الثلاثاء , أغسطس 21 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / نضال الناطور تكتب: ملامح السبعين
نضال الناطور
نضال الناطور

نضال الناطور تكتب: ملامح السبعين

– أنت لبنانية

– لأ فلسطينية

– أها، بس خلقانة هون وربيانة

– أى

– كنتى ع أيام منظمة التحرير الفلسطينية بلبنان!

– مزبوط متلى متل أية فلسطينى لاجئ..

– دقيقة شوى ست نضال، خليكى ع جنب

وبعد خمس دقائق استدعانى ضابط الأمن فى مطار رفيق الحريرى فى  بيروت، إلى غرفة فيها رجل أمن برتبة عميد وبدأ التحقيق الذى استمر لعدة ساعات .. كانت تهمتى هى زيارة وطنى الذى حرمت منه أعوام طويلة إلى أن بلغت العشرين حيث كانت زيارتى الأولى لفلسطين والتى لا تغيب عن ذاكرتى أبدا.

يبدأ التحقيق بجملة استفزازية :

– أنتى زرتى إسرائيل؟

– قصدك فلسطين .. ما فى شىء أسمه إسرائيل.

– أنا عم بسألك أنتى زرتى إسرائيل؟

– فيك تسميها الأراضى المحتلة مش إسرائيل .. ممكن أعرف ليش أنا هون محتجزة؟

– أنتى متهمة بزيارتك للأراضى المحتلة من إسرائيل وهيدا بقانونا ممنوع .. ما فيكى تفوتى ست نضال ع بيروت .. لازم ترجعى بأول طيارة ..

– مش معقول!! أنا ربيت وعشت هون وبعد ما غادرت وطنى التانى لبنان، بزورو كل شهر أو شهرين تقريبا .. ولا مرة صار معى هيك!.

فلسطين_الذكرى_70_للنكبة
فلسطين_الذكرى_70_للنكبة

يا الله صعقت مما سمعت لم أصدق ما طلب منى بالمغادرة الفورية للأراضى اللبنانية التى أعيش حالة عشق دائم معها ولى فيها ذكريات خاصة تعكس صور البطولات والنضالات، وتضىء السماء بشعلة الثورة الفلسطينية وبصور الشهيد ياسر عرفات، على أرضها تعلمت معنى المقاومة والإصرار، معنى  الكرامة والإيمان بالقضية حتى الموت.

هل يعقل للاجئة كان قدرها أن تولد فى بيروت لظروف استعمارية وتعيش هناك وترتبط فى ذلك المكان، أن تبعد عنه يوما ما بسبب زيارتها لوطنها الأم؟ ألا يكفينا القدر الأول فى نكبة سياسية وجغرافية، وتراجيدية إنسانية مستمرة منذ 70 عاما حتى الآن؟ لماذا يكتب علينا قدر جديد نعاقب فيه على زيارة الوطن ونرضخ لقوانين ظالمة ومجحفة؟.

 نحن لسنا بحاجة إلى من يذكرنا بمأساتنا المتواصلة، ولا من يقاصصنا عليها، فما زلنا نعيشها ونقاوم تداعياتها وكلنا إيمان بأنه لا وطن لنا سواه. فى يوم كهذا يحتفل فيه الاحتلال ومن يدعمه بنقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس معلنة إياها “عاصمة لإسرائيل” بإنحياز سافر واختراق فج  للشرعية الدولية يزداد الاحتياج إلى كل الدعم العربى والدولى والتمسك بالمواثيق الأممية.

نحتاج لمن يكسر هذا الحصار عنا، هذا الحصار الجمعى المفروض على الشعب الفلسطينى الذى مازال يروى قصص بطولاته ودفاعه عن عرضه بدمه ..

نحتاج لكل فرد يؤمن بالمواقف الإنسانية والمعايير الأخلاقية التى تعكس قيم الحرية والعدالة لأن يزور فلسطين وشعبها، وأن يتجول فى شوارعها وأزقتها ليعايش الاحتلال وممارساته العنصرية التى تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من كل مقومات الحياة، وإلى عزلهم فى تجمعات ديمغرافية معزولة ومحاصرة بالمستوطنات الوحشية التى تغيب عنها الإنسانية، وبالطرق الالتفافية التى تمثل خطرا وفقدا للأمن والأمان على حياة المواطنين ..

نحتاج لمن يلبى دعوة الشعب الفلسطينى وقيادته حينما دعا الرئيس محمود عباس العالم إلى زيارة فلسطين وكسر الحصار قائلا: “زيارة السجين فى سجنه لا تعنى اعترافا بالسجان” .. زيارة فلسطين هى ليست بالتطبيع، ولا تستحق العقاب فهى تلبية لنداء شدوا الرحال إلى القدس وفلسطين وتضامنوا مع شعبها ونضاله، وهى تحجيم لبطش وغطرسة السجان الذى لا يرحم ..

لسنا بحاجة إلى من يغض الطرف عما يحدث على أرض فلسطين بعد 70 عاما، أو من يصمت أمام الحرب المعلنة على شعبنا، نحن بحاجة إلى تلك الحرب المعلنة بين القيم المتناقضة فى هذا العالم؛ بحاجة إلى أولئك الأبطال أصحاب المواقف التى تسجل ممارسات النازية الصهيونية ذات النزعة الكولونيالية، والتي تفضح القوى الداعمة لهذا النظام البائس القائم على القتل والاغتيالات والتدمير ..

نحن شعب الجباريين لن نتنازل عن العدل والحرية والمساواة.

شاهد أيضاً

نداء رئاسي لتصويب الخطاب الدينى

بقلم :  علي محمد الشرفاء الحمادى    لقد أيقظ الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعوته التاريخية ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *