الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

أخبار

القبيسيات حركة نسائية تثير الجدل...!!

2021-01-25 21:26:47
محمد جمال المغربى

لفت إنتباهى مؤخرًا اسم جماعة نسائية تدعى القبيسيات, وما جعلنى مهتمًا بالبحث والتحرى عنهن, هو أنها جماعة دعوية تقتصر على النساء فقط دون الرجال, ولها طقوس معينة وأفكار وسلوكيات غريبة تمارسها بشئ من الإنعزالية والسرية, والتى لا يعرف سببها, حتى أنهن يرفضن حضور أعضاء جدد حلقاتهن إلا بصحبة أعضاء فاعلات قدامىيشرفن عليهن.

وجهت الاتهامات والانتقادات لهذه الجماعة على أساس أنها جماعة أغرقت نفسها فى مستنقع البدع والشطحات, وتبنت عقيدة منحرفة.

من المعروف أن القبيسيات هى جماعة دعوية نسائية بدأت فى سوريا وانتشرت خارجها إلى دول الخليج العربى وأمريكا وأوربا, ويرجع تسميتها بهذا الاسم إلى مؤسسها( منيرة قبيسى)وهى تلميذة شيخ الطريقة" النقشبندية", ومفتى الجمهورية السورية السابق(أحمد كفتارو).

تتبنى القبيسيات أعمال خيرية كإطعام الفقراء, وعلاج المرضى وتعليم الطلاب القرآن ورغم مزاعمهن النبيلة إلا أن الجدل حول أهدافهن لا يزال مثارًا, وأسباب ذلك كثيرة:

ـ يرى بعض العلماء أن تلك الجماعة لها" انحرافات بدعية": فى بعض العبادات كالاحتفال بالمولد النبوى بطريقة بدعية, وكذلك إقرارهن بالأذكار التى لم ينزل الله بها من سلطان كالصلاة النارية, ولفظ هذه الصلاة"اللهم صلصلاة كاملة وسلم سلامًا تامًا على سيدنا محمد الذى تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويستقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه وسلم فى كل لمحة ونفس عدد كل معلوم لك" وتقرأ هذه الصلاة بأعداد خاصة مثل (4444) مرة فى أوقات خاصة قراءة جماعية أو فردية لجلب مصلحة ما أو دفع ضررما عن دعوتهم.

كذلك "انحرافات عقدية" كالاستغاثة بالنبى صل الله عليه وسلم, وتأويل بعض صفات الله سبحانه وتعالى, وكذلك تقديس الأشخاص, فشيخة المريدة ويسمونها (الآنسة)بلغت عندهن درجة التقديس, والتسليم المطلق لما تمليه الآنسة على المريدة, ويعتقدون أن هذه الشيخة هى التى تقربهم إلى الله عزوجل, وكلما كانت الآنسة راضيًة على المريدة كلما كانت المريدة قريبة من الله عزوجل, فالقرب من الله على قدر رضاء الآنسة عليها.

طاعة وتقديس الشيخة (الآنسة):

ويقول الشيخ . صلاح الدين عبد الموجود "داعية إسلامى" أنهم يعتقدون بأن كلام الشيخة أو الآنسة من كلام الأنبياء لأنها لا تتكلم إلا بكلام من عند الله عزوجل, ولا تخالف أبدًا, ولها منزلة عندهن عظيمة, حتى إذا دخلوا عليها فى مجلسها دخلوا بذلٍة ومسكنٍة كأنهن فى صلاة, ناهيك عن تقبيل الأيدى والأقدام لأن التقرب لها يعلو بمرتبة المريدة.

تنتهج هذه الجماعة منهج السرية والكتمان فى كل شئ,بدون أسباب معينة تفسر هذه السرية, حتى أنا الفتاة المريدة تكتم أسرارها عن أمها و كامل عائلتها, ويحل محلها الشيخة والتى صارت المباركة عندها.

تقول إحدى الفتيات المنشقة عن القبيسيات: يجب أن تقبل الفتاة المريدة يد شيختها, وتجلس على الأرض منحنية أمامها, وتشرب فضلات الماء من كأسها, وأن تكون كالميتة بين يديها, وإذا خيرت بين خدمة جماعتها وترك زوجها عليها باختيار الأول, والشيخة لا يجوز مناقشتها وأمرها مطاع بل وطاعتها من طاعة الله, وأن حبها من حب رسول الله صل الله عليه وسلم,وأن المريدة عبارة عن هيكل خلقه الله لتتفان فى حب وخدمة الآنسة, وكلما تفانت فى حب الآنسة كلما قربت من الله عزوجل, وعندها ترتقى من مرحلة العوام إلى الخواص .

ـ من أسباب إنشقاق بعض الفتيات السوريات عن هذه الجماعة :

ـ التبعية المطلقة وإلغاء العقل, مما جعل تقديس الآنسة وإرضاءها والتقرب منها إرضاءًا لله لأن كلامها يكاد يكون منزلًا.

ـ يمنع أن يؤخذ الدين إلا من خلال الآنسات, بل ومن خلال كتب خاصة بهذه الآنسات, فجماعة( منيرة قبيسى) كان لهن كتاب يتداولنه يسمى (مزامير داود)وهذا الكتاب ليس عليه اسم من ألفه وإنما لفقنه من مصادر شتى وزدن فيه من عندهن مثل قولهن"شيختنا معنا أينما كنا لا تضيعنا" .

ـ حصر العلم الشرعى لكتب معينة تتفق مع أساس فكرهن واستخدام الآحاديث الضعيفة والموضوعة والقراءات التجزيئية للنصوص القرآنية والآحاديث النبوية بما يروج لفكرهن ويسهل مهمتهن.

ـ يستخدمن السحر ويسخرن الجن, فمن شروط تولى الآنسة الكبرى هذا المنصب استخدام الجن وتسخيره فى التأثير على الفتيات الجدد واللاتى غالبا ما يكن مراهقات وذلك لسهولة ربط الفتاة بالآنسة الكبرى, وليجعلها تحبها, ومن ثم تبدأ بتقديم منشور كامل عن أسرار حياتها, وإذا ما حاولت إخفاء بعض أحداثها سردت لها الآنسة ما قامت بإخفائها عليها وذلك بالاستعانة بالجن والسحر, فتصبح الآنسة بالنسبة لها عالمة بالغيب والعياذ بالله, ويصبح كلامها منزلًا.

ـ من عقائدهن القول بالحلول و وحدة الوجود:فمن كلام الآنسة منيرة"فقد عرف الحلاج الله حتى ذاب فى حبه, كان يخفى فى ملابسه قال ما فى الجبة إلا الله

تحرص هذه الجماعة على حفظ القرآن الكريم فهو ستار, والواجهة المضيئة التى تبرز أى جماعة تهتم بحفظ كلام الله.

تركز القبيسيات أثناء دعوتهن عل الفتيات الميسورات واللواتى يتمتعن بنفوذ وبمكانة إجتماعية مرموقة, ومن أصحاب الثراء و الجاه والسلطان والنساء اللاتى من أسر نبيلة ومعتبرة فى المجتمع , كذلك لابد أن يكن الفتيات متمتعين بالذكاء وأن يكن حاصلات على مؤهلات جامعية.

لباسهن:

يرتدين القبيسيات حجاب أبيض للرأس وتنورة كحلى لتمييزهن عن غيرهن, ويلبسن بالطو قصيروهذا الزى الموحد إجبارى.

الحكم الشرعى للقبيسيات من اللجنة الدائمةللبحوث والإفتاء:

بعد دراسة متانية للجنة أجابت: بأن الطرق الصوفية، ومنها النقشبندية، كلها طرق مبتدعة مخالفة للكتاب والسنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحدثات الأمر، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
بل إن الطرق الصوفية لم تقتصر على كونها بدعة مع ما في البدعة من الضلال، ولكن داخلها كثير من الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في مشائخ الطرق والاستغاثة بهم من دون الله، واعتقاد أن لهم تصرفاً في الكون، وقبول أقوالهم من غير نظر فيها، وعرضها على الكتاب والسنة.
ومن ذلك ما ورد في السؤال من قولهم: من لا شيخ له فشيخه الشيطان. ومن لم ينفعه أدب المربي لم ينفعه كتاب ولا سنة، ومن قال لشيخ لم، لم يفلح أبدا.
وهذه كلها أقوال باطلة مخالفة للكتاب والسنة، لأن الذي يقبل قوله مطلقاً بدون مناقشة ولا معارضة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقول الله تعالى: ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )، وقوله تعالى: ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)

أما غيره من البشر مهما بلغ من العلم، فإنه لا يقبل قوله إلا إذا وافق الكتاب والسنة، ومن زعم أن أحداً تجب طاعته بعينة مطلقاً غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ارتد عن الإسلام، وذلك لقوله تعالى: ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ( وقد فسر العلماء هذه الآية بأن معنى اتخاذهم أرباباً من دون الله:
طاعتهم في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، كما روى ذلك في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه, فالواجب الحذر من الصوفية رجالاً ونساءً، ومن توليتهم التدريس والتربية، ودخولهم في الجمعيات النسائية وغيرها لئلا يفسدوا عقائد المسلمين.
والواجب على الرجل منع موليته من الدخول في تلك الجمعيات أو المدارس التي يتولاها الصوفية أو يدرسون فيها حفاظاً على عقائدهن، وحفاظاً على الأسر من التفكك وإفساد الزوجات على أزواجهن.


إرسل لصديق