الأحد , يوليو 22 2018
الرئيسية / القسم الأدبي / مقالات الرأي / لاتهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون

لاتهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون

بقلم: بدوى الدقادوسى
قطارالحضارة الإسلامية على وشك التحرك! وما هذه الحروب وما هذا التشرذم والتفسخ الذى نراه ويحيط بنا أينما حللنا فى كل ربوع بلادنا ما هو إلا الفصل الأخير فى رواية الهيمنة الغربية واليهودية!.
سيتعجب الأصدقاء ويتهموننى بالغفلة أو بالانفصام الثقافى وسيقول أحدهم “خليك واقعى أنظر لفلسطين وصفقة القرن وسوريا وحروب الإرهاب والعراق وحروب الفتنة والطائفية وليبيا والصومال والسودان وحروب التقسيم”.
وأزعم يقينًا أن كل هذه الحروب فى أخر جولاتها، ولعل تكرار التاريخ لنفسه من خلال دوران عجلة الأيام هو ما أكد ذلك فالحرب بيننا وبين الغرب بدأت رسميًا فى معركة بلاط الشهداء بعدها تنبه الغرب المتشرذم والممزق لخطورة الموقف وتزعمت الكنيسة الحرب إلى أن هبت الحملات الصليبية وظنوا أنهم مخلدون هنا باقون ناهبون مسيطرون إلى أن طردوا باكين آسفين مذعورين على يد صلاح الدين.
وفشلت محاولات لويس التاسع وفريزر على مصر وفشلت محاولات نابليون حربيًا فغيّر الغرب استراتيجية الحرب فدرسوا الأمر وتدارسوا العقلية العربية واكتشفوا أن الحل هو إقصاء مصر وعزلها عن الجناح الأسيوى من ناحية والسيطرة على منطقة طبرية والجولان من ناحية أخرى وبدأت الخطوات عمليا بحفر قناة السويس والتى رفضها محمد على تمامًا ولم يفقد الغرب الأمل واستغلوا سعيد ابنه وأقنعه دليسبس بالفكرة.
ثم بدأ الغرب بثقله فى معركة أرادها أن تُنهى احتمالات نهوضنا الحضارى وبحث بدقة وعلمية عن كل عناصر قوتنا المادية والمعنوية وعمد لتحطيمها أو تشويهها أو إهدارها، وتمكن فى كثير من الأحيان من تحقيق أهدافه الجزئية لكثير من الوقت، إلا أنه باستمرار كان يعانى من أزمة خطيرة تلك المتمثلة فى القيم الروحية التى تكتنزها الأمة والمرتبطة مع مقدساتها وتاريخها والمشكلة جملة دوافع حيوية للضمير الجمعى والوجدان الجمعى.
ومن هنا كانت المؤسسات الإعلامية والثقافية الاستعمارية مرتبطة ارتباطًا عضويًا بالأجهزة الأمنية والتوجُّهات الاستراتيجية للمشروع الاستعمارى الغربى.
فلقد تحولت الأخبار وصياغتها والأفلام وصناعتها وحتى كثير من أنماط الصناعة الاستهلاكية الموجهة إلينا إلى أدوات فى الحرب علينا لتكسير مسلماتنا الثقافية، وكان الأمر لديهم واضحًا وبلا مواربة، فها هم فى كل مكان يحتلونه يعمدون إلى حرق مكتباتنا وسرقة آثارنا أو تحطيمها، وقد شغلوا فى هذه المهمة مرتزقة لهم يقومون بجريمتهم تحت أغطية من شعارات دينية مشوهة.
لقد كانت صواريخ الغرب وقنابله هى الأدوات الأكثر وضوحًا، ولكن ليست الأكثر فعالية فى تشكيل الواقع الحالى الذى تعيشه الأمة، حيث كان للاختراق الثقافى والسياسى والأمنى الدور الأكثر فاعلية فيما نحن عليه، ولقد بذلت الآلة الغربية وسعها فى مهمتها الشيطانية تلك.
ولكن الذى لابد من تدبره فى نهايات هجمات الغرب الاستعمارية المتوالية وعلى أكثر من صعيد، أن الأمة “أقصد بكلمة الأمة. الشعوب وليست الحكومات الممالئة للغرب من أجل بقائها على الكراسى” استوعبت الصدمات وامتصتها وقذفت شرها جانبًا وتحصنت بمضادات حيوية ازدادت مناعتها بفعل الضربات المتوالية.
ومن هنا راهنت وبقوة على أن الأمة لم تتبخر ولن تنزوى من مسرح الحياة، ولم ولن تنته بفعل تلك الموجات العدوانية المتنوعة عبر قرنين من الزمان، وخرجت من كل المعارك منتصرة، رغم أن الفوضى لا تزال سمة واضحة فى أدائنا، ورغم أن اللامبالاة أصبحت سلوكنا فى مواجهة الأخطار إلا أن المواجهات أثبت أن لنا قدرات خيالية لمقارعة الظلم.
ستولد قريبًا أفكار نهضوية متحررة من الخرافة والتعصبات الجاهلية الطائفية البغيضة والعرقية العنصرية.
ستولد أفكار حضارية فى حجم أمتنا ولن يحدث أبدًا ما نوهت إليه كوندريزا رايس من أن العرب مخلفات القرون الوسطى ويجب اقتلاعهم وإبادتهم من منطقة الشرق الأوسط كما تم اقتلاع الهنود الحمر من أمريكا.
نحن بصدد الارتقاء إلى أداءات فى مستوى طموح أمتنا بعد أن اكتشف الجميع أن الغرب الرأسمالى لا يعرف المحايدة ولا الإنسانية إنما هو فقط الربح ثم الربح الذى يدفعه إلى تحطيم الشعوب وثقافاتهم.
إن اقتلاع العرب وإبادتهم هو المستحيل بعينه وتغييب الشعوب لفترة أمر وارد ولكن الاستفاقة قريبة وقريبة جدًا.

شاهد أيضاً

حينما تكون الحكومات على طاولة المقامرة وتنعتنا النخبة بأننا الشعب النساي!

أحمد الجويلي   حقا انه من المحزن أن نرى عزيزتان مصر بهذا الحال الاجتماعي المتدهور ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *