خفت وطأته في أواخر أغسطس وأمكن استئصاله في شهر ديسمبر سنة 1883، بعد أن بلغت ضحاياه في مختلف القطر 60 ألف، فكان من أخطر الأوبئة التي أصيبت بها البلاد.

شاهد أيضاً

خاص : ننشر تفاصيل المقابر الجماعية المعثور عليها في درنة وسرت الليبية (صور)

شحاته السيد عثرت فرق الهلال الأحمر الليبي، على مقابر جماعية تضم أكثر من 145جثة لمدنيين ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *