الجمعة , أغسطس 17 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / كلانا أخرسان عذرا ايّار .. لروحك السلام

كلانا أخرسان عذرا ايّار .. لروحك السلام

بقلم: رياض ابراهيم 

كلانا أخرسان
عذرا ايّار .. لروحك السلام

وأنتَ تمرّ بقربي عابرا جسر (القصبة القديمة ) تجرّ خطاك التي أثقلها التاريخ الحافل باللامبالاة ولأمهاتٍ نسينّ أن يرضعنّ أولادهنّ بجرعةٍ من الفرح ، لذا قد اتجهت من ضفة الصوب الصغير الى الصوب الكبير كل صباح ، لكني لم أذكر في يوما ما وانت ترد عليّ التحية الا بإيماءة يدكَ البيضاء المرتعشة من خوف ما أو كنت تسابق الوقت وهنيات الصباح لتلتقي رفاقك الذين يفترشون أرصفة ( الخان ) يبيعون الأمل في أكياس سود وخضرّ وأخرى حمرّ ، لا تطرب الا بصوت الباعة الذين يحاولون جلب الزبائن لبضاعتهم الكاسدة من طماطم صفر زهق الذبول حمرتها وبطيخ عفنّ قشره قيض الصيف والانتظار في ( علاوي الحلة ) واجراءات المزاد ، حتى البطيخ ان أراد ان يورد الى مدينتي فيحتاج الى جواز مرور وأختام وطابور من التدقيق والتفتيش
قدر المدينة أصبح هكذا كل شيء فيها خاضعا للتفتيش والسؤال !
( ايار )
هل أكتب أسمكَ ( بياء مشددة ) ؟ لكني لن أجرؤ ولم يكن سجلي حافلا بالجرأة والتحدي .
يا ( ايار ) تشديد الياء بمثابة ضغطة قبر على صدرك المنخور وأضلاعك الهشة وجسدك المنهك بالأحلام والأماني الصغيرة – بأن يكون لك بيتا يحميك من حرّ وبرّد وجنون المطر في كانون – .
( ايار ) لقد ولدت ميتا .. أنت لم تمت الان ! حتى الابتسامة ماتت على منحر ثغرك .. ابتسامتك التي أغتالها الورم وخبث الوقت ومرارة الحرمان من أن ترى شمس تشرق على المدينة بلا بلوى وهتك للأرزاق ، كنت تتمنى أن لا تبات بضاعة رفاقك للغد مما يضطرون لرميها في جدول (المجرية ) بعد آذان المغرب ، كنت تتوق لتلعب وتتسلى تحت أشعة الشمس الدافئة وكنتُ أراك تشحذ الخطى وتتلفت وتراوغ في خط سيرك بين بيوت الأزقة لتلتقي حبيبتكَ الحسناء ، لقد اختارتكَ من بين مئات الفتية الذين كانوا يتمنون نظرة منها لا أكثر أو لفتة وهي راجعة لبيت ، كانت تأتي للسوق وهي تنظر الى الحشود نافدة صبرها لأنك تأخرت عن الموعد ، فتفتش بوجوه المارّة علّ ترى وجهً يشبه وجهكَ البريء من اِثم وعدوان ، لم تكن تعلم بانك تأخرت كي تتأنق أكثر فاكثر لموعدها .
( ايار ) اليوم تهبط للعالم الأسفل وتركت ( عشتارك ) تلبس السواد والحزن يأكل أحشائها كما أكل السرطان رئتيك وفمك وأحلامك.
( ايار ) كيف تموت وتترك عمال المساطر والمصانع بلا عيد ؟ أم أدركت ان العمال لم يعودوا عمالا بل تحولوا الى طوابير من العاطلين وقطاع طرق وشحاذين ؟
هل سيتسابق القوميون والماركسيون والاسلاميون للاحتفال بعيد ميت ؟
لروحك السلام ايار
ولعمالنا الصبر والسلوان
وللابتسامة المؤجلة الرحمة وفسيح الحسرات .
سلام يوم ولدتَ وسلام يوم تبعث وألتقيك فرحا .

 

 

 

شاهد أيضاً

هوامـش علـي متن الـنداء

بقلم السفير / معصوم مرزوق                     ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *