الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

في الذكرى العاشرة لثورة ٢٥ يناير .. خالد الأصور يكتب : جماعة الإخوان .. بين شعارات السياسة والدين وأوهام الحكم والتمكين دراسة لن ترضي الإخوان ولن تروق لخصومهم !

2021-01-25 22:27:53
خالد الاصور

( 1 ) بنظرة فاحصة متأنية، فإن الراصد لتاريخ جماعة الإخوان، وخطوط تماسها مع السلطة ـ أي سلطة وفي أي مرحلة زمنية ـ وانعكاس ذلك على خطابها الديني والسياسي وما يتضمنه من الشعارات الدينية السياسية التي تتوالد في أوساط الإسلاميين بشكل عام ، وجماعة الإخوان بشكل خاص، ترفعها وتوظفها توظيفا سياسيا ، يلحظ تناسبا طرديا بينهما، فكلما ازداد اقترابها من السلطة وأوهام الحكم والتمكين ، مشاركة أو مغالبة، زاد نفاقها لها وانحسرت شعاراتها الرنانة حول القضايا الوطنية والقومية والإسلامية.

وحتى إذا استخدمت الجماعة تلك الشعارات، فإنها تستخدمها لمزيد من التقرب للسلطة أو تعزيزا لها، ودغدغة لمشاعر الجماهير بشكل عام، وللجمهور السائر في فلكها بشكل خاص، من الأعضاء والمحبين والمتعاطفين، وكلما ابتعدت الجماعة عن السلطة قسرا وجبرا، زادت من جرعات وسرعات هذه الشعارات ! وسأحاول جاهدا في هذه الدراسة، أن أركز على الحقائق المدعومة بالوثائق، أما آرائي وقناعاتي الشخصية فلن أسهب فيها، ولن أعرض لها إلا في سياق ما أستشهد به من حقائق ووثائق دامغة لا تقبل التشكيك، لأن أغلبها من مصادر إخوانية.

وتأكيدا على الموضوعية والأمانة التاريخية، فقد حرصتُ فيما استعنتُ من مصادر في هذه الدراسة ، ألا تكون مغالية في عداءها وخصومتها للجماعة، فتجاوزتُ معلومات ذكرتها مصادر صحفية وإعلامية عُرفت بتطرفها في العداء للجماعة، رغم أنها قد تكون صحيحة، وإذا خامرني شعور بصحتها، فلا أثبتُها إلا إذا عززتها مصادر أخرى لا تتسم بالعداء الفاحش للجماعة، بل تكون غالبا من مصادر الجماعة ذاتها .

ولأنني سوف أستشهد كثيرا في هذه الدراسة بمصادر إخوانية صرفة على طريقة " وشهد شاهد من أهلها "، ومن أهمها كتاب مؤسس الجماعة ذاته الأستاذ حسن البنا « مذكرات الدعوة والداعية »، فينبغي التنويه والتنبيه إلى أن بعض المعلومات التي سأذكرها هنا من هذا الكتاب تحديدا ، تم حذفها في طبعات أصدرتها دور نشر إخوانية ودور أخرى بالتبعية، لأنها معلومات تؤكد ولاء الجماعة ومرشدها ومؤسسها الأول للملك، وأن الطبعة التي صدرت تتضمن هذه المعلومات والصفحات المحذوفة، هي طبعة صدرت مبكرا ولم تمتد إليها أيادي الحذف، فقد صدرت عام 1953 عن دار الكتاب العربي، أما باقي الطبعات بما فيها طبعة المكتب الإسلامي ببيروت التي صدرت 1974م فلا توجد بها هذه الصفحات، وهي تحديدا خمس صفحات بين ص 251 إلى ص 255 من طبعة دار الكتاب العربي. وفضلا عن كتاب " مذكرات الدعوة والداعية " ، كذلك سوف أستعين بقائمة مصادر إخوانية أخرى ، لا يتطرق أدنى شك في انتماء كتابها للإخوان ، بل شغلهم مواقع قيادية بها ، ومنها بقلم بعض مرشدي الجماعة ، ومنها بقلم بعض المقربين منهم ، وظلوا على وفائهم للجماعة حتى وفاتهم ، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة ، وعلى قيد الانتماء لتنظيم الإخوان ، وقد تجنبت الاستعانة بكتب وأحاديث لقادة من الإخوان انشقوا عن الجماعة ، وبالغوا كثيرا في خصومتهم لها ، مثل القيادي التاريخي وعضو النظام الخاص حسن العشماوي ، وكتب وأحاديث القيادي الإخواني المنشق ثروت الخرباوي ، وبالإضافة لكتاب مذكرات الدعوة والداعية للبنا ، فهذه أهم قائمة الكتب التي لا سبيل إلى التشكيك في أصحابها :

1. كتاب " رسائل الإمام الشهيد حسن البنا " .

2. كتاب " الإخوان المسلمون .. أحداث صنعت التاريخ ، لمؤرخ الإخوان محمود عبدالحليم .

3. كتاب «التنظيم الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين» لعضو النظام الخاص محمود الصباغ .

4. كتاب "مع الإمام الشهيد حسن البنا " ، وهي مذكرات لعضو النظام الخاص محمود عساف، مؤسس مخابرات الإخوان، ومستشار عبدالرحمن السندي، قائد التنظيم الخاص .

5. كتاب "صفحات من التاريخ .. حصاد العمر" وهي مذكرات للقيادي الإخواني ، وضابط الشرطة السابق ، وعضو النظام الخاص ، صلاح شادي .

6. كتاب " حقيقة الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر " ، للمرشد الأسبق محمد حامد أبوالنصر .

7. وكتاب " الشيخ حسن البنا ومدرسته " لرؤوف شلبي ، وهو أحد مناصري جماعة الإخوان .

8. كتاب " 25 عاما في جماعة الإخوان " ، للقيادي الإخواني السابق ، حسن دوح. 9. كتاب " تجربتي مع الإخوان .. من الدعوة إلى التنظيم السري " ، للقيادي الإخواني السابق ، د. السيد عبدالستار المليجي .

10.واستعنت أيضا في هذه الدراسة بصحف ومجلات إخوانية ، ومتحدثة رسمية وحصرية باسمهم ، وهي : النذير ، الشهاب ، الإخوان المسلمين، الدعوة . كذلك سوف أستعين في هذه الدراسة بمصدر إخواني متاح للجميع الاطلاع عليه بالتزامن والتوازي مع قراءة هذه الدراسة ، للتأكد من الموضوعية والنقل الأمين ، والاستنتاج المنطقي ، هذا المصدر إخواني أصيل ، بل هو يستعرض تاريخ جماعة الإخوان المسلمين بإسهاب وتفصيل ، ومع ذلك تجد هذا المصدر متاح في مصر وغير محجوب ، في حين يتم حجب مواقع أخرى لمجرد أنه يشتبه في قربها من الإخوان ، مثل مواقع : الجزيرة نت ، " القدس العربي " ، " رصد " ، " مصر العربية " ، " المصريون " ، " عربي 21 " .. وغيرها ،

بل ويتم اعتقال بعض القائمين على هذه المواقع أو ملاحقتهم ، بينما هذا الموقع الإخواني الأصيل لا يتم حجبه ، ولا يتم تعقب المشرفين عليه ، هذا الموقع كما تصفه الجماعة بأنه الموسوعة التاريخية الرسمية للإخوان المسلمين " إخوان ويكي ـ ويكيبيديا الإخوان المسلمين " .. وضع عزيزي القارئ ما تشاء من علامات التعجب، في علاقة جماعة الإخوان بالسلطة في هذا الموقف المريب ، ولو على سبيل استغلال الثانية للأولى !!!


إرسل لصديق