الإثنين , أكتوبر 15 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / حينما تكون الحكومات على طاولة المقامرة وتنعتنا النخبة بأننا الشعب النساي!

حينما تكون الحكومات على طاولة المقامرة وتنعتنا النخبة بأننا الشعب النساي!

أحمد الجويلي

 

حقا انه من المحزن أن نرى عزيزتان مصر بهذا الحال الاجتماعي المتدهور في حين إن الجميع يقوم بالتعليق في صلب الإجراءات الاقتصادية وكيفية الحد من الأضرار الناجمة وتأثيرها على المواطن الفقير، ولكن ما سأقوله سيكون مختلف فإنه خطر أشد وطأة من الخطر المادي انه خطر معنوي و تعامل خاطئ من مؤسسات الدولة المختلفة، ان الدولة تتعامل حاليا بأن الرأي الأوحد هو رأيها والقرار هو قرارها ولا يجوز الطعن أو التعليق عليه، فهم يقدرون حجم المسؤولية ويعرفون ما يقع على عاتقهم جيدا ونحن لا نعرف لأننا لا نملك المعلومات ولا نملك القدرة على التحليل (هكذا يصدر لنا من أفكار) و لنتضامن مع هذا الأمر للحظات ونقوم بتحليل تبعيات الأمور سوياً، أولاً على الجميع أن يعي تماما إننا جميعا في ذات المركب التي تعيث بالفوضى ونحن نسبح فوق سطح طوفان عظيم من المعارك الإقليمية والعالمية،وليس بمقدور احد أن يقوم بتحمل المسؤولية كاملة ولو ظن هو ذلك، ولكن لازالت عالقة بذهني كلمات رجل كبير عاصر ثورة يوليو وما بعدها فقد كانت الأخطار تحوطنا كان أعدائنا ظاهرون إمامنا وكان جيشنا ذو بأس ولازال حتى ألان، وكانت لدينا أزمات مالية طاحنة نقص كبير في السلع الإستراتيجية أثناء الحرب ولكن كان المواطنون يعرفون قيمة بلادهم ويعرفون أننا في خضم حرب ضروس ويجب على الجميع التحمل، كانوا يؤمنون بأن وجودهم ذو قيمة لبلادهم كانوا يعرفون أنهم هم الدولة وهم محورها وأقسموا على أنهم لن يكونوا عبء أبدا، فتحملوا وكانوا خير عوناً حتى النصر. وقد تولد هذا الشعور الجمعي لدى المواطنين من نخبتهم فأنه وبعد مرور أكثر من 62 عام على ثور يوليو تبين لنا جليا أن محور نهوض أي أمة وحتى صبرها على الشداد يستلهم ويكمن في مفكريها وعلمائها كٌتابها وفنانوها فهم مرآة للوطن و عزيمته وهمته وثقافته ونخبتها التي تحمل مشاعل النور بكل صدق، فكان الأستاذ نجيب محفوظ يحدثنا دائما عن الشموخ والكرامة والعدل وشيخ الكتاب الأستاذ توفيق الحكيم يعطي مضادات حيوية لكل البكتريا الثقافية الضارة التي تغزو مصر في يوميات نائب في الأرياف واستلهام روح النصر من عود الروح والأستاذ يحيى حقي بأعماله التي تعلي من قيمة العلم والوعي والعميد الأستاذ طه حسين بكتاباته الخالدة كان هناك الدكتور يوسف إدريس شاهدا على عهد يعج بالمواهب والكفاءات يقف إلى جواره الملهم إحسان عبد القدوس والمتواضع يوسف جوهر .. وتمتد الصورة إلى مفكر العصر زكى نجيب محمود وعقل هذه الحقبة الدكتور جمال حمدان. وفنانوها بجانب كوكب الشرق أم كلثوم، وموسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي والسنباطي ليلي مراد محمد فوزي وغيرهم الكثير من القامات ولا استطيع أن اذكر حصراً والحصر هنا ظلماً ومخاطرة كبيرة، هؤلاء شكلوا من هذه الحقبة رؤية غنية بالفن والثقافة خلقوا من مصر منبراً ثقافيا وعلميا وفنيا، هم شكلوا هوية جديدة للحضارة المصرية وكانت هناك قياد تسعي لتوليفة تستطيع أن تقود مرحلة بكامل تفاصيلها وعقباتها وأننا إن تمعنا النظر في هذه الأسماء وأعمالها تجد أن هذا العهد كان محظوظا بهذه الكوكبة نخبة بحق . . . “النخبة” كلمة اعتدنا على سماعها في هذا العصر الحديث وتشكلت فيها كل المعاني التي لا تدل على دورها الحقيقي وبعد فوضى حرية التعبير ما بعد 25 يناير برزت تكتلات سطحية سميت بالنخبة المصرية كل ما تفعلها هو الصخب وتشجيع الضجيج دون ادني تأثير أو استفادة سواء برأي أو فكر يحتذي به حتى فقدت الكلمة معناها، وكان هذا ضروري الحدوث نتيجة لتراكمات من الكبت وماذا بعد الكبت سوى تعالي الضجيج والتقصير في حق الشباب المصري بتشجيع وتكوين الكوادر التي من المفروض أن تكون هي من تقود حاليا! المقصد من الأمر أن أي إجراء جديد أو تغيير في الاستراتيجيات العامة للبلاد سواء كانت سياسية اجتماعية اقتصادية لابد لها من إجراءات حماية عامة واستراتيجيات مضادة مصاحبة لها لان من نتحدث عنهم هم نفوس اليوم وهي من ستشكل نفوس الغد من أبنائنا أبناء هذا الوطن، بمعنى أدق كان لابد من تمهيد عام في البداية ثم تؤخذ الخطوات بشكل هادئ وانسيابي ولنا في حقبة الستينات مثالا يحتذي به فماذا فعلت الدولة المصري بعد نكسة 1967 التي كانت كفيلة بان تقضي على ما تبقي من حطام الدولة المصرية وشعبها، وما حدث من تغيرات وتمهيد للعبور والنصر في اقل من ست سنوات كان إرادة وفكر مبني على علم وثقافة، فالنصر اكبر ثقافة ولولا استلهام الروح من القادة والفن المصري الذي كان باستطاعته أن يحرك الصخر وتوحيد الشعوب العربية تحت راية واحد حتى وان اختلفت الحكام وأنظمة الحكم وتجددت ثقافة النصر بداخلنا ما كان للنصر أن يكتمل، والان نعم هي مرحلة عصيبة حين تكثف الدولة اهتمامها بسد الثغرات الأمنية وان تتسارع بخطى متهورة تحت مسمى (الإصلاح الاقتصادي) وأن تعتمد على الصناديق الدولية لتملي شروطها ونحن طوع التنفيذ لترسيخ مفهوم (الخواجة دائما على حق) دون أي وازع من اتزان أو مشاورة لمن سيتأثرون بهذه الشروط وهل يتقبلوا أم لا وهل هناك أساليب أخرى أم انه الحل الوحيد أم إننا عاشقون للمهالك وخوض الصراعات والمقامرة (بنية حسنة) ولكننا نعرف أن الطريق إلى المهالك مفروش بآمال عريضة والعديد من النوايا الحسنة، تاركة الدولة كافة طبقات الحماية الواقية التي لابد أن تصاحب هذه المقامرة الكبيرة فما نشاهده هو تلخيص هذه الطبقات في بعض الجنيهات الزائدة على بطاقات التموين أو المعاشات والتي سيؤخذ مقابلها إضعاف مضاعفة، ومن الأشياء الغير منطقية أن نتوقع هدوء الأجواء بهذا الإجراء فقط! أعود واذكر أن من مهد للعبور ليس الجيش وحده بتجهيزاته العسكرية بل بقدرة الفرد على تحمل الصعاب داخل الحرب وأجواءها سواء كان عسكريا أو مدنياً، فنحن نختزل مفكرينا وشبابنا وعقلاءنا وأساتذتنا والفن الذي يشكل وجدان الشعوب في مجموعة من المختارين بشكل منمق داخل مؤتمرات الشباب يصبحها خطابات بعضها صريح وبعضها أكثر رومانسية، وفي النهاية المحصلة هي العودة للمربع صفر لأننا نخاطب فئة بعينها لا أكثر شريحة واحدة من أطياف كثيرة داخل المجتمع المصري وكل ما نفعله أن نأمل في أن يسمعنا البعض في الجهات المقابلة، ولماذا!؟ ذلك لأنه أصبح ترسخ اليقين في إننا أصبحنا لا نؤثر في الفئات الأخرى فمن يحب سيظل يحب دون وعي وإدراك ومن ينتفع سيظل هكذا إلا عند الحساب، ولكن هؤلاء جميعهم نصف والنصف الآخر ما بين غاضب حانق غير مهتم وهو الوضع الذي لا نتمنى حدوثه وهنا نتساءل: من يتحمل مسؤولية أن يتحول الشعب في المواجهة مع بعضهم البعض من يتحمل ويلات الانقسام بسبب مغامرات ليست محسوبة اجتماعياً بشكل دقيق أنها مراهنات، أوليس بيننا رجل رشيد؟ الآن نحن لسنا في حالة نقص مواد غذائية يتم تعويضها عن طريق المؤسسات الرسمية أو الاجتماعية، إننا في مرحلة نقص في المعلومات، الخبرات، الهوية والثقافات العامة فمن يقوم ببيعها أو توزيعها!؟ إننا نقوم وبكل جدارة واستحقاق باستيرادها من الخارج لأولادنا! والأكثر قسوة وخطورة ورغم إطلاق الرئيس العديد من الدعوات والمبادرات للشباب التي لا تجد الا المختارين بعناية مرة أخرى والأشد وطأ أنه في المقابل تعجيز وتعطيل وعدم السماح لاي من الشباب بامتلاك الأدوات والإمكانيات لنشر أي من الأفكار أو استخدام أي من الاستراتيجيات المضادة، ولماذا؟ خوفا من التلقين الخاطئ، وإنني لأقول أن المشكلة ليست فيكم بل في المجرى الذي تسير فيه توجيهاتكم نحو الشباب سيدي الرئيس! والنتيجة العودة للمربع صفر مرة أخرى لنلجأ لحالة التلقين المباشر أو إعادة استنساخ نسخ متكررة دون إطلاق العنان للشباب وإبداعاتهم والشو الإعلامي الذي يزيد من الأمر سوءا والذي يجعل هؤلاء المستنسخين يصلون إلى اليقين أنهم أصبحوا هم الدولة في الحاضر والمستقبل! والحقيقة أنهم كان لابد أن يشعروا أن الجميع هو الدولة والجميع لابد لهم من الحضور لتكون الدولة وأركانها في أمان مع مستقبل واعد من القيادات الشابة، إنني اطلب منكم التكوين لا التشكيل وشتان الفارق بين الاثنين، فـ الوطن وأبنائه باق والمٌشكلون زائلون ! أن الشباب يحتاج فقط أن يشعر أن له مستقبل وانه لازال على قيد الحياة . . . وفي نهاية الأمر من يعتبرون أنفسهم نخبة ينعتونا بأننا شعب ينسى لا يا سادة أن هذا الشعب لا ينسى من يحبه ويرفعه إلى السماء ومن يكره يضعه في أسفل السافلين دون مبالغات، رغم أنه هو ذاته الشعب الذي كانوا يصفونه قبل الثلاثون وبعد الخامس والعشرون بأنه أعظم الشعوب فقط لـ يرفعونهم إلى منصة النخب وهم في كلامهم منافقين فهل وصف أعرق شعوب الأرض على مر التاريخ يتوقف على كلمة أو منشور منكم على وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي!! هذا الشعب قد غمركم بأغلى هداياه وهي الشهرة بينهم ولولا نزوله من دافع الوطنية كنتم جميعا مع الطرف الآخر ينعتونه باقصي الصفات حتى تنجون، وأخيرا دعونا نكون صرحاء قليلا لكي نعبر جميعاً، هل اختلف عمر بن الخطاب مع خالد بن الوليد يوما عن سخطه أو غبطة؟ هل أتى يوم ولم يقل في شجاعته وفطنته وذكائه الحربي الأشعار؟ لكنهم كانوا على خلاف دائم وكان على خلاف مع أبي بكر أيضا بسببه إثناء الحرب، لقد كان عمر بن الخطاب بعيد النظر ورأي نقطتين غاية في الأهمية: النقطة الأولى وهو سبب معروف ولكنه ليس وحده أساس الأمر، خشية أن يفتتن الناس بخالد بن الوليد يظنوا أو يعتقدوا إن النصر يأتي من عند خالد ودون خالد لا يوجد نصر ويغفلون أن خالد هو سبب من أسباب الله ونصره، والنقطة الثانية وفي نظري هي الأهم والتي كانت سببا في أمر العزل لخالد وتولية أبي عبيدة عليه حتى أنه قال حينها في رسالة لـ خالد وأبو عبيدة “الرأي بينكم والقرار لأبي عبيدة” لماذا!؟ لأنه وجد في خالد جرأة وشجاعة منقطعة النظير تصل إلى درجة عالية تفوق كل من حوله من قادة وجند وقد تصل إلى حد التهور، ولأنه قد بدأ يكلفهم بما لا طاقة لهم به عدة مرات أثناء الحرب مرت بسلام نعم ولكن قد تكون هذه الجرأة سبباً هلاك الجميع والنتيجة لن تصل في النهاية إلى الهدف المنشود والمراد تحقيقه، لذا فكان الصواب ما فعله عمر كالميزان الدقيق عدل جرأته المفرطة بحكمة وهدوء أبو عبيدة حينما قال الرأي لكم والقرار لأبي عبيدة . . . وهو ما نحن بصدد الآن ويتسبب في انقسام اجتماعي خطير منصف يخون ونصف ينعته بالنسيان أو التطبيل نتيجة لعدم الرضا وعدم وجود مجموعات محترمة من الشباب والكبار المثقفين المفكرين والفنانين يحاورون يطرحون حلول وبدائل وليس اجتهاد لتستفيق حاد نحو قرارات فرضا للأمر الواقع، وان هذا السكون سكون قيادة تظن أنها غارة يؤججها بعض المنتفعين وستذهب كالعادة علينا بإحكام الضبط والصبر عدم التراجع مهما كلف الأمر والمشاهدة بتركيز حتى يأتي ميعاد المؤتمر القادم! وإنني من هنا أقول “لا” وإنني لمن الناصحين وانتم تعلمون انه إن لم تمر فستكون أسوأ انتكاسات مصر في العصر الحديث، وإن مرت ستزيد من الشرخ الاجتماعي سوءا وعواقب وخيمة على من معنا في نفس السفينة… وهنا مكمن المشكلة حينما تجلس على طاولة القمار وتبدأ في المقامرة وتفوز في المرة الأولى يتكون ويتولد لديك إحساس بأنك ستفوز دائما وتظل في دائرة المراهنات إلى الأبد ومع الدول يكون الوضع أسوأ حيث يتشكل الجيل على نفس الثقافة ظنا بأن الشجاعة هي التهور والإقدام هو الإلقاء بالنفس في عمق المهالك والنجاح عبارة عن طاولة كبيرة من القمار! كلنا مسئولون وفي السلام ختام

شاهد أيضاً

منتصر الزيات يكتب : أنا وإهانة القضاء (3)

لم يكن الخلاف بيني وبين المستشار أحمد الزند خلافا شخصيا ، فلم نختلف على أمور ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *