الأحد , يونيو 24 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات وتقارير / « آثارنا المنهوبة » .. وضياع حقوق الأجيال القادمة

« آثارنا المنهوبة » .. وضياع حقوق الأجيال القادمة

« آثارنا المنهوبة » .. وضياع حقوق الأجيال القادمة

الزنط: القضية ليست بقانون فقط بل تحتاج تعديل ثقافة المجتمع تجاه الآثار المصرية من خلال التعليم والإعلام .

التنظيمات الإرهابية اتخذت سوق الإتجار بالآثار سبيلاً لتمويلها .

كتب: أحمد عبدالحليم

أثارت واقعة ضبط آثار مصرية مهربة بداخل حاوية دبلوماسية فى موانئ إيطاليا الجدل والاستياء بين جموع المصريين بسبب فقدان كنوز الوطن وثرواته فلم تكن الواقعة الأولى من نوعها فقد حرص أصحاب المصالح والطامعين على فعلها ونسوا قيمة حضارتهم التى لا تقدر بثمن، فظهرت آلاف الآثار المصرية فى العديد من متاحف العالم لتعرض على الملأ وفى مزادات لبيعها خاصة فى متحف بريطانيا الذى يحتوى على 100 ألف قطعة بنفس العدد تقريبًا فى المتحف المصرى.

فى هذا السياق قال د.سعد الزَنط  أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية  إن تهريب الآثار المصرية إلى الخارج موضوع قديم، ورغم موافقة البرلمان على قانون جديد لحماية الآثار شدد فيه العقوبة على مرتكبى جرائم الآثار إلا أن القضية ليس إلزام بقانون فقط بل تحتاج تعديل ثقافة المجتمع تجاه الآثار المصرية بخطة طويلة الأجل من خلال التعليم والإعلام، حيث أن الدولة بصدد تغيير نظام التعليم والاتجاه لنوع من الضبط الأخلاقى والمهنى لمنظومة الإعلام فهذا سيسهم فى بناء إنسان بثقافة مختلفة بنوع من إعادة ترتيب البنية الفكرية للإنسان المصرى ليكون لديه قناعة ذاتية بمعرفة قيمة آثار بلده، وأن يقوم الإعلام بتوعية الناس بأن المسألة ليست لكسب الأموال بل هى حضارة بلد وملك لأجيال، أما على المدى القصير فمسألة التنقيب والتهريب غير مرتبطة بالمهربين فقط بل بجهات كثيرة مشتركة مما دل على الإهمال والفساد.

معالجة الفساد

وطالب الزَنط، بعمل خطة مؤقتة لمكافحة الفساد خاصة جرائم تهريب الآثار وغسيل الأموال بتغيير معايير اختيار وتدعيم عناصر المؤسسات المشتركة فى مكافحة هذه الجرائم واستبدال العناصر البشرية فى مراحل معينة بالموانئ والمطارات بنظم إلكترونية متقدمة بالعلاج المؤقت بجزء من معالجة منظومة الفساد بالدولة فعندما نضع له قوانينه لابد من الأخذ فى الاعتبار أنه معالجة لجزء من منظومة الفساد الكبيرة بالدولة، لافتًا إلى أن التنظيمات الإرهابية اتخذت سوق الإتجار بالآثار سبي لً لتمويلها وكان سببًا أساسيًا فى زيادة معدل تهريب الآثار وغسيل الأموال، فكل الدول التى حدث فيها عمليات إرهابية دمروا آثارها.

الخيانة العظمى

يؤكد المستشار جمال التهامى- رئيس حزب حقوق الإنسان والمواطنة وعضو مجلس شورى سابقًا- أن تهريب الآثار جريمة كبرى ويجب تغلظ عقوبتها لتماثل عقوبة الخيانة العظمى أو الجاسوسية، حيث أن لها آثار سياسية واجتماعية واقتصادية على المجتمع المصرى خاصة عقول الشباب الذى يتساءل كيف تم تهريب هذه الآثار إلى الخارج؟ ومن أى منافذ تم تهريبها؟ ومَنْ وراء تهريبها؟، بالطبع من فئة قليلة كارهة لمصر، لافتًا إلى أن تهريب الآثار له أثر سئ على مصر وعلاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع بعض الدول، حيث يشوه صورة مصر أمام الخارج، مطالبًا بضبط وإحكام منافذ الدولة والبحث فى الثروات الفجة التى ظهرت مع أشخاص بدون أساس من الواقع ولا تتماثل مع حجم إيراد عملهم ليقع تحت طائلة القانون وهذا دور جهاز الكسب غير المشروع.

ملك أجيال

يرى د.ناجى الشهابى ـ رئيس حزب الجيل الديمقراطي ـ أن تهريب الآثار قصة فساد كبرى لابد أن تنتهي، حيث أنها ليست ملك الجيل الحالي بل ملك أجيال مصر القادمة والحفاظ عليها قضية أمن قومي، مشيرًا إلى أن ممارسة تهريب الآثار موجودة من زمن طويل مما جعل المافيا العالمية تخطط بوسائل كثيرة لتستحوذ على الآثار المصرية بمساعدة مندوبها من الداخل فظهرت متاحف فى أوروبا تحتوى على الآثار المصرية، فلماذا لا نسيطر على منافذنا لنحمى آثارنا؟، مطالبًا من الدولة المصرية مكافحة هذه الجريمة داخليًا وخارجيًا بالاستعانة بالأجهزة الدولية والإنتربول لتتعقب الآثار المهربة وتستعيدها لمصر، مضيفًا أن المجتمع المصرى يعيش فى إحباط بسبب تهريب آثار وطنه.

الحقيبة الدبلوماسية 

ويطالب د.حجاجى إبراهيم – أستاذ الآثار المصرية والفنون بجامعة طنطا- بتعديل ثقافة المجتمع من خلال التربية والتعليم للنشء على حب آثار بلده ودراسة التربية الوطنية، وكذلك تعديل دور الحقيبة الدبلوماسية من خلال وزارة الخارجية لتكون مختصة بالمكاتبات والرسائل الرسمية السرية فقط ويتم الرقابة والمتابعة على هذه الحقائب حتى لا يتم استغلالها فى التهريب حيث أن ضعف الرقابة وعدم التفتيش وراء كارثة تهريب الآثار، فمن الممكن أن يرسل فيها دواء وأحيانًا يرسل فيها آثار وهذه كارثة بدليل أن هناك بعض الدول أظهر جهاز الكشف عن تمثال داخل حقيبتها الدبلوماسية ورفضوا فتح هذه الحقيبة، كما يجب عمل حصر للقطع الأثرية مع تصويرها بالألوان وأبيض وأسود على أن يتم توضيح مواصفاتها وإعادة قراءة وكتابة اسم القطعة.

الرقابة وإثبات الملكية

تضيف النائبة جليلة عثمان- عضو مجلس النواب – أن أعضاء كثيرين فى المجلس تقدموا بطلبات إحاطة بخصوص هذا الموضوع، والمجلس وافق على قانون حماية الآثار المصرية بعد مناقشته بتغليظ العقوبات على مرتكبى السرقة والتنقيب والتهريب للآثار ويحقق حاليًا تدريجيًا من خ ال لائحته التنفيذية، منوهة على أن الحل لم يكن بالقوانين والتشريعات فقط بل فى إثبات ملكية الآثار التى تمكنا من إعادتها، علاوة على التحرك التنفيذى من وزارة الآثار بعمل حصر للآثار الموجودة والحماية الكافية للمخازن فلا يمكن استعادة الآثار المهربة المسروقة من المتاحف إلا إذا كانت مسجلة لديها، أما فى حالة تهريبها دون وجود سند قانونى يثبت ملكية مصر لها فمن الصعب استعادتها، بالإضافة إلى تأمين المنافذ الجوية والبحرية والبرية من خلال الداخلية بالتفتيش الدقيق على كل شيء خارج من مصر وكذلك التأمين الجيد على المتاحف والمخازن وتأمين البعثات التى تأتى إلينا للتنقيب، وتفعيل دور وزارة الخارجية فى استعادة آلاف الآثار الموجودة فى متاحف بالخارج، مشيرة إلى أن ما تردد بشأن تهريب الآثار فى حاويات الدبلوماسيين يُعد كارثي وتفريط فى حق الأجيال وإهمال وتقاعس من وزارة الآثار المعنية بحمايتها.

شاهد أيضاً

سياسيون : الحكومة ماضية في تنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي .. وآخرون: الإصلاح الاقتصادي أمر ضروري

تقرير : حسين السيد/ شريف عبدالعليم بعدما أعلن المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *