الثلاثاء , أغسطس 14 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / ابداعات وأقلام / أحبك لكني أختلف معك

أحبك لكني أختلف معك

بقلم: مرفت يس

    تخيل معى للحظات كيف تكون الحياة  إذا  ولدنا جميعا متشابهين إذا كنت تستريح للاتفاق وتطابق وجهات النظر الدائم فيما تتناوله عقولنا بالبحث والتناول..فأنت بلا شك تبحث عن الراحة، لكنها الراحـة التى تؤدى الى الجمود والبطء ونقص الأفكار الجديدة ،وغياب التحدي..ذلك لأن الاختلاف فى وجهات النظر والحكم على الأشياء، أمر فطرى طبيعي له علاقة بالفروق الفردية إلى حد بعيد ،إذا يستحيل بناء شبكة علاقات بين أصحاب القدرات الواحدة..

ومن ثم كان الخلاف فى وجهات النظر ظاهرة صحية، تثرى العقل بخصوبة الرأى ورؤية الأمور من أبعاد وزوايا مختلفة .وعلينا أن ندرك ونعى جيدا أن الناس لايرون العالم كما هو عليه، ولكنهم يرونه من خلال ماهـم عليه..لذلك فعندما نعي ونقدر الاختلاف فى وجهات النظر فإن ذلك سوف يجعلنا نقول: “هذا جميل…إذا أنت ترى الأمر بشكل مختلف…. ساعدني لأرى ماتراه “، وتذكر أنه …” إذا اتفق اثنان فى كل شىء….فلا حاجة إلى واحد منهما “، وللخلاف فى وجهات النظر إيجابياته وفوائدة فهو يتيـح لنا التوصل لأفكار جديدة والبحث عن حلول ومناهج متعددة وهو رياضة للأذهان ..وتلاقح للأفكار.

كما أنه يفتح مجالات للتفكير للوصول إلى سائر الافتراضات التى تستطيع العقول المختلفة التوصل إليها ،وقد يكون من من فوائد الخلاف تكامل وجهات النظر.. كلنا يعرف قصة العميان الذين وقفوا حول فيل، فلمس أحدهم اقرب ما يقابله منه فكان الخرطوم فقال: إن الفيل ماهو إلا خرطوم طويل رفيع …ولمس الثاني أذن الفيل فقال: لا إن الفيل صفحة جليدية واسعة..ولمس الثالث رجل الفيل فقال :لا …بل هو عمود مستدير، ولمس الآخير جسم الفيل فقال: لا ، بل هو حائط عريض أملس.

تخيل معى لو امتدت يد كل منهم الى موضع يد زميلة بدلا من التعصب لرأية فيلمس مالمسوا فـتـتكون عند كل منهم صورة كاملة عن الفيل .

كيف نتعامل مع المخالف لنا إذا ؟..قال شوقى اختـلاف الرأى لا يفسد للود قضية ” لكـن  قد يبدأ الخلاف  فى الرأى ثم ينتهى بالخلاف القلبي الذي يحيل مساحات التسامح اليانعة الخضراء داخل نفوسنا ، إلى منطقة جدباء، وقد يضيق الطريق الذى يتسع الجميع بك وبـمخالفك، افـسح لـعقـلك أن يتـقبل وجهة نـظرى، تعامل معها وناقشها ولكن لا تسفهها..انسى مقولة “من ليس معى فهو ضدي” تلك المقولة السائدة  أدت إلى زرع الضغينة بين الناس، وفرض الرأى بالقـوة ، وأصـبحـت هـناك حروب لا جــدوى منها ولا طـائل غـير مزيد من المشاحنـات  والصراعات واصـرار كل طرف على جمع مـريديه لمحاربة الطـرف الآخـر وللأسف قد تكون حـرب غير اخلاقية، ومن هنا كانت الضرورة ملحة لتبنى ثقافة الاختلاف التي تعنى تقبل الآخر مهما اختلفت وجهات النظر اوانتشارها .

شاهد أيضاً

رسالة لمن يشوهون مصر وشباب مصر

كتـــــب :إبراهـــــيـــم الهنـــداوى -عندما أسمع صوتا مسموعًا يُدنس اسم قاهرة المعز بمجموعة من السباب والشتائم  ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *