الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

تحقيقات

فى تحقيق استقصائى..

«الديار» تخترق أوكار الدجل والشعوذة والسحر!!

2018-12-04 02:52:16
الدجل والشعوذة والسحر
الدجل والشعوذة والسحر
محمد الشبكشى


 

أحد الدجالين لـ"محرر الديار": معمولك "عمل" بوقف حالك وعليه حارس من الجان وسوف أقوم بفكه أمام عينك!!

 

أحد الحالات لـ"الديار": السحر موجود ورأيت أحد البنات يسكنها جان عاشق!

 

علماء نفس واجتماع: قلة الوعى وارتفاع الجهل سبب وجود الدجالين فى المجتمع


 

 

تتسابق الدول بالتطور العلمى والتكنولوجى لتصل لاكتشافات سواء علمية أو طبية لتخدم البشرية جمعيًا وفى ظل ذلك تجد أن فى وطننا الحبيب مصر مازال هناك من يهتم بالسحر والدجل الذى يتغذى على الجهل المنتشر فى أرياف القرى والنجوع هل من المعقول أن هناك من يقوم بعمل شئ ليقف حالك أليس مقسم الأرزاق هو الله أو جلب الحبيب كل هذا وغيره الكثير يقنع به الدجال ضحاياه حتى يتثنى له الحصول على أموالهم، فيبيع لهم الوهم ويدعى أن لديه قدرات وخدام من الجان وكرامات ويأتى إليه الناس مهيئين ليشاهدوا أشياء لم توجد بالحقيقة أبدًا لكن يصدقون من هول ما يسمعون عن بركاته ومعجزاته، وكله تحت عباءة الدين.

 

 

ففى إحدى قرى محافظة البحيرة ذهب محرر "الديار" إلى منزل الشيخ "م.د" بعد الكلام المنتشر عن كرماته وقدراته العجيبة على حل أى مشكلة يواجهها الناس فوجد منزل مكون من طابق واحد أرضى وسأل على الشيخ "م" فوجد رجلًا فى منتصف الثلاثيات يرحب بى ويدعوه للدخول، فيقول المحرر سألته هل أنت الشيخ أجاب بالنفى وقال إنه شقيقه دخلت إلى المنزل وجلست فى المضيفة كما يطلق عليها أهالى القرى والتى كان بها 4 أشخاص ينتظروا الشيخ أيضًا.

 

 

فبدأ أحدهم بالحديث ما اسمك فقلت له اسم بالطبع مستعار وعنوان مدينة أخرى غير مدينتى، وأكدت له أننى أتيت للشيخ بعد أن سمعت عن بركاته فقال لى ذلك الشخص نعم سوف تخرج من هنا منصور بأمر الله لم يأتى أحدًا إلى الشيخ إلا ونال مراده.

 

 

فسألته وما المراد الذى يأتى الناس إلى هنا لتحقيقه فرد قائلًا الكثير, فهناك نساء تأتى بعد أن فاض بها الأمر من الذهاب للأطباء ولم ترزق بأطفال ولكن عندما تأتى هنا تحمل مباشرة بالشهر التالى فقلت له ألهذه الدرجة؟ فرد مسرعًا وأكثر فقلت وما الذى كان يقف عائقًا؟ فيقول منهم من كان "معمول لها عمل" ومنهم من "مسها جن عاشق" على حد تعبيره وغيرها أمثلة كثيرة.

 

 

واستمر فى حديثه عن تلك المعجزات التى يقوم بها الشيخ والثلاثة الآخرين يصدقون على كلامه حتى أتى الشخص الذى استقبلنى فى البداية وقال لى الشيخ سوف يقوم بالمقابلة معك حتى تجد مواصلات لتعود إلى مدينتك.

 

 

وعندما دخلت إلى الغرفة المجاورة المتواجد بها الشيخ وجدتها متوسطة بها إضاءة خافتة يتوسطها رجل فى نهاية عقده الخامس يلبس الجلباب وعمامة خضراء وأمامه منضدة كبيرة عليها الكثير من الكتب والأوانى جلست على أريكة بمقابله.

 

 

وبادر بالحديث قائلًا: "خير" فأجبته أنى كلما بدأت عملًا يفشل ولا يستمر أكثر من شهرين فقام بعض الأشخاص بترشيحك لى قائلين أنه يمكنك إيجاد حل فأتيت فقال لى لا تقلق حل تلك المشكلة بسيط أنا قمت بالكشف عليك واكتشفت أن هناك من قام "بعمل عمل لك بوقف حالك وعليه حارس من الجان وسوف نقوم بفك ذلك العمل الآن وأمام عينك" ثم تناول كتاب وفتحه وقرأ منه بصوت بسيط بعض الكلام الغير مفهوم وتناول وعاء من على المنضدة ووضعه أمامه واستمر بتلك الكلمات الخافتة الغير مفهومة ثم بدأ نور الغرفة ينطفئ وينير وبعد ذلك وضع الكتاب على الوعاء أمامه.

 

 

وعندما أزال الكتاب من أعلى الوعاء كان هناك ورقة تم طيها عدة مرات حتى أصبحت مثلثة الشكل فقال هذا هو "العمل" الذى قاموا بصناعته من أجلك حتى يقف حالك بالعمل فقلت له كيف أتيت به فرد ضاحكًا أتى به مساعدى من الجان فقلت له كيف ذلك قال لى لا تسأل.

 

 

ولكن المفاجأة التى كشفت لى سر الخدعة كلها عندما قام بفتح تلك الورقة لأجد كلام غير مفهوم ورموز ومدون بها اسمى المستعار الذى ابتكرته بالخارج مع ذلك الشخص الذى كان يتحدث معى عن معجزات ذلك الشخص الذى يجلس أمامى ففهمت أن كل ذلك كان لمعرفة معلومات عندى ليبلغوا بها الشيخ وأيضًا لتهيئتى لمعجزاته التى كان من المفترض أن أراها أمامى الآن وبعد ذلك قام بحرقها فسألته من الذى قام بذلك فرد قائلًا "من ستره ربه لا يفضحه عبد".

 

 

واستمر بحديثه الآن انتهى كل شئ فقلت له كم تريد فقال أنا لا آخذ نقود لكن أعطى أى شئ للفقراء الذين يرعاهم الشاب الذى أدخلك قلت له كم من المال يجب أن أعطيه قال لى ليس أقل من مائتان جنيه لأنه يرعى الكثير من الفقراء فهممت بالخروج فوجدت ذلك الشاب ينتظرنى ليقول لى لابد بعد انتهاء مشكلتى أن أقوم بالتصدق على الفقراء الذين بالقرية فقلت له متسائلًا: "أن أقوم بالتصدق على الفقراء فى مدينتى قال لا أهل تلك القرية أولى أليس ذلك المكان من قام بعلاجى فأجبته ضاحكًا نعم وعند خروجى قابلت الذين كانوا جلسوا بالخارج ولكن كان هناك شخص آخر لم يكن موجود أثناء دخولى وذلك الشخص الذى كان يتحدث معى يكرر معه نفس الكرة التى فعلها معى سابقًا وعندما قام برؤيتى سألنى "هاه" فتبسمت له فقال "مش قولتك مفيش حد جه لشيخنا إلا ورجع مجبور الخاطر" فابتسمت له مرة أخرى وغادرت المكان.

 

 

ولكن الحقيقة كنت قد اقتنعت تمامًا أنها عملية نصب مكتملة الأركان فلو بالفعل ذلك الشيخ كما يدعى هو ومن حوله صاحب تلك المعجزات لكان ببساطة قام بكشف حقيقة هويتى وأنى أتيت لهذا المكان لكشف وكر من أوكار الدجل والسحر وبيع الوهم إلى الناس.

 

 

ويقول "ع.ف" موظف بإحدى الهيئات الحكومية لـ"الديار"، وأحد الحالات، أن الموضوع بالفعل حقيقى وأنه حضر الكثير من المشاكل التى يقوم بحلها شيخ يعرفه فمن ضمن تلك المرات كان هناك شاب منعزل فأتى له والده وطلب منه إحضار شيخ ليرى ماذا بولده فعندما أتى به وقرأ بعض الآيات اكتشف أنه يسكنه إحدى بنات الجان من نوع الجن العاشق إلا أن الشيخ قام بطردها ليعود الشاب لطبيعته.

 

 

والمثير فى الأمر أن أثناء قراءة الشيخ قام أشقاء ذلك الشاب وأمه بالصراخ ليكتشف الشيخ أنهم هم أيضًا الجن يسكنهم ومنهم فتاة كانت تسكنها عشيرة من الجان مكونة من 48 جنى قام بحرقهم جميعًا ثم استكمل موجهًا كلامه لى علم أنك لن تصدقنى ولكنى رأيت الكثير بعينى وإثباتات كثيرة أيضًا وليست هذه المشكلة الوحيدة التى كنت شاهد عليها وكن هناك الكثير.

 

 

ويشير "ح.ق" موظف بالمعاش لـ"الديار"، أن السحر والحسد موجودين فى القرآن ولكنه لا يؤمن بتلك الخرافات التى يمارسها هؤلاء النصابين الذين يطلقون على أنفسهم شيوخ فلو كان الأمر حقيقى فعلًا لكان أولى به رسول الله محمد أن يتم ذكره أو أحد الصحابة على الأقل فلم يتم تسجيل حالة موثق فى أى حديث أو آيه قرآنية بهذا الصدد لكن الآن يتغذى هؤلاء على ضعف الناس بالدين والسبوبة التى يربحوها من ذلك العمل.

 

 

ويوضح الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع والصحة النفسية بالجامعة الأمريكية لـ"الديار"، إن المجتمعات تمر بثلاث مراحل فى النمو المرحلة الأولى هى السحر والخرافات وتكون فيها المسيطرين على المجتمع السحرة فمثلًا أيام الإنسان البدائى عندما تمطر السماء فيقولون السماء غاضبة لأنك قمت بفعل أخطاء فيبدأ الناس بشعائر معينة لتلافى غضب السماء أو حتى عند مرض أحدهم نفسيًا أو عضويا يرددون أنه قام جن بلبسه أما المرحلة الثانية هى مرحلة الأديان والتى يتم فيها شرح الأوضاع بشكل أفضل من المرحلة الأولى ولكن يتواجد فيها السحرة والدجالين تحت الغطاء الدينى ولكن أقل من المرحلة الأولى ولكن يوجد بها نوع من أنواع المبالغات والأفكار المطلقة التى لا نقاش فيها.

 

 

لكن المرحلة الثالثة هى مرحلة العلم والمعرفة والعقلانية عندما تمطر الماء فتكون ناتجة عم اشتباك الأكسجين بالهيدروجين بالكربونات وشروح علمية لما يحدث مثال آخر عند سقوط طائرة يكون إما خطأ ميكانيكى أو خطأ بشرى كل شئ بسبب ولكن ليس بسبب السحر أو خلافه فعندما تنفصل امرأة مثلًا فيكون هناك مشاكل سواء عاطفية اجتماعية اقتصادية أيًا يكن ولكن ليس السبب أن شخص ما قام بعمل سحر لها.

 

 

وعندما ننظر إلى المجتمع الغربى نجده يعيش فى المرحلة الثالثة لكل شئ يحدث له تفسير ولكن قلة قليلة فى المجتمع الغربى تجدهم يعيشون فى المرحلة الثانية أو الأولى.

 

 

أما المجتمعات الشرقية وبالأخص العربية أغلبها يعيش فى المرحلة الأولى والثانية وقلة تعيش فى المرحلة الثالثة.

 

 

أما بالنسبة للمجتمع المصرى وعندما ننظر لهؤلاء الدجالين نجد انتشارهم يزيد بكثرة إما فى المجتمعات الريفية أو العشوائية ومع قلة الوعى وارتفاع الجهل فعندما تشترى سيارة لابد وأن أقوم بالنحر لها لأحميها وأغطيها بالدم وعندما أرزق بمولود نفس الشئ لأحميه ويقل تواجد هؤلاء بالمجتمعات عالية الوعى فالموضوع برمته متعلق بقلة الوعى وانتشار الوهم.

إرسل لصديق