الإثنين , يوليو 16 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / ابداعات وأقلام / قانون الجرائم الإلكترونية هل يعرقل حرية التعبير في مصر ؟!!

قانون الجرائم الإلكترونية هل يعرقل حرية التعبير في مصر ؟!!

كــتــب :إبراهيم الهنداوى

لأول مرة بتاريخ مصر يصدر قانون مثل هذا القانون ، نتيجته عدم التعبير بحق عن الرأى العام من خلال الوسائل المشروعة له الذى كفله له القانون والدستور.

كانت مصر من أوائل دول العالم التى أكدت هذا النوع من الحريات الأساسية ،
فنص دستور ( 1923) على حرية الإعتقاد ” مادة 12″ ، كما نص على أن حرية الرأى مكفولة ن ولكل إنسان الإعراب  عن فكره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو بغير ذلك فى حدود القانون والرقابة على الصحف محظورة ، وإنذار الصحف أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور، وهكذا كانت مصر سبَاقة فى إرساء دعائم الحريات الإنسانية وفى مقدمتها حرية الرأى والتعبير ومن يطَلِع على الدساتير المصرية الصادرة خلال عقودٍ تالية سوف يؤكد ما ذكرناه ، وإذا نظرنا نظرة متأنية ومدققة لمواد الدستور المصرى الأخير نجد فيه قدر كبير جدًا من الإهتمام بقضايا الصحافة والإعلام بصفة خاصة و قضية حرية الرأى والتعبير بصفة عامة، فقد بلغ عدد المواد التى تناولت هذه القضايا ” 15″ مادة من إجمالى مواد الدستور البالغة “247” مادة .

فنصت المادة “54” على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لاتمس ، كما أكدت المادة “57” على أن حرمة الحياة الخاصة وأنها مصونة لاتمس، وان للمراسلات البريدية ، والبرقية ، والإلكترونية ، والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الإتصال حرمة وسريتها مكفولة ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة.

أما حرية الإعتقاد فقد وصفها الدستور فى المادة “64” بأنها مطلقة ، وأكد الدستور فى المادة ” 65″ أن حرية الرأى والفكر مكفولة ، وأن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر ، أما حرية الإبداع الفنى والأدبى التى تعد جزءًا أساسيًا وجوهريًا من حرية الرأى والتعبير فقد أولاها المشرع الدستورى إهتمامًا كبيرًا ، فلأول مرة فى تاريخ الدساتير المصرية يتم النص صراحة على أنه لايجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة ، ولا توقع عقوبة سالبة الحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبي أو الفكرى وقد جاء نص هذه المادة ليضع حدًا لما كان يحدث من قبل ( جماعة الإخوان المسلمين) بكافة أشكالهم الذين إمتلأت قاعات المحاكم خلال أكثر من ربع قرن بدعاواهم التى أقاموها ضد المبدعين .

ومن هنا لابد من إجراء تعديلات جوهرية فى قانون نقابة الصحفيين رقم “76” لسنة ” 1970″ وقانون تنظيم الصحافة رقم “96” لسنة ” 1996″ اللاذان يشتملان على مواد تتناقض مع هذه المادة الدستورية.

وفيما يتعلق بالمؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة للدولة ، فقد أكدت المادة ” 72″ من الدستور أن تلتزم الدولة بضمان إستقلالها بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والإتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الإجتماعية ، ثم أفرض المشرع الدستورى فصلًا كاملًا خاص بتنظيم مؤسسات الصحافة والإعلام ،فإستحدثت المادة “212” من الدستور “هيئة ” وعوض عنها ” بالهيئة الوطنية للصحافة ” تقوم على إدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة وتطويرها وتنمية أصولها وضمان تحديثها إستقلالها وحيادها إلتزامها بآداء مهنى وإدارى وإقتصادى رشيد .

كما إستحدث الدستور جهازًا جديدًا أطلق عليه ” المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يكون طبقًا لنص المادة ” 211″ هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الإعتبارية ، والإستقلال الفنى والمالى والإدارى ولها موازنتها المستقلة .

كما ألزم الدستور هذا المجلس بأن يكون مسؤلًا عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام والحفاظ على إستقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها ، ومنع الممارسات الإحتكارية ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحفية والإعلامية ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان إلتزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقياتها ومقتضيات الأمن القومى .

عندما ننظر لكل هذه المواد التى تعبر بل تنادى بالحريات شكلًا وموضوعًا بكافة الطرق ، والأشكال والأنواع ، ونستيقظ من نومنا على هذا القانون المنافى تمامًا لأى شكل من أشكال الحرية والتعبير عن الرأى بكافة الوسائل الممكنة التى كفلها لنا الدستور والقانون ، فبماذا تنتظرون من الشعب الرضا أم السخط عليكم؟

فهذا كبت للحريات وتضييق الخناق على الشعب المصرى ، وتناقض تام ما بين القانون والدستور.

شاهد أيضاً

سأحتفي بحضوركِ

شعر : رياض الدليمي في عيد الهويةِ سنعبئ الوطنَ أَنفاسَ دخان نستنشقُ رمادَ العدمِ في ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *