الإثنين , أكتوبر 15 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / ابداعات وأقلام / الشباب بين الأمل والألم

الشباب بين الأمل والألم

كتبت / أميرة خلف كمال
كلمة شباب.. كلمة رنانة .. براقة .. أخاذة .. كيف لا .. وهي تحمل في جوفها الفتوة والأصالة ..
الشباب هم صمام الأمان ، وقوة للأوطان ، وهم عُدَّة الأمم وثروتها وقادتها، ونحن من خلال هذه الإضاءات عبر هذه المقالة ، نتطلع إلى المستقبل الذي يحتفي ..ويربي .. ويستثمر .. ويحمي الشباب.. لأن الشباب هم مقياس تقدم الأمم وتأخرها ، ومعيار رقيها وانحطاطها، والواقع اليوم يشهد قلة اهتمام من الحكومات والمؤسسات في الاهتمام بأعظم ثروة عندها وهي الشباب ، فالنتاج اليوم وكل يوم نجد بأنه نتيجة أعمال فردية مرتجلة لا يسبقها تخطيط واضح ، وعمل مترجم ، ورؤية مستقبلية ناضجة ، ونحن بهذا الحكم لا ننكر بروز بعض الجهود المبذولة في خدمة الشباب ، إلا أن ذلك يعتبر نقطة في بحر مما يجب فعله لهذه الثروات القوية التي تتجدد بتجدد الأيام والأعوام ..
لنتطرق الي اول سبب الا وهو : طاقات الشباب والمستقبل .. الشباب هم مصدر الانطلاقة للأمة ، وبناء الحضارات ، وصناعة الآمال، وعز الأوطان ، ولذلك هم يملكون طاقات هائلة لا يمكن وصفها ، وبالسهو عنها يكون الانطلاق بطيئا ، والبناء هشا ، والصناعة بائدة ، والمذلة واضحة ، والتطلع المنشود هو اكتشاف الطاقات للشباب ، ومن ثم توجيهها إلى من يهتم بها ويفعلها التفعيل المدروس ، حتى يتم استثمارها ، واعتبر بأن هذا المشروع الاستثماري له أرباح مضمونة متى ما وجد اهتماما بالغا من الحكومات والمؤسسات ، والتطلع المنشود من خلال هذا المحور هو عملية تعديل إيجابي تتناول طاقة الشاب وتنميها حتى يكتسب المهارة والإتقان.
والجدير بالذكر أن نذكر سبب من أهم الاسباب القاضية علي إبداع الشباب .. مع تجدد الثقافات وانتشار العلوم والتقنية ، اتجه بعض الشباب إلى الأخذ بزمام النتاج الثقافي الكاسد الذي يجسد ضعف الإيمان ، ويهشم المبادئ ، وصناعة قاتل الإبداع والعمل هو الفراغ ، فهو سم الحياة ، وقاتل الإبداع ، ومبيد الطموح .. كيف لا يكون ذلك ونحن نشاهد ضعف واقع بعض الشباب اليوم ، فهم إما على الطرق سائرون ، أو على الشبكات العنكبوتية غافلون ، أو عبر شاشات الفضاء غارقون ، وما أقصده هو قضاء الوقت على ذلك أو غيره في غير المفيد..
إنه عندما يُفكر في القضاء على الفراغ في حياة الشباب بمشاريع تحفظ أوقاتهم ، وتجذب أنظارهم ، وتفتق إبداعهم ، يكون ذلك عونا على المستقبل المشرق البراق الذي ينبئنا بقدوم حضارة قوية تسهم في دفع عجلة التقدم والبناء ، وعلى ذلك ينبغي أن يكون المستقبل يهتم بجميع فئات الشباب ، فالكل يـُستفاد منه ، والتطلع ليس لاستثمار المبدع والموهوب فقط ، بل يكون ذلك لكل شاب حتى تتنوع الطاقات ويقتل الفراغ .
وهنا دعونا نتطرق الي السبب الثاني المتمثل في  : ظاهرة الإحباط…
يؤكد علماء النفس بأن ظاهرة قبول الإحباط والرضا به أكثر قوة عند الشباب ، وهذا نتيجة لإفرازات الواقع الذي يعيشونه من كبت وعدم اهتمام ، والمستقبل المنشود هو تخفيف المعاناة والتقليل من هذه الظاهرة ، والواقع يشهد تعقيدا مركبا في حاجياته وصعوبة تحقيق متطلباته ، إذ أنه من المتحتم على الحكومات والمؤسسات القضاء على مسببات هذه الظاهرة حيث أن على مقدمة ذلك البعد الديني والاستسلام لإملاءات أهل الهوى والزيغ ،و البطالة التي تسيطر على واقعهم، والضغط الاجتماعي الذي لا يرحم أخطائهم ولا يقف بجانبهم في الوقاية أو العلاج في احتياجاتهم معنويا وماديا ، وغير ذلك من بذور الإحباط التي نبتت بماء الواقع البئيس في حياتهم..
فمرحلة الشباب هي ربيع العمر، وهي مرحلة الأمل والتفاؤل لأنّها مرحلة الانفتاح على الحياة والمستقبل، وتحدِّي المخاطر والصعوبات، وبالتالي فهي مرحلة الخصب والنماء والعطاء.
ولذلك يُفترض أن تغيب أو تسقط من قاموس الشباب المؤمن مفردات من قبيل: الاحباط، الفشل، الطريق المسدود، اليأس، القنوط، التشاؤم، التقوقع، الانكماش، انطفاء الجذوة، خمود الهمة ، الانتكاسة.. وما شابه ، لتحلّ محلّها كلمات: التفاؤل، تكرار المحاولة، ربح المحاولة، إعادة الكرّة، صفحة جديدة، النهوض من جديد، العزم، الاصرار، المواصلة.
فالتركيز على السلبيات وحدها يعمّق معنى اليأس في النفس، فاليأس لا يرى سوى الظلمة والخيبة والخسران. إنّه كما هو الوصف التقريبي للحالة: يرى النصف الفارغ من الكأس، أماّ المتفائل فهو الذي يرى النصف المملوء منه. فليس هناك سلبي مطلق لا يخلو من إيجابيات، وليس هناك إيجابي مطلق لا يخلو من سلبيات.. وتلك هي نسبية الحياة الدنيا في كلّ شؤونها وشجونها.
فكم منّا مَن يعاني من أزمة يبيت وهو يأمل الفرج في صبيحة اليوم التالي، وكم منّا مَن تؤرقه مشكلة، وإذا بنهار اليوم الجديد يبدد قلقه ويجعله ينطلق بوضع نفسيّ أفضل، وقدرة على المجابهة أكبر.
إنّ مقولة ” تفائلوا بالخير تجدوه” ليست مخدِّراً نفسياً.. ولا جبيرة لخواطر كسيرة، وإنّما هي إيمان يستند إلى أساس، فهي نوع من أنواع الإيحاء الذاتي، ذلك أنّ النفس كما الطفل، أوحِ لها بالألم تتألم، وأوحِ لها بالبهجة تبتهج، فالشباب هم أساس النهضة والتقدم , وعصب الأمة وروحها، وقلب الوطن النابض وساعده القوى , وجيشه المجاهد وسيفه المهند، فإذا أردت أن تعرف تقدم الوطن أو تأخره فيا ترى تنظر إلى من ؟ لا شك أنك تنظر إلى الشباب , نعم إلى الشباب تنظر إلى الشباب معلم أو معلمة , طبيب أو طبيبة , مهندس أو مهندسة , طالب أو طالبة، دعوني أهمس في أُذنكم بمقولة قالها علينا الغرب قديما :
(إن العرب يأكلون ما لا يزرعون , ويلبسون ما لا ينتجون , ويقولون ما لا يفعلون , ويفعلون ما لا يعقلون ). وقد بدأت هذه المقولة تتغير الآن فشاركوا جاديين في هذا التغيير ولا تقفوا سلبيين أعزكم الله , ولنسمع إلى الطبيب ( إبراهيم ناجى ) ينادى علينا جميعا فيقول: تعالوا نقل للصعب أهلا فإننـا شباب ألفنا الصعب والمطلب الوعرا … تعالوا فقد حانت أمور عظيمة فلا كــان منا غافـــــل يصم العصرا.
إن العمل أساس الحياة وروحها وهو الذى يعطى صاحبه المكانة بين الناس ويكسبه الحب والاحترام ما دام العمل شريفا , قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( إني أرى الرجل فيعجبني فإذا قيل : لا يعمل سقط من عيني ) , وصدق الله العظيم ( هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) .
أحبائي الشباب … كونوا قوة لأمتكم ووطنكم بالعلم والإيمان واتخذوا القدوة الحسنة من نبيكم وأصحابه وإياكم وانتظار الحق قبل أداء الواجب , ولا تظنوا أن التفوق والمجد والعمل يدق على باب أحد ويذهب إليه فلابد لكم من السعي له والنشاط في تحصيله والله معكم ولن يبخسكم أعمالكم .
لا تحسبن المجد ثمرا أنت آكله … لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا.

شاهد أيضاً

دكتور أحمد شلبي يكتب: من اسرار الغرفة الغامضة

  يمضي الوقت سريعاً في هذه اللحظة في غرفة العمليات والساعة الحائطية تشير عقاربها إلى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *