الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

عربي و دولي

العلاقات الإمريكية السعودية في عهد الإدارة الأمريكية الجديدة.. تصريحات ”بايدن” بشأن الدعم الإمريكي للسعودية في اليمن نموذجًا

2021-02-23 10:49:54
أرشيفية
أرشيفية
نورهان نبيل

- منذ تولي "جو بايدن" الرئاسة الأمريكية في 20 يناير الماضي، سلك مسارًا مختلفًا مع السعودية، حيث أسبوعين على أدائه القسَم الرئاسي، أعلن وضع حد للدعم الأمريكي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، بما في ذلك بيع الأسلحة والمعدات، معتبرًا أنها تسبّبت بكارثة إنسانية واستراتيجية.

- تقرر أيضًا شطب الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية، ويقاتل الحوثيون المدعومون من إيران الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وكانت إدارة الرئيس السابق "دونالد ترامب" قد أدرجت الحوثيين في القائمة قبل أيام من انتهاء ولايتها، ودانت المنظمات الإنسانية ذلك القرار معتبرة أن من شأنه أن يعيق وصول المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

- وفي ضوء ما سبق يمكن الحديث حول الأزمة اليمنية والدور الذي تقوم به السعودية في اليمن، ولماذا تتدخلت، وذلك على النحو التالي:

الأزمة اليمنية:

- تعود جذور الصراع إلى انتفاضات ما يعرف بالربيع العربي عام 2011، عندما أجبرت انتفاضة شعبية الرئيس اليمني "علي عبد الله صالح"، الذي كان في السلطة لفترة طويلة، على تسليمها إلى نائبه "عبد ربه منصور هادي".

- بدأ القتال عام 2014 عندما استفادت الحركة الحوثية من ضعف الرئيس الجديد، وسيطرت على محافظة صعدة الشمالية والمناطق المجاورة، ثم سيطروا على العاصمة صنعاء، الأمر الذي أجبر "هادي" على الفرار إلى الخارج، وتصاعد الصراع بشكل كبير في مارس 2015، عندما بدأت السعودية وثماني دول أخرى بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في شن غارات جوية ضد الحوثيين، بهدف معلن هو استعادة حكومة "هادي"، وخشي التحالف الذي تقوده السعودية حينها من أن يقود استمرار نجاح الحوثيين إلى تثبيت قدم إيران، ذات الأغلبية الشيعية، في اليمن وهي القوة الإقليمية المنافسة للسعودية.

- عانى كلا الطرفين من الاقتتال الداخلي، وقُتل "صالح" على يد الحوثيين في ديسمبر2017. - بدأت القوات الحكومية المدعومة من السعودية في يونيو 2018، هجومًا على ميناء الحديدة الرئيسي الذي يسيطر عليه الحوثيون، وهو نقطة دخول معظم المساعدات الإنسانية إلى اليمن، وشريان الحياة لتجنب المجاعة، وحذرت وكالات الإغاثة من أن الهجوم قد يجعل الكارثة الإنسانية في اليمن أسوأ بكثير.

- في أول إنجاز كبير لجهود السلام، اتفق طرفا الحرب خلال محادثات بالسويد في ديسمر 2018، على وقف إطلاق النار وسحب القوات من الحديدة.

- في 2019 صمدت هدنة ستوكهولم إلى حد بعيد في الحديدة لكن دون تنفيذ سحب القوات وسط انعدام كبير للثقة بين حركة الحوثي والقوات المدعومة من التحالف بقيادة السعودية المحتشدة على مشارف المدينة، مع استمرار العنف في مناطق أخرى باليمن خارج الحديدة.

- أدت جائحة فيروس كورونا في 2020 إلى إعلان هدنة مؤقتة تدعمها الأمم المتحدة لكن المحادثات لم تشهد تقدما فيما يتعلق بالتوصل لوقف دائم لإطلاق النار والعنف أستمر على الرغم من تبادل طرفي الصراع للأسرى.

- ينظر إلى حرب اليمن على نطاق واسع على أنها حرب بالوكالة بين السعودية، حليفة الولايات المتحدة، وإيران.

- يعتبر الحوثيين حتى الآن هم الطرف الأكثر استفادة من الحرب؛ في وقت يسيطرون فيه على معظم المناطق السكانية باليمن، وعلى الجانب الآخر، يتلاشى الوجود الفعلي للحكومة التي يعترف بها العالم وتعتمد في بقائها على الدعم السعودي.

- الأساس في العلاقات بين الدول هي المصالح المتبادلة، فالولايات المتحدة التي أعلنت وقف الدعم العسكري للسعودية في اليمن، أكدت التزامها بأمن الحليف السعودي، ورغم أنها إلغت قرار تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية إلا أنها لم تلغي العقوبات المفروض على قاد من الجماعة ذاتها، فالولايات المتحدة تريد أن تهدي الوضع بعض الشئ في المنطقة لكي تستطيع أن تركز على الأزمات الداخلية العديدة، التي تركتها إدارة الرئيس السابق "ترامب".

- تعلم الولايات المتحدة أهمية دول الخليج والسعودية بشكل خاص بالنسبة لها، فهم الخط الأول الذي تحمي بيه الولايات المتحدة مصالحها من إيران، الذي ترغب الولايات المتحدة أن تعقد معها أتفاق جديد حول البرنامج النووي، وهو ما ترفضه إيران، التي تتمسك بالاتفاق الذي تم توقيعه مع إدارة الرئيس "أوباما".

- وعلى الجانب الأخرى تحرص السعودية على تجنب توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، القوى العظمى في العالم، وظهر ذلك الحرص في المصالحة مع قطر، وإجراء اتصالات مع تركيا، وإبداء الاستعداد للحوار مع طهران، حيث أن سياسة "بايدن" الخارجية تختلف عن سابقه الذى دعم السعودية بشكل كبير في كل هذه الخلافات.

- لذلك يمكن القول أن ما يحدث بين السعودية والولايات المتحدة هو تغيير تكتيكي في إدارة العلاقات، وليس في أهدافها الاستراتيجية التي لم تُناقش من الأساس، وهذا ماقصدته المتحدثة باسم البيت الأبيض حينما تحدثت عن إعادة ضبط العلاقات بين البلدين.

- يسعى "بايدن" إلى وضع بصمته الشخصية على جميع ملفات السياسة الخارجية الأمريكية، ومن بينها علاقات التحالف مع السعودية، وعلى الجميع هنا أن يتذكر كيف استغرق اتصال الرئيس "بايدن" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، الحليف الأقرب والأكثر موثوقية وتأثيرًا وارتباطًا بالمصالح والداخل الأمريكي، أكثر من شهر كامل لإتمام هذا الاتصال، وبالتالي فإن البصمة التي يسعى إليها "بايدن" تنطلق من مخزون خبرات كبير بالعلاقات الدولية ودوافع أخرى لا علاقة لها بالحديث عن رغبة في تقويض العلاقات مع الشركاء والحلفاء أو التأثير فيها سلبًا لسبب بسيط هو أن "بايدن" الذي يرفع شعار "أمريكا عادت" لا يمكن له أن يضحي بمصالح استراتيجية وهو ما يسعى للحوار وفتح صفحة جديدة مع خصوم الولايات المتحدة ومنافسيها الاستراتيجيين بل مع أعدائها مثل إيران.

- إذا فالجميع يبحث أين توجد مصلحته لا أحد يهتم بالكارثة الإنسانية التي تعيشها اليمن أو غيرها من الدول التي تتشابك فيها مصالح القوى الكبرى والأقليمية كسوريا وليبيا ولبنان والعراق، لذلك على أبناء هذه الدول التخلي عن الخلافات المرتبطة بالطائفية والمذهبية والتوجهات السياسية المختلفة، والالتفات حول الدولة لكي تستطيع النجاه وانقاذ الضحايا، ولأن ذلك صعب التحقق على أرض الواقع، فمن غير المتوقع حل قريب لهذه الأزمات.

ضحايا الأزمة اليمنية:

- أدت سنوات الحرب الدائرة في اليمن بين جماعة الحوثي وقوات الحكومة الشرعية إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، الذين حصدتهم آلة الحرب بوحشية غير مسبوقة، وسط انسداد تام لأفق السلام المنشود، ومع استمرار الصراع الدامي، يزداد عدد الضحايا في طول البلاد وعرضها، مخلفًا واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

- أكدت مفوضية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن الصراع في اليمن أودى بحياة 233 ألف شخص خلال نحو ست سنوات.

- علاوة على ما خلفته الحرب المستمرة منذ انقلاب الحوثيين على الشرعية في العديد من محافظات البلاد، نشأ صراع جانبي داخل ما يفترض أنه معسكر واحد، بين القوات الحكومية ممثلة في ألوية الحماية الرئاسية الموالية للرئيس "هادي" من جهة، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بفصل جنوب اليمن عن شماله من جهة أخرى، وانتهى بسيطرة الأخير على العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، وهو ما ضاعف أعداد الضحايا العسكريين والمدنيين، إضافة إلى ارتفاع أعداد الوفيات الناجمة عن نقص الدواء والغذاء، ونقص الرعاية الصحية والخدمات العامة.

من هم الحوثيون:

- تشكلت الحركة الحوثية من الصراع المسلح مع الحكومة المركزية في اليمن، ففي بداية التسعينات تشكلت أول حركة باسم "الشباب المؤمن"، مدفوعة بواقع التهميش الذي تعاني منه مناطق الزيديين الذين تقدر نسبتهم بحوالي 35 إلى 40% من سكان اليمن، واتخذت الحركة في بادئ الأمر طابعًا فكريًا عبر التركيز على البحث والتدريس ضمن إطار المذهب الزيدي.

- ارتبط الزعيم الأول للحركة "حسين بدر الدين الحوثي"، بحزب سياسي صغير كان يعرف باسم "الحق" وفاز هذا الحزب بمقعدين في برلمان اليمن في انتخابات 1993، وشغل "حسين" أحدهما خلال الفترة ما بين 1993 الى 1997، وبعد 11 سبتمبر 2001 ، اتبع "حسين الحوثي"، نهجًا فكريًا جديدًا جمع بين "إحياء العقيدة" و"معاداة الإمبريالية" متأثرًا بالأفكار العامة للثورة الإسلامية في إيران.

- تحولت الحركة إلى تنظيم مسلح عام 2004 في مواجهات مع القوات الحكومية، واتخذت الحركة أسماءاً مختلفة حتى استقرت في النهاية على اسم "انصار الله".

- شارك الحوثيون بكثرة في المظاهرات المناهضة لحكم "صالح" خلال عام 2011 وكانوا طرفًا أساسيًا في جلسات الحوار الوطني، ومثّل سقوط حكم "صالح" عام 2012 فرصة ثمينة للحوثيين لتعزيز موقعهم ونفوذهم في اليمن.


إرسل لصديق