السبت , سبتمبر 22 2018
الرئيسية / حوارات / النقاد والصناع يصرخون: القادم أسوأ!!

النقاد والصناع يصرخون: القادم أسوأ!!

مها محمود

بعد احتلال وغزو الفيلات والقصور والمنتجعات لعالم السينما والدراما
النقاد والصناع يصرخون: القادم أسوأ!!
النقاد يعترفون: رأس مال المنتج هو الآمر الناهى
علماء الاجتماع والصناع: جريمة بحق الطبقة الوسطى يحاكم عنها المنتجو
“فيلات- شقق فاخرة- ملابس فخمة- سيارات فارهة- آثاث عالمى- منتجعات خيالية” .. عفوًا ليس كل هذا للبيع أو الشراء إنه حال وحالة وشكل الصورة التى يصدرها لنا الآن صناع الدراما والسينما المصرية الآن وكأننا تحولنا وانتقلنا إلى قطعة من الجنة وأصبح كل مجتمعنا أمريكى وعالمى ناطق باللغة المصرية يحكى عن أشخاص اعتبارية فى عالم افتراضى.
وبعد الوقوف على هذه الظاهرة وأسبابها تبين أن الأمر ليس لغزًا ولا سحرًا قد أصاب منتجين ومخرجين وكتاب الدراما والسينما ولكن اللغز وكلمة السر تكمن فى أشياء أخرى أردنا أن نعرفها ونعدد محاورها لنعرف أسباب تجاهل الطبقات المتوسطة سواء عليا أو دنيا فى الفترة الأخيرة وكيف أسقطها صناع الدراما والسينما من حساباتهم حول هذا وذاك درات السطور القادمة…
أكد السيناريست بشير الديك أن المجتمع المصرى الآن يمر بحالة الدربكة والتخبط ولذلك جاءت الدراما والسينما والأعمال الحالية انعكاس لما نحن فيه الآن وهذا لأن الفن مرآه للمجتمع.
مضيفًا فى ذلك السياق أن هذا الاختلاف والتخبط قد حدث منذ ثورة 25 يناير سنة 2011 وهذا انعكاس للفترة الانتقالية التى نمر بها فمثلًا قبل هذا كان هناك نوع من الاستقرار النوعى وكانت الأعمال الدرامية والسينمائية محاكية لهذا مثل مسلسلات “ليالى الحلمية والشهد والدموع والمال والبنون” وغيرها وأيضًا أفلام بداية الألفينات كانت تعكس الحارة الشعبية بكل تفاصيلها وأنماطها ولكن للأسف بعد الثورة اختفت الطبقة الشعبية من الأفلام والمسلسلات وأصبحت مختصرة فقط فى البلطجى والراقصة وتاجر المخدرات وأصبحت الطبقة الأخرى المواجهة لها هى طبقة رجال الأعمال والأغنياء بل فى الفترة الأخيرة أصبحت هذه الطبقات هى المحركة للأحداث وبالتالى انتهت الطبقة الوسطى من الدراما والسينما وربما ستكون بلا رجعة.
وأضاف الناقد أحمد سعدالدين أنه خلال الـ 25 سنة الأخيرة انهارت الطبقة الوسطى وتآكلت والواقع الحالى أصبح شبه خالى من هذه الطبقة وبالتالى جاءت السينما انعكاسًا طبيعيًا لهذا الواقع ومرآة له فمثلًا فى مسلسل ليالى الحلمية كان هناك العامل والفلاح والباشا وكان هناك تفاعل اجتماعى قوى بين هذه الأنماط ولكن حاليًا أصبح المجتمع نصفين وكانت الدراما والسينما خير راصد لهذا التفاوت بمعنى أن الطبقات الاجتماعية فى الأعمال مقسمة إلى نصفين طبقة من العشوائيات وتجار المخدرات والبلطجية وطبقة مجتمع الكومبوند المغلق ورجال الأعمال وأصحاب المناصب والمستوى الرفيع.
مؤكدًا أن السر فى هذا هو تخلى الدولة والتليفزيون المصرى عن الإنتاج فالقطاع العام عندما أنتج قديمًا أفلامًا ومسلسلات عن الطبقة المصرية المتوسطة وعن الموظف والمواطن المصرى ولكن عندما خرج القطاع العام وترك الساحة الإنتاجية فى أيدى المنتج الخاص والذى لا يمكن فرض شروط ولا وصاية إنتاجية عليه أنتج لنا مجتمع رجال الأعمال والكومبوند المغلق وأصبح يرى الطبقات الأخرى على أنها طبقة البلطجية والراقصات وتجار المخدرات وقضى الأمر.


فيما أكد المخرج محمد فاضل أنه يختلف مع أن إمكانية أن يكون الأمر مستمر ولكنه قد يكون بالنسبة لصناع السينما والدراما مثل الموضة التى تتحول إلى موجة وربما إلى ظاهرة تأخذ وقتًا قد يكون طويلًا أو كثيرًا ولكنه لابد وأن تنتهى فمثلًا عندما جاءت فى السينما بعد الثورة موجة العشوائيات والبلطجية وأيضًا غزت هذه الموجة عالم الدراما وأظن أنها الآن قد انتهت وأيضًا بظهور موجة عالم الفيلات والمنتجعات رجال الأعمال فى الدراما والسينما لاحظنا أن هذه الظاهرة قد بدأت فى التلاشى العام الماضى وظهرت أعمال عن الطبقة المتوسطة مثل مسلسل “ونوس” و”الخروج” و”الميزان” وغيرهم من الأعمال الكوميدية مثل “نيللى وشيريهان” وبالتالى فظاهرة مسلسلات الفيلات والمنتجعات ظاهرة تتلاشى لأنها موجة أو موضة.
وأوضحت الناقدة خيرية البشلاوى أن دراما العام السابق فقط هى التى اختلف مع هذا وتناولت الطبقات الاجتماعية المتوسطة العليا والدنيا مثل مسلسل “سقوط حر” ومسلسل “الميزان”.
ولكن الفكرة أن لغة الدراما والسينما عمومًا تنحاز إلى ما هو أكثر إثارة مثل الشر والجريمة والثراء والصراع ومن يملك ومن لا يملك وبالتالى كانت النتيجة لهذا أننا فى الفترة الأخيرة نرى تراجع فى نوعيات الدراما التى كان يقدمها محفوظ عبدالرحمن وأسامه أنور عكاشة والتى شرحت الطبقات المتوسطة وأخرجت ثمارها وقدمت أروع الأعمال التى صنعت تاريخ الدراما المصرية الأصيل والذى صنع أجيال.
وكانت النتيجة لهذا أن الطبقات المتوسطة فى الدراما تم تجاهلها وبمرور الزمن فى الواقع اختلفت هذه الطبقة المتوسطة ووصل الأمر الآن إلى أن هذه الطبقة لم تجد من صناع الدراما من يعبر عنها ولم تجد من يرصد تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية عليها.
وحينما تجد من يعبر عنها يكون هذا غير حقيقى لأن الصناع هنا يريدون فقط الخروج عن المألوف وخلق صراع غريب يجذب المنتج أولًا ليقدم العمل وكل هذا يحدث فى غياب رقابة إنتاجية من الدولة وبلا خطة ومنهج يقدم الواقع.


وهذا الأمر يرجع إلى أن الإنتاج وأيضًا الفنان ليس لديهم موقف فسيد الموقف والبطل هنا هو عامل الجذب وكمية الإعلانات والإثارة بالملابس الفاخرة والفيلات والسيارات والكومبوندات وحرق السيارات والتكسير وبدلًا من أن تكون المعادلة الإنتاجية فن وصناعة وتجارة أصبحت تجارة ثم صناعة ثم أخيرًا فن وأصبحنا فى عالم الدراما التجارية.
وأصبحنا نرى دراما تقدم أسوأ ما فى الواقع شذوذًا وغرابة واستفزازًا للمشاهد البسيط الذى يبحث عن الكلمة والرسالة ولا يجد إلا تجارة وإثارة.
وترى د.هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، أن هذه الظاهرة أشبه بالمصيبة الاجتماعية لأن صناع السينما والدراما بهذا يقومون بارتكاب جرائم اجتماعية كبيرة فى حق المشاهد وحق المجتمع لأن الأعمال السينمائية والدرامية كلها تتجاهل الطبقات المتوسطة وتخلق حالة من الاستفزاز بل أن بعض المنتجين يقومون بتشويه قيم المجتمع وخلق حالة من الفكر الهدام لنفوس الشباب وعقلهم وحياتهم.
فمثلًا الأعمال السينمائية والدرامية فى الستينات مثل فيلم “أم العروسة” ومسلسل “الشهد والدموع وليالى الحلمية”، كنا نرى الموظف متوسط الحال والعامل والفلاح.
أما الآن لا نرى فى هذه الأعمال ما يمثلنا ولا ما يشبهننا بل نرى أرقامًا بالملايين والمليارات وهذا عكس كل دول العالم.

شاهد أيضاً

مصرع شخص نتيجة إنقلاب سيارة بأسوان

أسوان: خالد شاطر   لقى شخص مصرعه، نتيجة حادث انقلاب سيارة بطريق منطقة الشلال بأسوان ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *