الجمعة , يوليو 20 2018
الرئيسية / حوارات / الكاتب إبراهيم أمين لـ”الديار”: “رسالة من المنفى” تعبيرعن الحال التى وصلت إليها الأمة العربية

الكاتب إبراهيم أمين لـ”الديار”: “رسالة من المنفى” تعبيرعن الحال التى وصلت إليها الأمة العربية

أعجب لمعارضة عربية تظن أنها تحمى البلد والحقيقة أنها فى النهاية تمثل ورقة ضغط لتنفيذ الأجندة الأمريكية دون أن تقصد
عندما أكتب قصة أتعايش مع أحداثها
نحن العرب لا نتعامل مع بشر بل نتعامل مع ثعالب يتقنون المكر
علينا أن نتحد جميعًا شعوبًا وحكومات ولنملك قرارنا لكى نتحرر من الاستعمار الحديث

حوار: إيمان أبوالليل

قرأت قصة بعنوان “رسالة من المنفى” وذكرتنى تلك الرسالة بفيلم أمريكى بعنوان “Back To Future” ولكن قصتنا غاصت بى داخل مستقبل غامض لذا قررت أن أتوجه لكاتب القصة لنكتشف المزيد..
نتعرف بحضرتك؟
— إبراهيم أمين مؤمن، 48 عامًا, ليسانس ترميم آثار جامعة القاهرة، أجيد الشعر بكل بحوره وأكتب الحر, أحب القصة القصيرة والرواية القصيرة, أول ما كتبت كان فى شهر نوفمبر لسنة 2016 وكانت قصيدة “أعيدينى إلى ذاتى”.
كما أنى أجد الإبداع يحتاج دومًا إلى الثقافة بكل مناحيها من علم اجتماع ونفس وسياسة وفلسفة وحتى الاقتصاد يحتاج إليه أيضًا الروائى فى نظم فصوله.
فنحن جميعًا كتابًا نحتاج إلى مساندة بعضنا لبعض ونتبادل الثقافة سويًا لكى ننهض بالأدب العربى الذى فى غرفة الإنعاش.

شعرت وأنا أقرأ قصتك بأنها كتبت تحت ضغط نفسى وسخط، وضح لى هذا؟
— عندما أكتب قصة أتعايش مع أحداثها, فمثلًا إنْ كتبت المدينة الفاضلة فإنى أرسم لوحة بداخلى عن المدينة الفاضلة.
والقصة التى نحن بصددها تعايشت مع أحداثها من خلال رؤيتى لحال الأمة العربية, غير أن ما سيطر على فكرى فى سردها هو تصورى القاطع بأن حال العالم كله بالفعل سيؤول إلى فقرعالمى فى السنوات القادمة مما سيدفع أصحاب القوة والنفوذ بالتخلص من الفقراء, وقد يدفع أيضًا الفقراء أنفسهم بالتخلص من الأغنياء.
أما الضغط والسخط فهو إحساس موجود وتأجج وأنا أضع ملامح القصة, إذ أن الشعب يقف تائهًا بين النظام والمعارضة فى كل أرجاء الوطن العربى.
كما أعجب لمعارضة عربية تظن أنها تحمى البلد والحقيقة أنها فى النهاية تمثل ورقة ضغط لتنفيذ الأجندة الأمريكية, دون أن تقصد, لأن مآل المعارضة يصب فى مصلحة الكيان الصهيو أمريكى والبريطانى.
وأيضًا أعجب من الدروشة الكاسحة ونسف الأدمغة للكيان الشعبى, ألم نر خروج الشعوب على حكامها من أجل الخلافة الإسلامية الضائعة أو الحرية والعدالة الاجتماعية.
وما اكتشفته فى هذا الأمر أن تلك الثورات مجرد ذيول لرؤوس كبيرة يتحكم فيها عن بعد الكيان الصهيونى الغربى.
فأحزاب المعارضة والثورات والانتخابات ولجنة حقوق الإنسان والإرهاب والثورات والدعوة إلى خلافة إسلامية كلها أوراق ضغط من الغرب تستغلها لتحرز مزيدًا من الهيمنة على العالم العربى الذى يمثل القنطرة الأساسية التى تعبر من خلالها إلى القارة الآسيوية للسيطرة عليها وخصوصًا الصين وروسيا.
كما أن الضغط الذى تتحدثين عنه سيدتى الكريمة نابع من نسف الأدمغة العربية ودروشتها, فنحن كعرب لا نتعامل مع بشر بل نتعامل مع ثعالب يتقنون المكر.
لذا فلنتحد جميعًا شعوبا وحكومات ولنملك قرارنا لكى نتحرر من الاستعمار الحديث.

هل أعتبر “رسالة من المنفى” هى يأس من أى أمل؟
— الأمل موجود, فلابد من انعاش الاقتصاد الغربى حتى نسترح منهم ومن صداعهم, وكلكم يعرف ماذا فعل ترامب منذ شهور عندما هبط كالصاعقة ومعه العصا على دول الخليج.
أو نتحد.. لا أحزاب معارضة, ولا ثورات, لتتحد كلمة الدولة ثم تتحد كلمات الدول, مسلمون ونصارى شيعة وسنة.

– هل بطل قصتك هو ثغرة أمل كثغرة يوسف الصديق؟
— قصتنا خليط من الخيال بالواقع, ولكنها كلها تصب فى بوتقة واحدة تنصهر فى صدورنا, إلا وهى أن القوى يأكل الضعيف, ولكن ليعلم القوى أيضًا أن الضعفاء عندما يطفح بهم الكيل سيدمرونهم ويدمروا أنفسهم.. فليحذروا بالعدل.
وحالنا الآن ليس مجرد ثغرة فى جوانب الحياة السياسية والاقتصادية بل الجوانب كلها مثقوبة بالثغرات.
أما يوسف الصديق عليه السلام فقصة واقعية وفيها فيما فهمناه من القصة أن البلد ستمر بمجاعة ألا وهى سبع سنوات عجاف وهذه هى الثغرة, ثغرة أرادها الله فنقصت موارد الطبيعة.. وهذا يدل على أن الملك كان عادلًا وأن الفقراء كانوا فى رغد من العيش قبل مجئ السبع سنوات العجاف.. فهنا مفارقة كبيرة بين حالنا الآن وحال شعب ملك يوسف.

– رأيتك تسقط السياسة فى قالب سردى ممتع، فما دور الأدب فى النمو بالمجتمع؟
— أليست السياسة حاكم ومحكوم, أليست السياسة الحكيمة هى من تجعل الرعية تعيش فى أمن ورغد فى ظل حكام عدول.
“العلم- التعليم- الأدب- الأخلاق” .. عناصر أساسية كأركان الإسلام فى ازدهار المجتمع وبناء صروح حضارة شاهقة.
وعلى الأدباء أن تكون وجهات النظر بينهم محملة على سفينة ترسو إلى شاطئها بأمان, ولا أريد وجهات نظر تحدث ثقوبًا وتهترئ شراعًا.. وليست كل وجهة نظر تُقال.. فكما يقولون لكل مقام مقال.
كما لابد أن يتبنى الرأيان وجهة نظر موحدة وهى أننا أبناء وطن واحد ولابد أن نتحد معًا لتجنب دخول الغرب بيننا, وأن يدعوَ الشعب للاصطفاف, مسلم ومسيحى شيعى وسنى وكردى, تيار إسلامى وتيار ليبرالى وتيار علمانى وتيار اشتراكى و ..إلخ
كما لابد أن يدعو الأدباء كل هذه المذاهب والتيارات لعدم الفرقة حتى لا يتسلل الغرب دونهم فيأخذوا بآذان حكامنا ويهددوهم بتنفيذ أجندتهم وإن لم يفعلوا فهذه التيارات وقود الثورة عليهم.. فالشنق والقتل والحبس مصائرهم.

هل تنتظر من وزيرة الثقافة د.إيناس تغيرًا فى سياسة الوزارة؟
— تحياتى أولًا لوزيرة الثقافة الجليلة إيناس عبدالدايم أدام الله لها الصحة والعافية وحسن التدبير، أرجو منها مراسلة أهل الثقافة والأدب داخل مصر وخارجها لتتوحد كلمتهم لبناء وطننا, والخروج من أزمتنا الاقتصادية الخانقة.. أريد أن تبحث عن كيفية توحيد الكلمة الأدبية والثقافية التى تصب فى مصلحة مصر.. فلتخاطب الرؤوس.
أما بالنسبة لتغيير سياسة الوزارة أو إبقائها على حالها فهذا أمر يخص القائمين على عمل الوزارة وصنّاع القرار فى الدولة.

وما هو جديدك.. نبذة عن روايتك الجديدة؟
— الرواية هذه أعد لها منذ عامين تقريبًا، وتتكلم عن الصراع العربى الغربى على مر التاريخ والصراع أيضًا المتوقع فى المستقبل فى إطار قصصى تشويقى.. وقد أخذت مصر كقلب للأمة العربية وأمريكا كأقوى دولة فى العالم.
الأحداث تدور فى المستقبل القريب.. كلٌ يبحث عن الريادة والزعامة وكلٌ له طريقته وكلٌ له مبرراته فى السيطرة على الآخر.
فمن على صواب ومن على خطأ.. هذا ما ستبينه الرواية.

– أستطيع أن أعتبر حضرتك محلل سياسى بمنظور أدبى؟
— نعم.. أنا أكتب السياسة ولكنى أحب أن أفعّلها من خلال منظور أدبى حتى تنزرع فى الذاكرة فتتفرع وتتبرعم وتهتز.
أنا كتبت من قبل مقالًا سياسيًا اسمه “تأملات فى الثورات العربية والأجنبية ” سياسى محض.
كذلك كتبت قصة باسم “الصحراء فى عيون إسرائيل” وتناولت فيها بمنظور أدبى مدى الترابط القوى بين أمريكا وإسرائيل وإلى أى مدى يفعّلون هذا الترابط فى النيل منا.
وكذلك كتبت “عازف القيثار المبتور” وتناولت فيه أيضًا بمنظور أدبى “كيف يؤثر المد الماثونى فى النيل من وحدتنا الوطنية سواء مسلم ومسيحى أو سنى وشيعى”.
نعم.. يفعلون ذلك.. فهم يخلقون الأزمة بيننا ثم يديرونها عن بعد ليؤثروا فى قرارات حكامنا.

شاهد أيضاً

أحمد يحيي الزينى يروى قصة ديمون ((للديار))

  حوار : آية محمود فى حوار الديار مع الكاتب الروائى أحمد يحيى الزينى حول ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *