الجمعة , أغسطس 17 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / لــن ابـتـعد عــنك …..

لــن ابـتـعد عــنك …..

لــن ابـتـعد عــنك

كتبت  / مرفت يس

ابتـعدوا عني وإلا… لافتة معلقة على وجهه تدعوك  مرارآ وتكرارا للابتعاد كلما حدث بينكما صدام، والعجيب أن أكثر الأشياء التى تؤلمه هى ابتعاد الجميع عنه بالفعل، لأنه محتاجآ لمن لايضع حكمه الأول عنه من تلك اللافته ويحاول البحث عن حقيقته.

  إنه الشخصية  العدوانية التي  تجد العالم من حولها  عبارةً عن مؤثراتٍ ومسبباتٍ للغضب، يكاد كل شيءٍ يغضبه ويستفزه ويطالبه بالخروج عن وعيه، يفتقد للثقة بالنفس بل إن نظرته لنفسه مزعزعةُ ومهشمةٌ تمامًا في بعض الأحيان،

قد يبدو متماسكًا من الخارج وكثيرًا ما يبدو عليه التعالي والكبر والغرور، تراه يمشى في الأرض مرحًا وكأن الأرض لم تخلق إلا له، لكن الحقيقة أن بداخله نيرانًا مستعرةً وحروبًا قائمةً من جلد الذات وتعذيبها وتهميشها وتحقيرها،

قد يبدو أنه يحتقر الخارجين من حوله ليرفع من شأن نفسه لأنه يحبها لكنه في الواقع يحتقر نفسه أكثر مما يحتقر الآخرين ويسعى باحتقاره للآخرين ليثبت لنفسه ولهم أنهم ليسوا أفضل منه في شيء،

قد يستفزه أن تخالفه في الرأي أو تتكلم معه بشكلٍ حاد أو تحاول أن تثبت خطأه لأنه يأخذ كل تلك الحالات على محمل الإهانة الشخصية وتستفز كل ما فيه ليهاجمك ويرد عليك الإهانة، كما أن الشك وعدم الثقة والإحساس بالمؤامرة والاضطهاد والخداع من مكونات شخصيته بل هي من أكبر أزماته.

 غالباً قد تصبح الحياة مستحيلةً معه إن لم تكن قادرًا على تفهم عدوانيته وأسبابها وأنها كثيرًا ما تكون بغير إرادةٍ منه ، سيصعب التعامل معه لأنه يرفض الرأي الآخر ويرفض الاستماع لغيره إن شعر مجرد الشعور أنك تخالفه الرأي أو تود برأيك أن تثبت أنك على حقٍ وأنه مخطئ، حينها قد يتجاوز مرحلة رفض الاستماع لمحاولة إيذائك إن أصررت على محاولاتك.

   الشخص العدواني شخصٌ محبِطٌ ومحبَطٌ بالدرجة الأولى ولا يجعل أحدًا ممن حوله يشعرون بالسعادة لإنجازاتهم أيًا كانت، أقل شيءٌ قد يغضبه ويستفزه ويجعله يحطم الأثاث أويتعدى على غيره بالضرب، بعضهم يحصر العدوانية في الكلام لكنك أحيانًا لا تكون متأكدًا من مزاجه المتقلب ولن تكون عالمًا بأي درجةٍ من العدوانية هو الآن، ودائم الاعتراض والتذمر ولا يرضيه أي شيءٍ مهما كان، حتى عمله الشخصي وإنجازاته الخاصة لا ترضيه، كما أنه لا يهتم للآخرين فعلًا ولا يراعي مشاعرهم فهولا يثق بأحد.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كيف تتعامل مع الشخص العدواني؟ لتتعامل معه يجب أن تعرف مفاتيح شخصيته وتحاول تفهمه وإلا خربت حياتك وحياته معًا ، تقرب إليه واجمع المعلومات المحيطة بشخصيته لتعرف ما تسبب بسلوكه ذاك وما دفعه إلى ذلك الطريق، لا تعامله كأنه مريضٌ ولا تظهر له أنه بحاجةٍ إلى معاملةٍ خاصة لأن ذلك سيضعك في خانة الأعداء لديه، تعامل معه بذكاء فى محاولة إقناعه واستدراجه بغير أن يشعر بأن ذلك يحدث بل يجب أن يشعر أنه يقدم ذلك كله بنفسه وإرادته عن طيب خاطر ، ومن أهم الأشياء ألا تكون حساسًا ولا تواجه غضبه بالغضب أو عدوانيته بالمثل لأن ذلك سيزيد الهوة اتساعًا بينكما، عليك بالهدوء وأن تعطيه فرصة تفريغ غضبه والتعبير عنه ثم تظهر مودةً وعطفًا ومع الوقت سيصبح أكثر تحكمًا في عدوانيته وسلوكه معك.

إذا اصغيت اليه جيدآ تمتص انفعاله وغضبه، لذا حافظ على هدوئك دائمآ معه ولا تنفعل أمامه، وتمسك بوجهة نظرك ودافع عنها بالحجة والبراهين ،أستخدم معه المنطق وابتعد عن العاطفة ، ابتسم وحافظ على جو المرح.

مارأيك بأسلوب : نعم ……ولكن …..يريحه جدا

 تلك المفاتيح لن تجعلك بحاجة للابتعاد عنه.

شاهد أيضاً

هوامـش علـي متن الـنداء

بقلم السفير / معصوم مرزوق                     ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *