جريدة الديار
الجمعة 26 أبريل 2024 04:18 مـ 17 شوال 1445 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

«نيويورك تايمز» تكشف عن ما يحدث داخل معسكرات الإعتقال للمسلمين الصينيين

طفل من تركستان
طفل من تركستان

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميريكية تقريرا حول معسكرات الاعتقال الصينية للسجناء المسلمين في أقصى غرب الصين يجلسون على ماكنات خياطة في صف بعد صف، إنهم من بين مئات الآلاف من المسلمين الذين تم اعتقالهم، وقضوا أشهرا طويلة ينبذون معتقداتهم الدينية، والآن يبرزهم التلفزيون الصيني على أنهم نماذج للتوبة، ويكسبون أجورا جيدة -ونجاة سياسية- بصفتهم عمالا في مصانع".

 

وذكر التقرير، أن الحزب الشيوعي الحاكم، يقول في حملة دعائية ارتفعت وتيرتها، بأن الشبكة المتنامية من المعسكرات في إقليم سنجان "شينجيانج باللغة الصينية أو ما كان يعرف بتركستان الشرقية توفر العمل والتدريب، وتشغل السجناء في خطوط إنتاج لصالحهم، وتوفر لهم فرصة للهروب من الفقر والتخلف وإغراءات التطرف الإسلامي.

 

وأشارت  "نيويورك تايمز"  في تقريرها الذي طالعتة وترجمتة "الديار"إلى أن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن نظام عمل قسري يسود تلك المعسكرات، وهو تطور سيزيد من الشجب الدولي للجهود الصينية للسيطرة على الأقلية المسلمة، التي يزيد عددها على 12 مليونا في إقليم سنجان، لافتة إلى أن التقارير من المنطقة وصور الأقمار الصناعية والوثائق الرسمية المكتشفة حديثا تظهر بأن عددا متزايدا من السجناء يرسلون إلى مصانع جديدة، بنيت داخل أو بالقرب من معسكرات الاعتقال، حيث ليس أمام المعتقلين خيار إلا القبول بالعمل وتلقي الأوامر.

 

ويورد التقرير نقلا عن محمد ولكان كاسيكي، وهو باحث تركي قام بتجميع قصص عدد من المعتقلين في المصانع بمقابلة أقاربهم الذين غادروا الصين، قوله هؤلاء الناس اعتقلوا لتوفير قوة عمل مجانية أو رخيصة لتلك المصانع، بحسب القصص التي تردني.

 

ويبين التقرير بأن الصين تثير احتجاجا دوليا حول برنامج الاعتقال في إقليم سنجان "تشيجيانج"، حيث يتم اعتقال المسلمين، ويضطرون لنبذ التدين وإعلان الولاء للحزب، مشيرين إلى أ، ظهور برنامج العمل هذا يؤكد نية الحكومة الاستمرار في عمل معسكرات الاعتقال، بالرغم من دعوات مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وأمريكا وحكومات أخرى لإغلاق تلك المعسكرات.     

 

وتذكر  "نيويورك تايمز" أنه بحسب الخطط الرسمية المنشورة على الإنترنت، فإن البرنامج يهدف إلى تحويل الإيغور والكازاخ والأقليات الإثنية الأخرى -وكثير منهم فلاحون واصحاب متاجر وحرف- إلى متكلمين باللغة الصينية ملتزمين، وقوة عاملة صناعية موالية للحزب الشيوعي، ومديري المصانع.

 

ويكشف التقرير عن أن هذه الوثائق تصف المعسكرات على أنها مراكز تدريب حرفي، ولا توضح إن كان المعتقلون عليهم قبول تكليفهم بالعمل في مصانع وغيرها من الوظائف، مستدركا بأن القيود المفروضة على الأقليات المسلمة في سنجان، وجهود الحكومة لإقناع الشركات بفتح مصانع حول المعسكرات، تشيران إلى أنهم لا يملكون خيارا.

 

وتنقل "نيويورك تايمز" عن مؤسس جمعية أتاجورت كازاخ لحقوق الإنسان، وهي منظمة في كازاخستان تساعد الكازاخيين الذين غادروا سنجان المجاورة، سيريكجان بيلاش، قوله إنه قابل أقرباء عشرة من المعتقلين قالوا لعائلاتهم إنه كان عليهم العمل في مصانع بعد أن مروا بمرحلة التلقين، وقاموا بشكل رئيسي بصناعة الملابس، وسموا تلك المصانع "المصانع السوداء"؛ بسبب الأجور المتدنية وظروف العمل الصعبة.

 

"وتنقلا نيويورك تايمز" عن المحاضر في جامعة واشنطن دارين بايلر، الذي يدرس شؤون سنجان وزار الإقليم في  إبريل، قوله "ليس الأمر وكأن لديهم الخيار في العمل في المصنع أم لا، أو أي مصنع سيعملون فيه"، وأضاف أنه يمكننا الاستنتاج بأن آلاف المعتقلين قد يجبرون على العمل في مصانع إن تم تطبيق البرنامج في معسكرات الاعتقال في الإقليم كلها.

 

وتذكر الصحيفة أن الحكومة المحلية في سنجان لم ترد على أسئلة تم إرسالها بالفاكس حول المصانع، كما لم يجب المكتب الإعلامي للحكومة الصينية، وهو المؤسسة الرسمية للحكومة المركزية للرد على أسئلة الصحفيين.

ويفيد التقرير بأن الوثائق تفصل خططا للمعتقلين، حتى من تم إطلاق سراحهم رسميا من المعسكرات، بالعمل في المصانع التي تعمل بشكل وثيق مع المعسكرات، وتستمر في مراقبتهم والسيطرة عليهم، حيث سيباع ما ينتج في تلك المصانع من جوارب وسترات وتنانير وغيرها من الملابس في السوق الصينية، وقد يصل بعضها للاسواق الأجنبية.

وتعلق الصحيفة قائلة إن ذلك الرقم قد يكون هدفا سياسيا طموحا أكثر منه هدفا واقعيا، لكنه يشير إلى أعداد الإيغور وغيرهم من المسلمين والأقليات الإثنية والمعتقلين في المعسكرات، مشيرة إلى أن الأكاديميين يقدرون بأنه قد يكون في تلك المعسكرات حوالي مليون شخص، أما الحكومة الصينية فلم تصدر أو تؤكد أي أرقام.

 

ويورد التقرير نقلا عن مؤسس مؤسسة دوي هوا، التي تتخذ من سان فرانسسكو مقرا لها، وتعمل في مجال الضغط على الصين في قضايا حقوق الإنسان، جون كام، قوله: "لا أرى الصين تتراجع بوصة واحدة في سنجان.. والآن يبدو أن لدينا رجال أعمال يتدخلون ويستغلون الوضع".

ويضيف كام أن معسكرات الاعتقال في سيجان تطورت كأنها صدى لنظام "إعادة التعليم من خلال الأعمال الشاقة"، حيث كان يرسل المواطنون دون محاكمة للعمل الشاق لسنوات، وقد ألغت الصين هذا البرنامج قبل خمس سنوات، لكن في سنجان يبدو أنها تخلق نسخة جديدة من تلك المعسكرات.

ويتابع كام قائلا إن على المتاجر في أمريكا وغيرها من البلدان الحذر من شراء منتجات صنعها عمال في معسكرات سنجان، التي تخرق القوانين التي تمنع استيراد البضائع المنتجة في السجون أو العمل بالإكراه.

وتشير الصحيفة إلى أن البرنامج أظهر على التلفزيون عمالا في مصنع "هيتيان تايدا"، بما في ذلك امرأة وصفت بأنها معتقلة سابقة في معسكر، لكن المصنع الصغير لم يبد قائما في موقع المعسكر ذاته، لافتة إلى أنه ليس من الواضح إن كانت القمصان المصدرة إلى نورث كارولاينا صنعت في ذلك المصنع أم غيره.

 

وينقل التقرير عن مديرة "بادجر سبورتسوير"، جيني جاسوينت، قولها إن الشركة لم تطلب سوى كمية صغيرة من المنتوجات من سنجان، وأنها تستخدم شركة Worldwide Responsible Accredited Production المتخصصة في التحقق من أن الشركات المصدرة ملتزمة بالمعايير الدولية.

وتلفت الصحيفة إلى أن صور الأقمار الصناعية تظهر أن بعض المصانع تبنى داخل المعسكرات، فيما أظهرت الصور على التلفزيون الحكومي حوالي 10 إلى 12 بناية مؤلفة من طابق واحد، تصميم الغرفة الواحدة كما هو تصميم المصانع، بحسب ما قال الباحث في معهد السياسات الاستراتيجية في أستراليا ناثان روسر، مشيرا إلى أن البنايات أحيطت بأسيجة وأبراج مراقبة، ما يشير إلى أنها قيد حراسة مشدده مثل بقية المعسكرات.

ويكشف تقرير "نيويورك تايمز"عن أن السجلات التجارية تظهر أن عدة شركات تم إنشاؤها في عناوين داخل معسكرات الاعتقال، وتتضمن تلك الشركات مصنع طباعة، ومصنع نودلز، وعلى الأقل مصنعي ملابس ونسيج في معسكرات في مناطق نائية حول كاشغار، فيما هناك مصنع للفرشات مسجل في معسكر أكسو في شمال غرب سنجان.

وتستدرك الصحيفة بأن الحكومة الصينية دافعت منذ أغسطس عن وجود المعسكرات؛ بحجة أنها مراكز للتدريب المهني، ستساعد المعتقلين وعائلاتهم للخروج من دائرة الفقر، بإعطائهم المهارات التي تساعدهم على الانضمام لتيار الاقتصاد الرئيسي في الصين، مشيرة إلى أن كثيرا من الإيغور لا يتحدثون في المناطق النائية الا القليل من اللغة الصينية، وأعلن عن تعليم اللغة بصفة ذلك هدفا أساسيا من أهداف تلك المعسكرات.

ويفيد التقرير بأن حكومة سيجان بدأت في تطبيق خطتها من خلال جذب شركات النسيج إلى المعسكرات في أبريل، حيث من الإغراءات المقدمة لتلك الشركات مبلغ 260 دولارا عن كل سجين يتم تدريبه وغير ذلك من المحفزات.

وولفتت نيويورك تايمز" إلى أن السجناء الذين يعينون في هذه المصانع قد يقضون سنوات طويلة، وقال بايلر إن قريب صديق إيغوري أرسل لمعسكر الاعتقال للتلقين في مارس، وأطلق سراحه هذا الخريف، لكنه أخبر لاحقا أن يعمل لمدة ثلاث سنوات في مصنع ملابس، وأضاف أن مسؤولا حكوميا قال لعائلة هذا الشخص إنه إذا عمل بجد فإن فترة عمله في المصنع قد تُقلص.

وتختم  "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن الإعلام الحكومي الصيني يروج إلى أن تلك المراكز تقود نحو الحضارة الحديثة، وتقول إن العمال يتقاضون أجورا سخية.