الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / السباق غير المُتكافيء بين بندقية المقاومة وبوقها الإعلامي

السباق غير المُتكافيء بين بندقية المقاومة وبوقها الإعلامي

بقلم: جيهان الزهيري 

السباق غير المُتكافيء بين بندقية المقاومة وبوقها الإعلامي

الإعلام .. هو راية الحرب السوداء التي كانت ترفعها الخنساء ؛ ايذاناً بنشوب القِتال .. هو الشِعر الحماسي لحسّان بن ثابت الذي يؤجج مشاعر الإقدام ،والشجاعة ، والثبات ..
هو عمود خيمة الدبلوماسية الناعمة ؛ للتفاوض حول كل شيء ؛ إلا أمن الأوطان ، وتراب الأوطان ..
ومع تلك الأهمية القُصوى للمنبر الإعلامي لقضايانا الوطنية ، ومعاركنا الميدانية..فقد أشهر الخندق المناويء، المُهاجِم رايتهم الإعلامية ؛ فكانت مُحبكَة برّاقة جذّابة ؛ فخطفت الأبصار ، ودغدغت المشاعر ، واقنعت العقول ، بالوقت الذى لم يُشهر فيه أهل الحق ، والمقاومة رايتهم الإعلاميّة ، وحينما رفعوها – مُتأخّراً – كانت باهتة ، لغتها قديمة ، خشبية، مُملّة !!
فاءن العمل على تسويق القضية التحرّرية لفِكر المقاومة ، والبحث عن الحقيقة ، وتنوير العامة من الناس بالأفكار الإصلاحية، وثقافة المقاومة ؛ فهو حتماً يحتاج إلى ( إثارة ) فى قالب من الجاذبية الموَظّفة جيداً، وقليل من الصخب بالتكرار المتنوّع أساليبه ، وتناسق الخِطاب ؛ الموثّق بالمعلومات..
فهذا ليس عَيباً ، ولا يُعدّ مُصانعة للجماهير ، او مُسايرة لحالة التردّي ؛ مادام فى إطار من الإحترافية ، والقضايا العادلة ، وإستخدام أدوات العصر في تسويق الفكرة .. فالأمر – هنا – راية مقابل راية، وحرب إعلامية مقابل حرب تُنافُسيّة وجيهة، و مشروعة !!
وبخضم سبع سنوات قاسية لمنطقة ملتهبة تعج بالصراعات، والحروب، وغارقة ببحر من الدماء.. كان الإعلام، ولاسيما اعلام المقاومة؛ اقوى ادوات الإتصال التي تعين المواطن العربي على كشف حقائق الأمور، وتجاوز ظاهر ، ومظاهر الأحداث إلى كُنهها، وحقيقتها.. بل يُفترض به ان يكون وسيلة مُثلىٰ يُشبع هذا المواطن العربي من خلاله فضوله، بل ،ويشفي غليله !
ومن خلال المُراقبة، والمُتابعة الدقيقة لأبواق، ومنابر القنوات الفضائية المحسوبة على اعلام المقاومة.. نجد سقطات اعلامية تصل حد انتهاك مضمون، وجوهر الرسالة الإعلامية لإعلام المقاومة.. بل يصل حد “التسويق” لقناعات، وافكار الخندق المُعاكس !
فاءعلام المقاومة ، والتحرر الوطني؛ يجب ان يكون اعلام الحروب لأنه يُمثل اداة للتمهيد، والتحشيد للقوى المؤيدة، بل واستقطاب، واستمالة الأطراف المُحايدة.. وان لم ينجح الإعلام الحربي المُقاوم بتلك الإستمالة، وذاك الإستقطاب لدوائر شعبية، ونخبوية جديدة كل يوم.. فهو قطعاً مُتجمّد، قاصِر ، مهزوم امام الآلة الإعلامية المضادة له..بل يصبح عبئاً بحدّ ذاته، وهو بهذا سيخسر تجييش الناس، وبالتالي سيفقد اوراقاً سياسية بمرحلة تالية..
فالماكينات الإعلامية المضادة لفكرة المقاومة، والتحرر الوطني.. ذكي جداً، ومُحترف جداً جداً؛ حدّ المِهنيّة بالتقاط القصور، والسقطات، وهشاشة الخطاب، وتقليديته لدى الإعلام المقاوم ، ومن ثمّ.. يستغلها لصالحه؛ للحد الذي تجرأ فيه الإعلام الوكيل للإمبريالية الصهيوامريكية منذ فترة .. إلى نسب الإنتصار على الجماعات المُسلّحة الإرهابية بسوريا، والعراق.. إليهِ ، إلى مدفعهِ ، وطيارتهِ ، ودبابتهِ !
بالوقت الذي نظل نحن كماكينات إعلامية، و وسائط اجتماعية، وأقلام مقاومة، وذهنيات شعبيّة.. نظل عاجزون فاشلون بمهارة تحليل الصورة، و تفنيد محتواها، والبحث عن مُلابسات، وتوقيت تصديرها، وتقييم فوائدها، وخدمتها لهدف، ومسار المقاومة..
مما أضفى نوعاً من الغوغائية العاطفيّة بنظرتنا، وتقييمنا للرموز ، والأحداث حولنا بدلاً من التشريح العلمي المُحايد !
– فصِرنا أسرىٰ للمُسمّيات البرّاقة الإنسانية للمؤسسات، والمُنظّمات حتى لو كانت تحمل بخباياها؛ ادواراً داعمة للإرهاب، والخراب.
– ونتعاطف مع ثورات ملوّنة، مُلوّثة؛ مادامت تحمل شعارات الحريّة، والعدالة، والعَيش الكريم؛ ومادام قد انضمّ لها البُسطاء، وايّدها الشُرفاء ، واستشهد في سبيلها الأنقياء .
– ونصنع ايقونات ثورية مُقاوِمة مُزيّفة ؛ مادامت ترتدي الكوفيّة الفَلسطينيّة، و تتحدّث بحماس؛ بينما نهمل، ونتجاهل إبراز تضحيات حقيقية؛ لمقاومين حقيقيين !
لقد نجح مُهندسو العُنف، وخراب الأوطان بدغدغة مشاعرنا ” الوطنيّة النبيلة” ودسّ رسائلهم المسمومة، ومآربهم المشبوهة بعَسَل اُمنياتنا الوطنية، وعواطفنا الحماسية.. فأصبحنا نلتهي، و نكتفي ، وننتشي برفع الآذان المُقدّس أثناء عرض فيلم بورنو سياسي.. داعر !
ومما هو مؤسف، ومُستفزّ أن يكون أبواق إعلام المُقاومة – نفسهُ – مُتورّطاً بهذا النهج، وذاك الإطار !
وبهذا.. نجحوا ببرمجتنا الجماعيّة ، و بدعم غير مُباشر من حُرّاس الرأي العام المقاوم، وصانعيه ! فقد وظّفوا واستغلّوا ضعف الإعلام المقاوم ، وعدم قدرته على المُنافسة.. ونجحوا باستقطابات شعبيه جديدة لخندقهم، وهذا بالطبع سيخدم اجندات سياسيه لديهم بشكل او بآخر بالفترة القادمة …
فيجب على إعلام المقاومة ان يُدرك انه يواجه تحديات الإحترافية، والمهنية، والأخلاقية.. ويحتاج إلى اسعافات عاجلة حتمية، وإعادة هيكلة، وتخطيط استراتيجي جديد يُراعى فيه تطور الخطاب الإعلامي، ومراقبته، ومُحاسبته ؛ عن طريق التعلُّم المُستمر، المُجدّد لنفسه، المُتدارِك لأخطائه.. فالإعلام هو الخِطاب الذي يحتل أهمية ؛ المدفع ، واحياناً يحلّ مكانهِ ؛ اذا ؛ نقُص العتاد ..
فهو ؛ روح الكرامة ، ورمز الصمود ، وانعكاس حال الشعوب …
هو ؛ الرصاص الحي ؛ لإستفاقة الأمم ، ورفع مستوى الهِمم ، بوقت عصيب .

شاهد أيضاً

حكاية الاصابع

بقلم: رنيم أبو خضير  اتخيل حجم الهزيمة التي لم يكن مقرر لها منك ! فاجعة ...

تعليق واحد

  1. مقال اكتر من راائع
    وخالص تحياتى لكى استاذتنا الجميلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *